وضبط النص وتحقيقه ليس بالعملية السهلة، بل هى من أدق العمليات وأصعبها ولما كانت النسخة التى عملت عليها نسخة وحيدة، ولما كان لابد من
[ ١ / ٦٦ ]
تحقيق النصوص وضبطها وإخراجها سليمة فقد حاولت أن أعرض مادة هذا الكتاب على مثيلاتها في الكتب الأخرى، وهذا ما جعلنى أذكر مصادر كثيرة لكل ترجمة من "الكنى".
ومن أهم الكتب التى أعتمدت عليها كثيرًا في التحقيق الكتب التى كانت متقدمة في الزمن على هذا الكتاب والتى استفاد منها الحافظ ابن عبد البر في تأليفه لهذا الكتاب وعزا إليها. ومن أهم هذه الكتب كتب المغازى والسير كسيرة ابن إسحاق، وسيرة ابن هشام، ومغازى الواقدى، والطبقات الكبرى لابن سعد، وطبقات خليفة بن خياط، وأيضا كتب التاريخ والرجال المختلفة مثل كتاب الجرح والتعديل لابن أبى حاتم، وتاريخ ابن معين برواياته المختلفة، وكتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد، وغيرها كتب الكنى ككنى البخارى، كنى الدولابى، كنى الحاكم، وغيرها. ثم الكتب التى كانت متأخرة في الزمن على تأليف هذا الكتاب وقد اعتمد مؤلفوها هذا الكتاب واقتبسوا كثيرًا من نصوصه في كتبهم وبقيت هذه النصوص محفوظة مبثوثة بشكل حرفى فيها ومن أهم هذه الكتب كتاب - تهذيب الكمال، والتهذيب، ولسان الميزان وغيرها من الكتب الأخرى.
وقد كنت حريصا أثناء التحقيق على إثبات نصوص الكتاب الموجودة بشكل حرفى والمثبتة في الكتب المختلفة أو الإشارة إلى مواضعها في هذه الكتب، وقد أثبت أرقام هذه النصوص كما سبق وأن عرفت في المبحث الثانى من الباب الثانى.
وقد ساعد أيضا في تحقيق مادة هذا الكتاب وضبط نصوصه الرجوع إلى بعض الكتب الأصول المعتمدة في تخريج الحديث والتى تسوق الأسانيد والمتون، وإلى بعض كتب الرجال وخاصة عند البحث عن التراجم الهامشية والتى ترد في ثنايا هذا الكتاب عرضا، هذا بالإضافة إلى الرجوع إلى كتب الإنساب والبلدان والغريب وغيرها مما سيأتى ذكره.
[ ١ / ٦٧ ]
وقد راعيت في تحقيق النصوص ما يلى:
١ - إبقاء الترتيب الأصلى للكتاب على ما هو عليه وهو الترتيب على طريقة المغاربة والأندلسيين للحروف الأبجدية كما سبق وأن عرفت واكتفيت بترتيب مادته ترتيبًا أبجديًا في الفهارس التى جعلتها في آخر هذا الكتاب، ثم إننى جعلت أرقام الأوراق لهذا الكتاب [في الهامش الأيسر من صفحات هذه الرسالة] وذلك ليسهل الوقوف على هذه المادة في المخطوط إذا دعت الحاجة إلى الرجوع إليه.
٢ - إبقاء النص كما هو في الأصل دونما تصرف إلا في حالات نادرة وذلك كأن يكون في النص تحريف أو تصحيف أو خطأ واضح ففى هذه الحالة أكتب ما هو صواب أو أقرب إلى الصواب مع وضعه بين معكوفتين () مع التنبيه على هذا في الهامش، وأما في الحالات التى لم يكن فيها الخطأ ظاهرًا وواضحًا وإنما له وجه يحتمل فإننى أنبه عليه في الهامش مع الإِشارة إلى رسمه في بقية المصادر أو بعضها.
٣ - وقد حاولت أيضا التعرف على المادة التى تعرضت للرطوبة وذلك بقراءتها من المخطوط الأصلى، ثم متابعة هذه المادة في المصادر الأخرى ومقارنتها، وحاولت أن أستكمل ما كان فيها من نقص أو عدم وضوح مع وضع ما أثبته منها بين معكوفتين () مع التنبيه على ذلك في الهامش.
٤ - في حالة وجود تكرار في بعض النصوص، فإننى لا أحذف هذا النص المكرر وإنما أضعه بين معكوفتين () وأشير في الهامش. فأقول: هكذا مكرر في الأصل.