إن هذا الكتاب وإن كان كتابا في الرجال كما يبدو من اسمه وطبيعة موضوعه إلا أن للناظر فيه والمطلع على مادته يستغرب من كثرة الأحاديث والآثار التى أوردها مؤلفه في ثنايا التراجم "الكنى" فيه، فهو غالبا ما يذكر حديثًا أو حديثين في بعض التراجم، وأحيانا يذكر بعض الآثار في هذه التراجم يسوقها من طريق صاحب الترجمة أو من طريق أحد تلاميذه.
وإن كثرة الأحاديث والآثار في مثل هذا الكتاب ليس بالأمر المزعج ولا المتعب بل إنه مفيد في كثير من الأحيان وتكون الفائدة كبيرة إذا كان الحديث ومخرجه معروفين، ولكن أحاديث هذا الكتاب كانت الإشارة إليها في أغلب الأحيان غامضة جدًا كما سبق وأن عرفت في منهج المصنف في هذا الكتاب.
وقد حرصت كثيرًا على الوقوف على نصوص هذه الأحاديث ومعرفة أصولها وتخريجها والحكم عليها ما أمكن، وقد عانيت في سبيل تحقيق هذه الغاية كثيرًا
[ ١ / ٦٩ ]
وتطلب مثل هذا العمل الذى هو ليس بالسهل منى جهدا ووقتا كبيرين، وكانت النتيجة وللَّه الحمد والمنة أن وقفت على كثير من هذه الأحاديث والآثار بالفاظها وأسانيدها أحيانا وقصت بتخريجها من كتب الأصول المعتمدة كالكتب الستة ولم اكتف بالكتب الستة في هذا العمل بل حاولت أن أخرجها أيضًا من كثير من الكتب الأخرى المعتمدة في التخرج مع محاولة ذكر أقوال العلماء في مثل هذه الأحاديث والآثار وحكمهم عليها من صحة أو حسن أو ضعف مع ذكر ما فيها من علل إن كانت معلولة وذلك بالرجوع إلى كتب العلل المختلفة.
وقد ذكرت ألفاظ الأحاديث التى لم يذكر لها ألفاظ في الكتاب وأحيانا أذكر الأحاديث مع الأسانيد بحسب الحاجة إليها وذلك كله في هامش الرسالة.