٣٥٤ - أبو ادريس الخولانى. اسمه عائذ اللَّه بن عبد اللَّه بن عمرو شامى دمشقى. لأبيه صحبة. وقد ذكرناه في كتاب الصحابة (١).
ولد أبو ادريس عام حنين. روى عن معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت، وشداد أبن أوس (٢). وأبى ثعلبة الخشنى وروى عن أبيه أيضًا. وقد روى عنه أنه قال (٣): فاتنى معاذ. وروى عنه أنه قال (٤): رأيت معاذ بن جبل فتى برّاق الثنايا وسمعته فذكر حديث المتحابين (٥).
_________________
(١) تذكرة الحفاظ (١/ ٥٦ - ٥٧)، التهذيب (٥/ ٨٥ - ٨٧)، شذرات الذهب ١/ ٨٨، خلاصة التذهيب (ص ١٥٨)، ثقات ابن حبان (٥/ ٢٧٧)، تاريخ خليفة (٢٨٠، ٢٩٦)، الطبقات الكبرى (٧/ ٤٤٨)، كنى الحاكم (١/ ١٧/ أ)، كنى الدولابى (١/ ١٠٤)، أخبار القضاة لوكيع (٣/ ٢٠٢)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٧٤ - ٤٨٥).
(٢) الاستيعاب (٢/ ٢٩٢).
(٣) صحابى، انصارى، أخو حسان بن ثابت، مات بالشام، قبل الستين أو بعدها. اهـ. التقريب (١/ ٣٤٧).
(٤) انظر تاريخ دمشق (٥ / ل/ ٤٧٨، ل/ ٤٨٠).
(٥) انظر تاريخ دمشق (٥ / ل/ ٤٨٣).
(٦) الحديث أخرجه مالك: "الشعر" باب ما جاء في المتحابين في اللَّه (٢/ ٩٥٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٣)، والحاكم كتاب معرفة الصحابة - باب مناقب معاذ (٣/ ٢٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥ / ل/ ٤٨٣)، كلهم من طريق أبى حازم بن دينار عن أبى إدريس الخولانى قال: دخلت مسجد دمشق، =
[ ١ / ٣٦٥ ]
قال أبو عمر (١) سماع أبى ادريس من معاذ بن جبل صحيع من رواية أبى حازم (٢) وغيره. ولعل رواية الزهرى عنه أنه قال: وفاتنى معاذ أراد في معنى من المعانى، وأما لقاؤه لمعاذ وسماعه منه فصحيح غير مدفوع وقد سئل الوليد بن مسلم (٣) وكان من العلماء بأيام أهل الشام - هل لقى أبو ادريس الخولانى معاذ ابن جبل؟ فقال (٤): نعم أدرك معاذ بن جبل، وأبا عبيدة بن الجراح وهو ابن عشر سنين. (ولد أيام غزوة حنين) (٥) سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ذلك.
قال أبو عمر: (من أدرك حنينًا) (٦) فقد أدرك معاذ (لأن معاذ مات في طاعون عمواس (٧) سنة ثمان عشرة) (٨).
_________________
(١) = فإذا فتى شاب برّاق الثنايا، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شئ اسندوا إليه، وصدروا عن قوله. فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل. . . الحديث وفيه قال معاذ: انى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "قال اللَّه ﵎: وجبت محبتي للمتحابيّن فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ".
(٢) يذكر الذهبى في تذكرة الحفاظ (١/ ٥٦)، وابن حجر في التهذيب (٥/ ٨٦) قالا: "قال ابن عبد البر: سماع أبى إدريس من معاذ. . الخ.
(٣) أبو حازم يأتى في (٥٩٩).
(٤) دمشقى، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة. التقريب (٢/ ٣٣٦).
(٥) تاريخ دمشق (٥/ ٤٨٢).
(٦) العبارة غير واضحة في الأصل، والمثبت عن التهذيب (٥/ ٨٦)، وتاريخ دمشق (٥/ ل ٤٨٠).
(٧) و(٧) غير واضح في الأصل. وهكذا السياق. وانظر تاريخ دمشق (٥/ ل ٤٨٠) وقال ابن عساكر: قال أبو زرعة: فإذا كان مولد أبى إدريس عام حنين وهى سنة ثمان من التاريخ، فكان أبو إدريس لوفاة معاذ بن جبل ابن عشر سنين أو أقل. اهـ.
(٨) عِمَوِاس: رواه الزمخشرى بكسر أوله، كسر ثانية، وغيره بفتح أوله وثانية وسين مهملة آخره، كورة من فلسطين قرب بيت المقدس، وهى ضيعة جليلة على =
[ ١ / ٣٦٦ ]
وقال: سعيد بن عبد العزيز (١) إمام أهل الشام: كان هو والأوزاعى (٢) في ذلك فرسا رهان - قد قال ما قلنا وصحح ما ذكرنا من لقاء أبى ادريس معاذ ابن جبل. وسماعه منه، فصح قول أبى حازم.
روى عن أبى ادريس الخولانى مكحول وجماعة من كبار أهل الشام. وقال مكحول: ما أدركت مثل أبى ادريس الخولانى (٣) رواه أبو اليمان (٤) عن إسماعيل بن عياش (٥) عن الوليد بن أبى السائب (٦) عن مكحول (٧). وقال عُقَيل (٨) عن ابن
_________________
(١) = ستة أميال من بيت المقدس، منها كان ابتداء الطاعون المنسوب اليها في زمن عمر قيل: مات فيه خمسة وعشرون الفا. انظر مراصد الاطلاع (٢/ ٩٦٢ - ٩٦٣).
(٢) هو التنوخى، الدمشقى، ثقة، امام سوّاه أحمد بالاوزاعى، وقدمة أبو مسهر ولكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة (ت: ١٦٧). التقريب (١/ ٣٠١).
(٣) هو عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو، فقيه، ثقة جليل، من السابعة (ت: ١٥٧). التقريب (١/ ٤٩٣).
(٤) تذكرة الحفاظ (١/ ٥٧). التهذيب (٥/ ٨٥). خلاصة التهذيب (ص ١٨٥). تاريخ دمشق (٥/ ل ٤٨٢).
(٥) يأتى في (١٢٣٧).
(٦) هو أبو عتبة الحمصى، صدوق، في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم، من الثامنة (ت: ١٨١). التقريب (١/ ٧٣).
(٧) هو الوليد بن سليمان بن أبى السائب، الدمشقى الشامى، ثقة من السادسة، التقريب (٢/ ٣٣٣)، الجرح (٤/ ٢/ ٦).
(٨) هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، ماعدا إسماعيل بن عياش، وقد روى هنا عن الوليد بن السائب الدمشقى.
(٩) عقيل: بالضم: هو ابن خالد بن عقَيل، بالفتح الأيلى، بفتح الهمزة، التقريب (٢/ ٢٩)، التهذيب (٧/ ٢٥٥).
[ ١ / ٣٦٧ ]
شهاب أخبرنى أبو ادريس الخولانى عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، وكان من فقهاء أهل الشام (١).
وروى عن الزهرى (٢) وبسر بن عبيد اللَّه (٣).
قال أبو عمر: كان أبو ادريس الخولانى قاضيًا على دمشق لعبد الملك بن مروان (٤) حدثنا خلف بن قاسم (٥) قراءة منى عليه قال: نا عبد الرحمن بن عمرو ابن راشد (٦) نا أبو زرعة (٧) قال: نا عبد الرحمن بن إبراهيم (٨) أن أبا مسهر (٩)
_________________
(١) تذكرة الحفاظ (١/ ٥٧)، التهذيب (٥/ ٨٥)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٨٢).
(٢) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، متفق على جلالته واتقانه. التقريب (٢/ ٢٠٧).
(٣) هو الحضرمى الشامى، ثقة حافظ، من الرابعة. اهـ. التقريب (١/ ٩٧) التهذيب (١/ ٤٣٨).
(٤) كنى الحاكم (١/ ١٧/ أ). التهذيب (٥/ ٨٥).
(٥) هو خلف بن قاسم بن سهل أبو القاسم الاندلسى، الحافظ، كان ابن عبد البر لا يقدم عليه أحدا من شيوخه (ت: ٣٩٣). تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٢٥) شذرات الذهب (٣/ ١٤٤)، جذوة المقتبس (ص ٢٠٩ - ٢١١)، بغية الملتمس (ص ٢٨٦ - ٢٨٩).
(٦) هو محدث دمشق أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمرو بن راشد البجلى (ت: ٣٤٧) وبلغ خمسا وتسعين سنة. بغية الملتمس (ص ٢٨٧) تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٩٩). شذرات الذهب (٢/ ٣٧٥).
(٧) أبو زرعة: هو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد اللَّه أبو زرعة الدمشقى، ثقة حافظ مصنف، من الحادية عشر (ت: ٢٨١). التقريب (١/ ٤٩٣).
(٨) عبد الرحمن بن إبراهيم: هو ابن عمرو العثمانى، الدمشقى، أبو سعيد، لقبه دحيم، بمهملتين مصغرا، ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة (ت: ٢٤٥). التقريب (١/ ٤٧١).
(٩) أبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر الغسانى، الدمشقى، ثقة فاضل من كبار العاشرة (ت: ٢١٨). التقريب (١/ ٤٦٥).
[ ١ / ٣٦٨ ]
حدثهم عن سعيد بن عبد العزيز أن أبا الدراء أول من ولى القضاء بدمشق ثم فضالة بن عبيد ثم النعمان بن بشير (١)، ثم بلال بن أبى الدرداء (٢) فلما استخلف عبد الملك عزل بلالًا، وولى أبا ادريس الخولانى (٣).
وقال (ابن) (٤) جابر: كان أبو ادريس يلى القضاء والقصص فعزله عبد الملك عن القصص وأقره على القضاء فقال: عزلتمونى عن رغبتى وتركتمونى في رهبتى؟ (٥).
٣٥٥ - أبو ادريس العذرى (٦). يقال له: أبو ادريس الأصغر شامى من أهل دمشق (٧). اسمه عبد الرحمن بن عراك روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
_________________
(١) له ولابويه صحبة، انصارى، سكن الشام، ثم ولى امرة الكوفة، قتل بحمص (٦٥). التقريب (٢/ ٣٠٣).
(٢) ثقة، من الثانية (ت: ٩٣). التقريب (١/ ١٠٩).
(٣) انظر الثقات (٥/ ٧٧)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٨٥).
(٤) في الأصل (أبو) والمثبت عن تاريخ دمشق (٥/ ل ٤٨٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٥٧)، وهو ابن جابر: عبد الرحمن بن يزيد الأزدى، أبو عتبة الشامى الدارانى، ثقة، من السابعة. اهـ. التقريب (١/ ٥٠٣).
(٥) انظر تاريخ دمشق (٥/ ٤٨٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ٥٧).
(٦) التاريخ الكبير (٣/ ١/ ٣٣٣)، الجرح (٢/ ٢/ ٢٧١)، كنى الدولابى (١/ ١٠٤).
(٧) العذرى: بضم الذال المعجمة - نسبة إلى عذرة بن سعد. المغنى (ص ٥٧).
(٨) دمشق: بالكسر، ثم الفتح، وشين معجمة، وآخره قاف: البلدة المشهورة قصبة الشام، مشتهرة بحسن عمارتها وكثرة اشجارها وفواكهها وتدفق مياهها، وفيها الجامع الأموى الكبير، قيل: سميت بذلك لأنهم دمشقوا في بنائها أى اسرعوا، وقيل: هو اسم واضعها وهو دمشق بن كنعان. انظر مراصد الاطلاع (٢/ ٥٣٤).
[ ١ / ٣٦٩ ]
٣٥٦ - أبو ادريس المُرْهبى (١) الهمدانى (٢)، كوفى.
اسمه سَوّار (٣). ويقال: ساور. عن المسيّب بن نَجَبَة (٤). روى عنه سلمة بن كُهيل (٥). والأجلح (٦) وحكيم بن جبير (٧) وحبيب بن أبى ثابت (٨) كان من ثقات الكوفيين. وكان فيه تشيع (٩) وذلك غير معدوم في أهل الكوفة (١٠).
_________________
(١) تاريخ ابن معين (٢/ ٦٩٠)، كنى الدولابى (١/ ١٠٤)، كنى الحاكم (١/ ١٧ أ)، التهذيب (١٢/ ٦)، التقريب (٢/ ٣٨٩)، وقال: صدوق يتشيّع من الرابعة. اهـ.
(٢) بضم الميم، وسكون الراء كسر الهاء، نسبة إلى مرهبة، وهو بطن من همدان وهو مرهبة بن دعام بن مالك. اهـ. اللباب (٣/ ١٩٩).
(٣) بفتح الهاء وسكون الميم، وفتح الدال المهملة، نسبة إلى همدان، واسمه أوسلة ابن مالك بن زيد بن ربيعة. اهـ. اللباب (٣/ ٤٩١).
(٤) بمفتوحة وشدة واو، المغنى (ص ٤١).
(٥) المسيب بن نجبة، بفتح النون والجيم والموحدة، كوفى مخضرم، من الثانية، مقبول قتل سنة خمس وستين. اهـ. التقريب (٢/ ٢٥٠).
(٦) حضرمى، ثقة، من الرابعة. اهـ. التقريب (١/ ٣١٨).
(٧) هو يحيى بن عبد اللَّه الكندى، روى عن الشعبى وعنه الثورى وابن المبارك، الجرح (٤/ ٢/ ١٦٣).
(٨) كوفى ضعيف، رمى بالتشيع، من الخامسة. اهـ. التقريب (١/ ١٩٣).
(٩) ثقة، فقيه، جليل وكان كثير الارسال والتدليس، من الثالثة (ت: ١١٩). التقريب (١/ ١٤٨).
(١٠) الشيعة: هم الذين شايعوا عليا ﵁ على الخصوص وقالوا بامامته وخلافته نصا ووصاية إما جليا وإما خفيا، واعتقدوا ان الامامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده. انظر مقالات الإسلاميين (١/ ٦٥) وما بعدها، الملل والنحل (٢/ ٦٨).
(١١) يذكر ابن حجر في التهذيب (١٢/ ٦) "قال ابن عبد البر: كان من ثقات الكوفيين. . " الخ.
[ ١ / ٣٧٠ ]
٣٥٧ - أبو ادريس الأودى (١) جد عبد اللَّه بن ادريس (٢) اسمه إبراهيم بن حديد. وقيل: ابن أبى حديد. كوفى رأى على بن أبى طالب. روى عنه ابناه داود، وادريس، وروى عنه الحسن بن عبيد اللَّه (٣). وإسماعيل بن سالم الأسدى (٤).
_________________
(١) تاريخ ابن معين (٢/ ٧)، التاريخ الكبير (١/ ١/ ٢٨٢)، الجرح (١/ ١/ ٩٦)، كنى الحاكم (١/ ١٧/ أ).
(٢) الاودى: بفتح الألف، وسكون الواو - نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج، والمشهور بهذه النسبة أبو إدريس بن حديد. اهـ. اللباب (١/ ٩٢). وهكذا جاء عند ابن عبد البر "الاودى" والذى في كنى الحاكم، والتاريخ الكبير "الازدى".
(٣) هو عبد اللَّه بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، ثقة، فقيه، عابد، من الثامنة (ت ١٩٢). التقريب (١/ ٤٠١).
(٤) هو ابن عروة النخعى، الكوفى، ثقة فاضل (ت: ١٣٩)، التقريب (١/ ١٦٨).
(٥) ثقة، ثبت، من السادسة. التقريب (١/ ٧٠).
[ ١ / ٣٧١ ]