٢ - المبحث الثانى: نسبة الكتاب إلى مؤلفه.
٣ - المبحث الثالث: نسخة الكتاب التى بين ايدينا وبيان كل ما يتعلق بها.
٤ - المبحث الرابع: منهج المصنف في الكتاب.
المبحث الأول: اسم الكتاب والتحقيق فيه:
ان هذا الكتاب الذى بين ايدينا يشتمل على ثلاثة كتب للحافظ ابن عبد البر بدأ الحافظ ابن عبد البر كل كتاب من هذه الكتب الثلاثة بخطبة قصيرة ذكر فيها اسم الكتاب وموضوعه فالكتاب الأول: "في من عرف من الصحابة بكنيته" والكتاب الثانى: "في أسماء المعروفين بالكنى من حملة العلم ممّن أشتهر بكنيته ولم يذكر في أكثر اسانيد الحديث باسمه من التابعين ومن بعدهم" والكتاب الثالث: "فيمن لم يوقف له على اسم ولا عرف بغير كنيته من التابعين ومن بعدهم من الخالفين".
ولم يكتب على هذه النسخة اسم لهذا الكتاب سوى ما ذكرت آنفا ولكن هذا الكتاب اشتهر بين العلماء والحفاظ، وذكره الكثيرون منهم في كتبهم ومصنفاتهم فمنهم من ذكره باسم كتاب "الكنى" ومنهم من ذكره باسم مطول فقال: "الاستغناء في من اشتهر من حملة العلم بالكنى"، ومنهم من ذكره بالاسمين المختصر والمطول، ومنهم من جعل الاستغناء كتابا رابعا زائدا على الكتب الثلاثة
[ ١ / ٤٧ ]
الآنفة الذكر، ولتمام الفائدة سأذكر في هذا المبحث من ذكر هذا الكتاب من العلماء مع محاولة تحقيق اسم هذا الكتاب:
١ - ذكره ابن خير الاشبيلى فقال: "كتاب الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى" تأليف أبى عمر بن عبد البر الحافظ ﵀، حدثنى به الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب ﵀ عن أبى عمر بن عبد البر مؤلفه ﵀. وحدثنى به أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر ﵀ عن أبى على الغسانى قال: حدثنى به أبو عمر بن عبد البر أخذته منه مناولة" (١).
٢ - وذكره ابن الصلاح فقال بعد أن ذكر بعض كتب الكنى: ولابن عبد البر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة (٢) ووصفه ابن الصلاح في موضع آخر أيضًا بأنه "تصنيف مليح" (٣).
٣ - وقال الحافظ البلقينى تعقيبًا على قول ابن الصلاح المتقدم وهو قوله "كتب لطيفة رائقة": فائدة ليس المراد باللطافة الصغر حتى يقال: "كتاب الاستغناء في معرفة الكنى" في مجلد كبير ضخم، وكأن الشيخ ابن الصلاح لم يره، لأنا نقول: هو داخل في جملة الكتب المذكورة. أهـ (٤)
٤ - وقال السخاوى: سمى ابن عبد البر تصنيفه "الاستغناء في معرفة الكنى" وهو مجلد ضخم، ولعله اندرج في قول ابن الصلاح: ولابن عبد البر أنواع منه كتب لطيفة رائقة (٥).
_________________
(١) فهرسة ابن خير (ص ٢١٤).
(٢) التقييد والإيضاح (ص ٣٦٨).
(٣) التقييد والإيضاح (ص ٣٧٣).
(٤) محاسن الاصطلاح (ص ٥٠٦).
(٥) فتح المغيث (٣/ ٢٢٠).
[ ١ / ٤٨ ]
٥ - اختصر هذا الكتاب "الاستغناء. . " أبو عبد اللَّه محمد بن أبى الفتح بن أبى الفضل البعلى الحنبلى (ت: ٧٠٩). وسماه "الاستغناء في أسماء المعروفين بالكنى" وكان فراغه منه يوم الأربعاء لخمس بقين من شوال سنة ست وثمانين وستمائة (٦٨٦).
٦ - وذكره الذهبى في سير أعلام النبلاء (١) وكذا في تذكرة الحفاظ (٢) في ترجمة الحافظ ابن عبد البر باسم كتاب "الكنى".
٧ - وذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب باسمه الكامل فقال: "الاستغناء في الكنى" لابن عبد البر. وقال غير مرة أيضًا "الكنى" لابن عبد البر، وعزا إليه كثيرًا وقد أشرت إلى هذا العزو، وذكرت النصوص التى اقتبسها الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب في أماكنها في الرسالة وانظر أيضًا تحقيق الكنى التالية: ٤٢٤، ٤٢٧، ٤٨٦، ٦٦٥، ٦٩٥، ٧٧٣، ٩٤٧، ١٥٠٣، ٢١٨٣.
٨ - وذكره الحافظ العراقى أيضًا في جملة ما ذكر في المؤلفات في الكنى (٣).
٩ - وذكره السيوطى في ترجمة الحافظ ابن عبد البر باسم كتاب "الكنى" (٤).
١٠ - وذكره الفاسى في كتابه العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين باسم كتاب "الكنى" انظر تحقيق الكنى (٣٩، ٣٢٦، ٣٤٨).
١١ - وذكره الكتانى في الرسالة المستطرفة في معرض الكلام على الكنى ومن
_________________
(١) (١١/ ٣/ ٣٦٢).
(٢) (٣/ ١١٢٩).
(٣) انظر شرح الفية العراقى (٣/ ١١٦).
(٤) انظر طبقات الحفاظ (ص ٤٣٣).
[ ١ / ٤٩ ]
ألف فيها فقال: ولابن عبد البر وهو المسمى "بالاستغناء في معرفة الكنى" في مجلد ضخم (١).
١٢ - وذكره الزركلى في ترجمة الحافظ ابن عبد البر فقال: ورأيت في خزانة الرباط (١٤٣) أوقاف ثلاث مخطوطات من تأليفة في مجلد قديم متقن أولها "في من عرف من الصحابة بكنيته" والثانى "المعروفين بالكنى من حملة العلم" والثالث "من لم يذكر له اسم سوى كنيته من رجال الحديث" وهذا الأخير ناقص قليلا من آخره -لعل النقص ورقة واحدة (٢).
١٣ - وذكر الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمرى للحافظ ابن عبد البر أربعة كتب في الكنى فقال: "كتاب الاستغناء في معرفة الكنى" وكتاب "من عرف من الصحابة بالكنية" وكتاب أسماء المعروفين بالكنية من التابعين ومن بعدهم" وكتاب "من لم يوقف له منهم على اسم ولا عرف بغير كنيته" (٣).
١٤ - وذكره الدكتور سعدى الهاشمى أيضًا كما ذكره الدكتور أكرم ضياء العمرى تماما (٤).
مما سبق يمكن القول بأن هذا الكتاب الذى بين ايدينا والمشتمل على ثلاثة كتب في الكنى للحافظ ابن عبد البر هو نفسه كتاب "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" كما ذكره بعضهم بالاسم الكامل، وإن من ذكره باسم "الكنى" فقط إنما ذكره مختصرا وهذا يحصل كثيرا من غير نكير من أحد.
_________________
(١) الرسالة المستطرفة (ص ١٢١ - ١٢٢).
(٢) الأعلام (٨/ ٢٤٠).
(٣) انظر بحوث في تاريخ السنة المشرقة (ص ١٢٩).
(٤) انظر بحث الرواة الذين كنوا بأبى زرعة (ص ٣٤).
[ ١ / ٥٠ ]
وأن "الاستغناء" هذا هو الاسم الأعم الشامل للكتب الثلاثة وليس كتابا رابعا زائدا عليها ويؤيد هذا ما يلى: -
أولا: ان في قول الحافظ ابن الصلاح المتقدم ذكره "ولابن عبد البر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة" وما كان من تعليق الحافظ البلقينى والحافظ السخاوى على هذا القول مع ذكرهما بأن هذه الأنواع اللطيفة إنما تقع في مجلد كبير ضخم يقال له: "الاستغناء في معرفة الكنى" ما يدل على أن المراد بهذه الأنواع اللطيفة إنما هى هذه الكتب الثلاثة التى بين أيدينا والتى تقع في مجلد ضخم وهى تسمى بمجموعها "الاستغناء في معرفة الكنى". واللَّه أعلم.
ثانيا: أن وجود مختصر كتاب الاستغناء الذى ألفه أبو عبد اللَّه محمد بن أبى الفتح بن أبى الفضل البعلى الحنبلى، مع ذكره اسم الكتاب الأصل "الاستغناء في أسماء المعروفين بالكنى" مع وجود المادة المختصرة من الأصل كل هذا يجعلنا نجزم بأن الاستغناء إنما هو اسم لهذه الكتب الثلاثة الموجودة بين ايدينا للحافظ ابن عبد البر.
ثالثا: سبق القول أيضًا بأن الحافظ ابن حجر ذكر هذا الكتاب للحافظ ابن عبد البر وسماه مرة "الاستغناء في الكنى"، وحماه غير مرة "الكنى" ونسبه في كل ذلك للحافظ ابن عبد البر، واقتبس منه نصوصا كثيرة ذكرها بحرفيتها من الكتابين "الثانى والثالث".
كل هذا يثبت بأن هذا الكتاب الذى بين أيدينا إنما يسمى "الاستغناء في معرفة الكنى" وإن لم يكن هذا الاسم مكتوبا على هذه النسخة الموجودة بين أيدينا بصفة مباشرة. واللَّه ﷾ أعلم.
[ ١ / ٥١ ]