قال الزبير: تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو، فقال لهما:
ألا ليت ميتا بالصريمة شاهدا … لما يفترى في الدين عمرو وخالد
أطاعا (^١) بها أمر النساء فأصبحا … يعينان من أعدائنا من يكايد
ثم أسلم أبان وحسن إسلامه، وهو الذي أجار عثمان بن عفان رضي الله حين بعثه رسول الله ﷺ إلى قريش عام الحديبية، وحمله على فرس حتى دخل مكة وقال له:
أقبل وأدبر ولا تخف أحدا … بنو سعيد أعزة الحرم
وكان إسلام أبان بن سعيد بين الحديبية وخيبر، وأمره رسول الله ﷺ على بعض سراياه، منها سرية إلى نجد، واستعمل رسول الله ﷺ أبان بن سعيد بن العاصي على البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء بن الحضرمي عنها، فلم يزل عليها أبان إلى أن توفي رسول الله ﷺ، وكان لأبيه سعيد بن العاصي بن أمية ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر (^٢): أحيحة، وبه كان يكنى سعيد بن العاصي بن أمية، قتل أحيحة بن سعيد يوم الفجار، والعاصي وعبيدة ابنا سعيد بن العاصي قتلا جميعا ببدر كافرين، قتل العاصي علي كرم الله وجهه، وقتل عبيدة
_________________
(١) في م: معا.
(٢) هكذا في أأيضا، وفي تاج العروس: واستدرك شيخنا أبا أحيحة بالحاء - سعيد بن العاص، والد الصحابي وأخيه أبان بن سعيد. وقد ذكره المصنف في الجيم.
[ ١ / ٦٢ ]
الزبير، وخمسة أدركوا الإسلام، وصحبوا النبي ﷺ وهم:
خالد وعمرو وسعيد وأبان والحكم بنو سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس، إلا أن الحكم منهم غير رسول الله ﷺ اسمه فسماه عبد الله، ولا عقب لواحد منهم إلا العاصي بن سعيد فإن عقب سعيد بن العاصي أبى أحيحة. كلهم منه. ومن ولده سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي، والد عمرو بن سعيد الأشدق، وسيأتي ذكر كل واحد من هؤلاء الخمسة الذين أدركوا الإسلام من ولد أبى أحيحة سعيد بن العاصي في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابي محمد ابن أحمد بن حماد أبو بشر، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال حدثنا أبو أسامة، قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام قال:
لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج (^١) في الحديد لا يرى منه إلا عيناه، وكان يكنى أبا ذات الكرش، فطعنته بالعنزة (^٢) في عينه فمات فلقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت فكان الجهد أن نزعتها، ولقد انثنى طرفها.
واختلف في وقت وفاة أبان بن سعيد، فقال ابن إسحاق؛ قتل أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاصي يوم اليرموك، ولم يتابع عليه ابن إسحاق،
_________________
(١) في ى: مدمج. وهو تحريف طبعي.
(٢) العنزة: رميح بين العصا والرمح فيه زج.
[ ١ / ٦٣ ]
وكانت اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمسة عشرة في خلافة عمر ﵁.
وقال موسى بن عقبة: قتل أبان بن سعيد يوم أجنادين، وهو قول مصعب والزبير، وأكثر أهل (^١) العلم بالنسب وقد قيل: إنه قتل يوم مرج الصفر، وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ قبل وفاة أبي بكر ﵁ بدون شهر.
ووقعة مرج الصفر في صدر خلافة عمر سنة أربع عشرة. وكان الأمير يوم مرج الصفر خالد بن الوليد، وكان بأجنادين أمراء أربعة: أبو عبيدة ابن الجراح، وعمرو بن العاص. ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، كل على جنده.
وقيل: إن عمرو بن العاص كان عليهم يومئذ، وكان أبان بن سعيد هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان ﵁ علي زيد بن ثابت، أمرهما بذلك عثمان، ذكر ذلك ابن شهاب الزهري عن خارجة بن ثابت عن أبيه.
روى أبان بن سعيد بن العاصي عن النبي ﷺ أنه قال: وضع الله ﷿ كل دم في الجاهلية. أو قال: كل دم كان فى الجاهلية، فهو موضوع. قال أبان: فمن أحدث في الإسلام شيئا أخذناه به.