من بنى أبيرق.
وذكر الواقدي أن محمد بن صالح حدثه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد. قال الواقدي: وحدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبى (^١) حبيبة عن واقد بن عمرو بن سعد عن محمود بن لبيد، قال: كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ظريفا بليغا حلوا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بنى أبيرق للنبي ﷺ حين أتهمهم بنقب جدار عروة (^٢) وأخذ طعامه والدرعين فأتى أسير رسول الله ﷺ في جماعة جمعهم من قومه، فقال قتادة وعمه: عمدا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح يقولان لهم القبيح (^٣) بغير ثبت ولا بينة، فوقع بهم عند رسول الله ﷺ ما شاء الله، ثم انصرف. فأقبل قتادة بعد ذلك إلى رسول الله ﷺ ليكلمه، فجبهه رسول الله ﷺ جبها شديدا منكرا، وقال: بئس ما صنعت! صنعت! وبئس ما مشيت فيه! فقام قتادة، وهو يقول: لوددت أنى خرجت من أهلي ومالي، ولم أكلم رسول الله ﷺ في شيء من مرهم، وما أنا بعائد في شيء من ذلك.
فأنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ في شأنهم (^٤). ﴿إِنّا أَنْزَلْنا
_________________
(١) هكذا في س، م أيضا. وفي أ: حنيفة.
(٢) في م: بنقب علية عمه.
(٣) في م: يأتونهم بالقبيح، ويقولون لهم ما لا ينبغي بغير ثبت.
(٤) سورة النساء آية ١٠٥.
[ ١ / ٩٩ ]
إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ … الآيات إلى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا﴾ يعنى أسير بن عروة وأصحابه. وكان أسير بن عروة مسلما فاتهم من ذلك الوقت بالنفاق. قال ابن إسحاق: نزلت فيه (^١): ﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾.