أبو أمامة، غلبت عليه كنيته واشتهر بها، وكان عقبييا نقيبا، شهد العقبة الأولى والثانية وبايع فيهما، وكانت البيعة الأولى في ستة نفر أو سبعة، والثانية في اثني عشر رجلا، والثالثة في سبعين رجلا [وامرأتان] (^١)، أبو أمامة أصغرهم فيما ذكروا، حاشا جابر بن عبد الله، وكان أسعد بن زرارة - أبو أمامة هذا - من النقباء. وكان النقباء اثني عشر رجلا:
سعد بن عبادة، وأسعد بن زرارة، وسعد بن الربع، وسعد بن خيثمة، والمنذر بن عمرو، وعبد الله بن رواحة، والبراء بن معرور، وأبو الهيثم بن التيهان، وأسيد بن حضير، وعبد الله بن عمرو بن حرام، وعبادة بن الصامت،
_________________
(١) من م.
[ ١ / ٨٠ ]
ورافع بن مالك، هكذا عدهم يحيى بن أبى كثير، وسعيد بن عبد العزيز، وسفيان بن عيينة وغيرهم، ويقال: إن أبا أمامة هذا هو أول من بايع النبي ﷺ ليلة العقبة، كذلك زعم بنو النجار، وسنذكر الخلاف في ذلك في موضعه.
ومات أبو أمامة أسعد بن زرارة هذا قبل بدر، أخذته الذبحة (^١)، والمسجد يبنى، فكواه النبي ﷺ، ومات في تلك الأيام، وذلك في سنة إحدى، وكانت بدر سنة اثنتين من الهجرة في شهر رمضان.
وذكر محمد بن عمر الواقدي عن عبد الرحمن بن أبى الرجال، قال: مات أسعد بن زرارة في شوال على رأس ستة أشهر من الهجرة، ومسجد رسول الله ﷺ يبنى يومئذ، وذلك قبل بدر.
وقال محمد بن عمر: ودفن أبو أمامة بالبقيع، وهو أول مدفون به، كذلك كانت الأنصار تقول.
وأما المهاجرون فقالوا: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون.
وذكر الواقدي أيضا عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن خبيب بن عبد الرحمن قال:
خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله ﷺ فأتياه، فعرض عليهما الإسلام، وقرأ عليهما القرآن، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة، ورجعا إلى المدينة، فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة.
_________________
(١) في الإصابة: أخذته الشوكة. والذبحة. وجع في الحلق أو دم يخنق الرجل فيقتل.
[ ١ / ٨١ ]
وقال ابن إسحاق: إن أسعد بن زرارة إنما أسلم مع النفر الستة الذين سبقوا قومهم إلى الإسلام بالعقبة الأولى. وذكر ابن إسحاق بإسناده عن كعب بن مالك أنه قال: كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزمة (^١) من حرة بنى بياضة يقال لها نقيع الخضمات (^٢). قال فقلت له: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلا.