وهو (^١) تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر الأنصاري المعاوي، وبنو معاوية بن عمرو يعرفون ببني جديلة، وهي أمهم، ينسبون إليها، وهي جديلة بنت مالك بن زيد الله (^٢) بن حبيب بن عبد (^٣) حارثة بن مالك بن غضب (^٤) بن جشم بن الخزرج، [وأبوهم معاوية بن عمرو (^٥)]، وهي أم معاوية بن عمرو، وأمه صهيلة بنت الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهي عمة أبى طلحة الأنصاري.
وزعم ابن سيرين أن النجار إنما سمي النجار لأنه اختتن بقدوم، وقال غيره: بل ضرب وجه رجل بقدوم فنجره (^٦)؛ فقيل له النجار، يكنى أبى بن كعب أبا الطفيل [بابنه] (^٧)، وأبا المنذر.
_________________
(١) في أ، م: والنجار هو تيم اللات.
(٢) في ى: بن زيد بن حبيب، والمثبت من أ، س، م.
(٣) هكذا في ى، س، م. وفي أ: بن عبد بن حارثة.
(٤) في هامش م: غضب بالغين المعجمة. كذا ضبطه طاهر بن عبد العزيز وهو الصواب، وكذا ذكره محمد بن حبيب.
(٥) ليس في م.
(٦) في م: بل فجر وجه رجل بقدوم.
(٧) من م.
[ ١ / ٦٥ ]
روى وكيع عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري، قال: جاء أبي بن كعب إلى عمر ﵁ فقال: يا بن الخطاب فقال له عمر: يا أبا الطفيل، في حديث ذكره.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبى السليل، عن عبد الله بن رباح عن أبى ابن كعب، قال: قال لي رسول الله ﵌: يا أبا المنذر، أي آية معك في كتاب الله ﷿ أعظم؟ فقلت: الله لا إله إلا هو الحى القيوم. قال: فضرب صدري وقال: ليهنئك العلم أبا المنذر. وذكر تمام الحديث.
قال أبو عمر: شهد أبى بن كعب العقبة الثانية، وبايع النبي ﷺ فيها، ثم شهد بدرا، وكان أحد فقهاء الصحابة وأقرأهم لكتاب الله.
روي عن النبي ﵌ أنه قال: أقرأ أمتى أبى.
وروى عنه ﵌ أنه قال له: أمرت أن أقرأ عليك القرآن، أو أعرض عليك القرآن.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر ابن محمد الصائغ، قال، حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنى الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابزى (^١) عن أبيه عن
_________________
(١) في س: أبدى، وهو تحريف.
[ ١ / ٦٦ ]
أبى بن كعب قال: قال رسول الله ﵌:. أمرت أن أقرأ عليك القرآن، قال قلت: يا رسول الله، سماني لك ربك؟ قال: نعم.
فقرأ علي (^١): «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون». بالتاء جميعا.
قال أبو عمر: وقد روى عنه أنه قرأهما جميعا بالياء.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام (^٢) عن قتادة عن أنس: أن النبي ﵌ دعا أبيا فقال: إن الله أمرنى أن أقرأ القرآن عليك، قال: الله سماني لك؟ قال: نعم، فجعل أبى يبكى.
قال أنس: ونبيت (^٣) أنه قرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
قال عفان: وأخبرنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد عن عمار بن أبى عمار قال: سمعت أبا حية [الأنصاري] (^٤) البدري قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ … إلى آخرها، قال جبريل للنبي ﷺ:
إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا. فقال النبي ﵌ لأبى:
إن جبريل ﵇ أمرنى أن أقرئك هذه السورة. قال أبى: أو ذكرت ثم يا رسول الله؟ قال: نعم، فبكى أبى.
وروى من حديث أبى قلابة عن أنس، ومنهم من يرويه مرسلا، وهو
_________________
(١) سورة البينة آية ١
(٢) في ى: قال حدثنا همام، قال حدثنا عفان عن قتادة.
(٣) في ى: وثبت.
(٤) ليس في م.
[ ١ / ٦٧ ]
الأكثر، أن رسول الله ﵌ قال: أرحم أمتى بأمتى أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبى طالب، وأقرؤهم أبى بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبى ذر، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. وقد ذكرنا لهذا الحديث طرقا فيما تقدم من هذا الكتاب. وقد روى من حديث أبى محجن الثقفي مثله سواء مسندا. وروى أيضا من وجه ثالث.
وروينا عن عمر من وجوه أنه قال: أقضانا على، وأقرؤنا أبى. وإنا لنترك أشياء من قراءة أبى.
وكان أبى بن كعب ممن كتب لرسول الله ﷺ الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا، وكان زيد ألزم الصحابة لكتابة الوحي، وكان يكتب كثيرا من الرسائل. وذكر محمد بن سعد عن الواقدي عن أشياخه قال: أول من كتب لرسول الله ﷺ الوحي مقدمه المدينة أبي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان. قال:
وكان أبي إذا لم يحضر دعا رسول الله ﵌ زيد بن ثابت، فيكتب. وكان أبى وزيد بن ثابت يكتبان الوحي بين يديه ﵌، ويكتبان كتبه إلى الناس وما يقطع وغير ذلك.
قال الواقدي: وأول من كتب له من قريش عبد الله بن سعد أبى سرح، ثم ارتد ورجع إلى مكة، وفيه نزلت (^١): ﴿ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا
_________________
(١) سورة الأنعام آية ٩٣.
[ ١ / ٦٨ ]
أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ولَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ..﴾. الآية. وكان من المواظبين على كتاب الرسائل عن النبي ﵌ عبد الله بن الأرقم الزهري، وكان الكاتب لعهوده ﵌ إذا عهد، وصلحه إذا صالح، علي ابن أبي طالب ﵁. وممن كتب لرسول الله ﵌ أبو بكر الصديق، وذكر ذلك عمر بن شبة وغيره في كتاب الكتاب. وفيه زيادات على هؤلاء أيضا عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وخالد وأبان ابنا (^١) سعيد بن العاص، وحنظلة الأسيدي، والعلاء بن الحضرمي، وخالد بن الوليد، وعبد الله رواحة، ومحمد ابن مسلمة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن أبي بن سلول، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وجهيم (^٢) بن الصلت، ومعيقيب بن أبى فاطمة، وشرحبيل ابن حسنة ﵃.
قال الواقدي: فلما كان عام الفتح وأسلم معاوية كتب له أيضا. قال أبو عمر: مات أبي بن كعب في خلافة عمر بن الخطاب، وقيل سنة تسع عشرة. وقيل: سنة اثنتين وعشرين. وقد قيل: إنه مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين. وقال علي بن المديني: مات العباس وأبو سفيان ابن حرب وأبي بن كعب قريبا بعضهم من بعض في صدر خلافة عثمان ﵁، والأكثر على أنه مات في خلافة عمر رحمهما الله، يعد
_________________
(١) في ى: وسعيد. والصواب من س، م. وفي أ: وأبان سعيد بن العاص.
(٢) في ى: جهم، وهو تحريف. والصواب من أ، س، م.
[ ١ / ٦٩ ]
في أهل المدينة. روى عنه عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله ابن خباب، وابنه الطفيل بن أبي ﵃.