قد رفعنا في نسبه عند ذكر أبيه زيد بن حارثة، وذكرنا ما لحق أباه زيدا من السباء، وأنه صار بعد (^٢) مولى لرسول الله ﵌، وله ولاؤه ﷺ، وأو ضحنا ذلك في باب أبيه زيد بن حارثة، يكنى أسامة أبا زيد. وقبل أبا محمد، يقال له الحب بن الحب.
وقال ابن إسحاق: زيد بن حارثة بن شرحبيل، وخالفه الناس، فقالوا:
شراحيل وأم أسامة أم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله ﵌ وحاضنته.
اختلف في سنه يوم مات النبي ﵌، فقيل: ابن عشرين سنة. وقيل: ابن تسع عشرة. وقيل: ابن ثماني عشرة، سكن بعد النبي ﵌ وادي القرى، ثم عاد إلى المدينة، فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية.
ذكر محمد بن سعد قال حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه: أن النبي ﵌ أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء غلام
_________________
(١) هكذا في ى، م. وفي المحيط وتاج العروس: خميصة.
(٢) في ى: وابنه صار بعده مولى لرسول الله.
[ ١ / ٧٥ ]
أسود أفطس، فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا؟ قال: فلذلك كفر أهل اليمن من أجل هذا. قال يزيد بن هارون: يعنى ردتهم أيام أبى بكر الصديق ﵁.
ولما فرض عمر بن الخطاب للناس فرض لاسامة بن زيد خمسة آلاف، ولابن عمر ألفين، فقال ابن عمر: فضلت علي أسامة، وقد شهدت ما لم يشهد؟ فقال: إن أسامة كان أحب إلى رسول الله ﵌ منك، وأبوه كان أحب إلى رسول الله ﵌ من أبيك.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: أحب الناس إلى أسامة ما خلا (^١) فاطمة ولا غيرها.
وبه عن حماد بن سلمة، قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﵌ قال: إن أسامة بن زيد لأحب الناس إلى، أو من أحب الناس إلي، وأنا أرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا.
وروى محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عبيد الله، قال: رأيت أسامة بن زيد يصلى عند قبر النبي ﷺ، فدعى مروان بن الحكم إلى جنازة ليصلى عليها فصلى عليها ثم رجع، وأسامة يصلى عند باب بيت النبي ﵌ فقال له مروان: إنما أردت أن يرى مكانك، فقد رأينا مكانك، فعل الله بك وفعل، قولا قبيحا، ثم أدبر. فانصرف أسامة
_________________
(١) في م: ما حاشا.
[ ١ / ٧٦ ]
وقال: يا مروان، إنك آذيتني، وإنك فاحش متفحش، وإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: إن الله يبغض الفاحش المتفحش.
أخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا أحمد ابن محمد بن البشيري (^١). حدثنا على بن خشرم قال: قلت لوكيع: من سلم من الفتنة؟ قال: أما المعروفون من أصحاب النبي ﵌ فأربعة: سعد بن مالك، وعبد لله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، واختلط سائرهم. قال: ولم يشهد أمرهم من التابعين أربعة: الربيع بن خثيم (^٢)، ومسروق بن الأجدع، والأسود بن يزيد، وأبو عبد الرحمن السلمي.
قال أبو عمر: أما أبو عبد الرحمن السلمي فالصحيح عنه أنه كان مع علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه، وأما مسروق فذكر عنه إبراهيم النخعي أنه ما مات حتى تاب إلى الله تعالى من تخلفه عن علي كرم الله وجهه، وصح
عن عبد الله بن عمر ﵄ من وجوه أنه قال: ما آسى على شيء كما آسى أنى لم أقاتل الفئة الباغية مع علي ﵁.
وتوفى أسامة بن زيد بن حارثة في خلافة معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين. وقيل: بل توفى سنة أربع وخمسين، وهو عندي أصح إن شاء الله تعالى.
وروى عنه أبو عثمان النهدي، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة وجماعة.
_________________
(١) هكذا في أ، م، وفي ك، س: البشرى. وفي المشتبه أحمد بن محمد البشرى بكسر الباء وبمعجمة ساكنة.
(٢) هكذا في س، ى، م، وفي س أ: خيثم، وهو بضم الخاء وقيل بفتحها.
[ ١ / ٧٧ ]