أبو رافع، غلبت عليه كنيته، واختلف في اسمه. فقيل: أسلم كما ذكرنا، وهو أشهر ما قيل فيه.
وقيل: بل اسمه إبراهيم، قاله ابن معين. وقيل: بل اسمه هرمز، والله أعلم.
كان للعباس بن [عبد المطلب] (^١)، فوهبه للنبي ﷺ، فلما أسلم العباس بشر أبو رافع بإسلامه النبي ﷺ فأعتقه، وكان قبطيا. وقد قيل: إن أبا رافع هذا كان لسعيد بن العاصي (^٢) فورثه عنه بنوه، وهم ثمانية، وقيل عشرة فأعتقوه كلهم إلا واحدا يقال إنه خالد بن سعيد تمسك بنصيبه منه. وقد قيل: إنه إنما أعتقه منهم ثلاثة، واستمسك بعض القوم بحصصهم منه، فأتى أبو رافع رسول الله ﷺ يستعينه على من لم يعتق منهم، فكلمهم فيه رسول الله ﷺ، فوهبوه له فأعتقه.
_________________
(١) من م.
(٢) في هامش م: هذا وهم، وأبو رافع الذي كان لسعيد بن العاص رجل آخر سوى أبى رافع المذكور في هذا الكتاب. وقد غلط في هذا أبو العباس المبرد في الكامل أيضا وهذا قول مصعب الزبيري وأبى بكر بن أبى خيثمة والبخاري وغيرهم. قال الشيخ أبو الوليد: وجدته بخط مشيخنا الإمام أبى على ﵀.
[ ١ / ٨٣ ]
وقال جرير بن حازم، وأيوب السختيانى، وعمرو بن دينار: أن الذي تمسك بنصيبه من أبى رافع هو خالد بن سعيد بن العاصي وحده، فقال له رسول الله ﷺ: أعتق إن شئت نصيبك. قال: ما أنا بفاعل.
قال: فبعه. قال: ولا. قال: فهبه لي. قال: ولا. قال: فأنت على حقك منه.
فلبث ما شاء الله، ثم أتي خالد رسول الله ﷺ، فقال:
قد وهبت نصيبي منه لك يا رسول الله، وإنما حملني على ما صنعته الغضب الذي كان في نفسي. فأعتق رسول الله ﷺ نصيبه ذلك بعد قبول الهبة، فكان أبو رافع يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ.
وقد قيل: إنه [ما (^١)] كان لسعيد بن العاصي إلا سهما (^٢) واحدا، فاشترى رسول الله ﷺ ذلك السهم فأعتقه، وهذا اضطراب كثير في ملك سعيد بن العاصي له وولاء بنيه، ولا يثبت من جهة النقل.
وما روى أنه كان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ أولى وأصح إن شاء الله تعالى، لأنهم قد أجمعوا أنه مولى رسول الله ﷺ، ولا يختلفون في ذلك، وعقب أبى رافع أشراف بالمدينة وغيرها عند الناس، وزوجه النبي ﷺ سلمى مولاته، فولدت له عبيد الله ابن أبى رافع، وكانت سلمى قابلة إبراهيم بن النبي ﷺ، وشهدت معه خيبر، وكان عبيد الله بن أبي رافع خازنا وكاتبا لعلى رضى
_________________
(١) ليس في م.
(٢) هكذا في الأصول.
[ ١ / ٨٤ ]
الله عنه، وشهد أبو رافع أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد، ولم يشهد بدرا، وإسلامه قبل بدر إلا أنه كان مقيما بمكة فيما ذكروا، وكان قبطيا.
واختلفوا في وقت وفاته، فقيل: مات قبل [قتل] (^١) عثمان ﵁، وقال الوقدى: مات أو رافع بالمدينة قبل قتل عثمان ﵁ بيسير، وقيل: مات في خلافة علي ﵁. روى عنه ابناه عبيد الله والحسن، وعطاء بن يسار.