[١] إبراهيمُ ابنُ النَّبيِّ ﷺ - (^٢)، وَلَدَتْه له سُرِّيَّتُه ماريَةُ القِبْطِيَّةُ في ذي الحِجَّةِ سنةَ ثَمَانٍ مِن الهجرةِ، وذكَر الزُّبَيرُ (^٣) عن أشياخِه، أنَّ أمَّ إبراهيم ماريةَ وَلَدَتْه بالعاليةِ (^٤) في المالِ (^٥) الذي يُقَالُ له اليومَ: مَشْرَبةُ أُمِّ (^٦) إبراهيمَ بالقُفِّ (^٧)، وكانَتْ قابِلَتُها سَلْمَى مَولاةَ النَّبِيِّ ﷺ امرأةَ أبي رافعٍ، فبَشَّرَ أبو رافعٍ به النَّبيَّ ﷺ، فوَهَبَ له عبدًا، فلما كان يومُ سابعِه عَقَّ عنه بكَبْشٍ، وحَلَقَ رأسَه، حلَقه أبو هندٍ، وسَمَّاه يومئذٍ، وتَصَدَّقَ بوَزنِ شَعَرِه وَرِقًا على المساكينِ، وأخَذوا شَعَرَه فَدَفَنوه في الأرضِ.
هكذا قال الزُّبَيرُ: سَمَّاه يومَ سابعِه، والحديثُ المرفوعُ أَصَحُّ مِن
_________________
(١) بعده في ط: "سيدنا"، وكتب فوقها "ح"، وبعده في م: "بيان إبراهيم".
(٢) طبقات ابن سعد ١/ ١١١، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٢٠٤، وأسد الغابة ١/ ٤٩، والتجريد ١/ ١، والإصابة ١/ ٣٣٧. وسيذكر المصنف بقية من اسمه إبراهيم ص ٢٥٦ وما بعدها.
(٣) المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ ص ٦٩، ٧٠.
(٤) العالية إذا ذكرت في المدينة فهي أعلاها من حيث يأتي وادي بطحان، ويطلق اليوم على تلك الجهات العوالي معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ٢٠٠.
(٥) في حاشية ط: "لعله في الماء"، والمثبت هو الصواب.
(٦) زيادة من: هـ م.
(٧) القف: علم لواد من أودية المدينة عليه مال لأهلها، معجم البلدان ٤/ ١٥٣.
[ ١ / ٩٦ ]
قولِه وأَولَى (^١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَاحٍ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حَدَّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ المُغيرة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "وُلِدَ لي اللَّيلةَ غُلامٌ فَسَمَّيْتُه باسمِ أبي إبراهيمَ (^٢).
قال الزُّبَيرُ: ثمَّ دفعه إلى أُمِّ سَيفٍ امرأةِ قَيْنٍ (^٣) بالمدينةِ، يُقالُ له: أبو سَيفٍ (^٤).
قال أبو عمرَ ﵁: في حديثِ أنسٍ تَصدِيقُ ما ذكَر الزُّبَيرُ أنَّه دفَعه إلى أُمِّ سيفٍ؛ قال أنسٌ في حديثِه في موتِ إبراهيمَ، قال: فانطَلَقَ رسولُ اللهِ ﷺ وانطَلَقْتُ معه، فصادَفْنا أبا سيفٍ يَنفُخُ في كِيرِه (^٥)، وقد امتَلأَ البيتُ دُخَانًا، فَأَسرَعْتُ في المَشْيِ بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) بعده في خ: "إن شاء الله ﷿".
(٢) ابن أبي شيبة ٤/ ٦٤١ (١٢٢٤٣)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١١٣، وأحمد ٢٠/ ٣١٦ (١٣٠١٤)، ومسلم (٢٣١٥)، وأبو داود (٣١٢٦)، وابن حبان (٢٩٠٢) من طريق سليمان بن المغيرة به، وعلقه البخاريّ عقب (١٣٠٣) قال: رواه موسى عن سليمان بن المغيرة عن ثابت بن أنس.
(٣) في ط: "قيس"، والقين: الحداد والصائغ، النهاية ٤/ ١٣٥.
(٤) أسد الغابة ١٠/ ٤٩، وستأتي ترجمة أبي سيف في ٧/ ٣٦٧، ٤١٠.
(٥) الكير، والجمع أكيار وكيرة: زق يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإشعالها، هو: المنفاخ، معجم لغة الفقهاء ص ٣٨٦.
[ ١ / ٩٧ ]
حتَّى انتَهَيتُ إلى أبي سَيفٍ، فقلتُ: يا أبا سيفٍ أَمسِكْ، جاء رسولُ اللهِ ﷺ، فأَمسَكَ، فدَعَا رسولُ اللهِ ﷺ بالصَّبِيِّ فضَمَّه إليه، وقال ما شاءَ اللهِ أن يقولَ، قال: فلقد رَأَيْتُه يَكِيدُ بنفسِه (^١)، قال: فدَمَعَتْ عينَا النَّبيِّ ﷺ، فقال: "تَدْمَعُ العينُ، ويَحْزَنُ القلبُ، ولا نقولُ إلا ما يُرضِى الرَّبَّ، وإِنَّا بك يا إبراهيمُ لمَحزُونُون".
قال الزُّبَيرُ أيضًا (^٢): وتَنَافَسَتِ الأنصارُ فيمَن يُرْضِعُه، وأَحَبُّوا أَنْ يُفرِّغوا ماريَةَ للنَّبيِّ ﷺ، لِمَا يَعْلَمون مِن هَوَاه فيها، وكانَتْ لرسولِ اللهِ ﷺ قِطعةٌ مِن ضَأْنٍ تَرْعَى بالقُفِّ، ولِقَاحٌ (^٣) بذِي الجَدْرِ (^٤) تروحُ عليها، فكانَتْ تُؤتَي بلبنها كلَّ ليلةٍ فتَشْرَبُ منه وتَسْقِي ابنَها (^٥)، فجاءَتْ أُمُّ بُرْدَةَ بنتُ المُنذِرِ بنِ زيدٍ الأنصارِيِّ زَوجةُ البراءِ بنِ أوسٍ، فكَلَّمَتْ رسولَ اللهِ ﷺ في أَنْ تُرضِعَه، [فكانت تُرْضِعُه] (^٦) بلَبانِ (^٧) ابنِها في بَنِي مازِنِ بنِ النَّجَّارِ، وتَرجِعُ به إلى أُمِّهِ، وأعطَى رسولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) يكيد بنفسه: يجود بها، النهاية ٤/ ٢١٦.
(٢) المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ ص ٧٠.
(٣) اللقاح: الناقة الحلوب، تاج العروس ٧/ ٩٣ (ل ق ح).
(٤) في م: "الحديد"، وذو جدر: مسرح على ستة أميال من المدينة بناحية قباء، كانت فيه لقاح رسول الله ﷺ تروح عليه إلى أن أغير عليها وأخذت، معجم البلدان ٢/ ٤٠.
(٥) في ط: "ولدها"، وفي الحاشية: "في نسخة: ابنها".
(٦) سقط من: م.
(٧) في باقي النسخ: "بلبن"، وفي حاشية الأصل: "بلبن صح خ".
[ ١ / ٩٨ ]
أُمَّ بُرْدَةَ قِطْعَةً مِن نَخْلٍ، فَنَاقَلَتْ (^١) بها إلى مالِ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعةَ، وتُوفِّي إبراهيمُ في بَنِي مازنٍ (^٢) عندَ أُمِّ بُرْدَةَ، وهو ابنُ ثمانيةَ عَشَرَ شهرًا، وكانَتْ وفاتُه في ذِي الحِجَّةِ من (^٣) سنةِ ثَمَانٍ - وقيل: بل وُلِدَ في ذي الحِجَّةِ سنةَ ثَمَانٍ، وتُوفِّي سنةَ عَشْرٍ - وَغَسَلَتْه أُمُّ بُرْدَةَ، وحُمِلَ من بيتها على سريرٍ صغيرٍ وصَلَّى عليه رسول الله ﷺ بالبقيع، وقال: "نَدْفِنُه عندَ فَرَطنا (^٤) عثمانَ بنِ مَطْعُونٍ".
وقال الواقديُّ (^٥): تُوفِّي إبراهيمُ ابنُ النَّبِيِّ ﷺ يومَ الثَّلاثاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَت مِن اربيعلأَوَّلِ سنةَ عَشْرٍ، ودُفِنَ بالبَقِيعِ، وكانَتْ وفاتُه في بَنِي مازنٍ عندَ أُمِّ بُرْدَةَ ابنةِ المُنذِرِ مِن بَنِي النَّجَّارِ، ومات وهو ابنُ ثمانيةَ عَشَرَ شهرًا، وكذلك قال مُصْعَبٌ (^٦)، وهو الذي ذكر (^٧) الزُّبَيرُ.
_________________
(١) ناقلت، من المناقلة: وهي أن يعطي بعض الشركاء من شركائه حظه من هذا الموضع بحظ صاحبه من الموضع الآخر، فيصير حظه في الموضعين واحدًا، وبعبارة: هو بيع العقار بمثله، شرح مختصر خليل للخرشي ٦/ ١٦٤.
(٢) بعده في م: "ابن النجار و".
(٣) سقط من: خ، هـ، م.
(٤) الفرط: المتقدم، النهاية ٣/ ٤٣٤.
(٥) طبقات ابن سعد ١/ ١١٩، ودلائل النبوة للبيهقي ٥/ ٤٢٩.
(٦) بعده في خ: "الزبيري". وهو في نسب قريش ص ٢٢.
(٧) في هـ، م: "ذكره"، وفي غ: "قال".
[ ١ / ٩٩ ]
وقال آخرون: تُوفِّي وهو ابنُ سِتَّةَ (^١) عَشَرَ شَهرًا.
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُؤَمَّلٍ المَخزومِيُّ في "تاريخِه": ثمَّ دَخَلَتْ سنةُ عَشْرٍ، ففيها تُوفِّي إبراهيمُ ابنُ النَّبِيِّ ﷺ، وكَسَفَتِ الشَّمسُ يومئذٍ على ثنْتَي عَشْرَة سَاعَةً مِنَ النَّهارِ، وتُوفِّي وهو ابنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهرًا وثمانيةِ أيَّامٍ (^٢)، وقال غيرُه: تُوفِّي وهو ابنُ [سنةٍ وعشَرَةِ أَشْهُرٍ] (^٣) وستَّةِ أَيَّامٍ، وذلك سنةَ عَشْرٍ.
وأَرفَعُ ما فيه ما ذكَره محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، عن عائشةَ، قالَتْ: تُوفِّي إبراهيمُ ابنُ النَّبِيِّ ﷺ وهو ابنُ ثمانيةَ عَشَرَ شهرًا (^٤).
قال أبو عمرَ ﵁: ثبَت أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بكَى على ابنِه إبراهيمَ دونَ رفعِ صوتٍ، وقال: "تَدْمَعُ العَينُ، ويَحْزَنُ القلبُ، ولا نقولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ، وإنَّا بِكَ يا إبراهيمُ لمَحزونون".
حدَّثنا خلفُ بن قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا أبو بشرٍ الدُّولابِيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ البغدادِيُّ، حدَّثنا عُبَيدُ (^٥) اللهِ بنُ
_________________
(١) في م: "سبعة".
(٢) أسد الغابة ١/ ١٤٣، ١٤٤، والإصابة ١/ ٣٣٧.
(٣) في م: "ستة عشر شهرا".
(٤) أخرجه أحمد ٤٣/ ٣٣٠ (٢٦٣٠٥)، وأبو داود (٣١٨٧)، والبزار (٢٩٣) من طريق ابن إسحاق به.
(٥) في ي، غ، م: "عبد".
[ ١ / ١٠٠ ]
موسى، حدَّثنا ابنُ أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: أخَذ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، فأتَى به (^١) النَّخَل، فإذا ابنُه إبراهيمُ في حجْرِ أُمِّهِ وهو يَجُودُ بنفسِه، فأخَذه رسولُ اللهِ ﷺ فوضَعَه فِي حَجْرِهِ، ثمَّ قال: "يا إبراهيمُ، إنَّا لا نُغنِي عنك مِن اللهِ شيئًا"، ثمَّ ذَرَفَت عَيناه، ثمَّ قال: "يا إبراهيمُ، لولا أَنَّهُ أَمرٌ حَقٌّ، ووَعدٌ صِدقُ، وأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوْلَنَا، لَحَزِنَّا عليك حُزْنًا هو أَشَدُّ مِن هذا، وإِنَّا بك يا إبراهيمُ لمَحزُونونَ، تَبْكِي العينُ، ويَحْزَنُ القلبُ، ولا نقولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ" (^٢).
وحدَّثنا خلفُ بن قاسمٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ، حدَّثنا أبو بشرٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ، حدَّثنا عَفَّانُ بنُ مسلمٍ، حدَّثنا سليمانُ بنُ المُغِيرَةِ، حدَّثنا ثابِتٌ، عن أنسٍ قال: لقد رأيتُ إبراهيمَ (^٣) وهو يَكِيدُ بنفسِه بينَ يَدَيِ النَّبيِّ ﷺ، فَدَمَعَتْ عَينا رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "تَدْمَعُ العينُ، وَيَحْزَنُ القلبُ، ولا نقولُ إلا ما يُرضِي الرَّبَّ، وإِنَّا بِكَ يا إبراهيمُ لمَحزونونَ" (^٤).
ووافَق موتُه كُسُوفَ الشَّمسِ، فقال قومٌ: إِنَّ الشَّمسَ انكَسَفَتْ لمَوتِه، فخَطَبَهم رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: "إنَّ الشَّمسَ والقمرَ
_________________
(١) بعده في هـ، م: "إلى".
(٢) أخرجه عبد بن حميد (١٠٠٤) عن عبيد الله بن موسى به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١١٤، والترمذي (١٠٠٥)، والبيهقي في السنن الكبير (٧٢٣٥)، وفي الشعب (٩٦٨٤، ٩٦٨٥) من طريق ابن أبي ليلى به.
(٣) بعده في خ: "ابن النبي ﷺ ".
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١١٦، وأحمد ٢٠/ ٣١٦ (١٣٠١٤) عن عفان بن مسلم به، وتقدم في ص ٩٧، ٩٨.
[ ١ / ١٠١ ]
آيتانِ مِن آياتِ اللهِ لا يَخْسِفانِ لمَوتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فافزَعوا إلى ذكرِ اللهِ والصَّلاةِ" (^١).
وقال حينَ تُوفّي ابنُه إبراهيمُ: "إنَّ له مُرْضِعًا (^٢) في الجَنَّةِ يُتِمُّ (^٣) رَضاعَه (^٤) ".
حدَّثنا سعيدٌ، حدَّثنا قاسمٌ، [حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحٍ] (^٥)، حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا وكيعٌ عن شُعبةَ، عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، قال: سمِعتُ البراءَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ لمَّا مات إبراهيمُ: "أمَا (^٦) إِنَّ له مُرضِعًا في الجَنَّةِ" (^٧).
وصلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ وكبَّرَ (^٨) أربعًا، هذا قولُ جمهورِ أهلِ
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠٤٣، ١٠٦٠)، ومسلم (٩١٥) من حديث المغيرة بن شعبة، واستوفى المصنف طرق الحديث في التمهيد ٢/ ٤٦٦ - ٤٧٩.
(٢) في حاشية الأصل بخط أبي الفتح اليعمري كما نص سبط ابن العجمي: "فيه ثلاثة أوجه؛ مَرضَعٌ ومُرضَعٌ وهما مصدران، ومُرضِعٌ".
(٣) في ط، هـ، م: "تتم".
(٤) في ي، ي ١، ف: "رضاعته".
(٥) سقط من: ط، م.
(٦) سقط من: هـ، م.
(٧) ابن أبي شيبة ٤/ ٦١٩ (١٢١٦٩)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١١٦، وأحمد ٦١٠ (١٨٦٦٤)، وأبو عوانة كما في إتحاف المهرة ٢/ ٤٦٢، ٤٩٣ من طريق وكيع به، زاد ابن سعد مع وكيع: هشام بن عبد الملك ويحيى بن عباد، وأخرجه الطيالسي (٧٦٥)، وأحمد ٣٠/ ٦٢٢ (١٨٦٨٧)، والبخاري (١٣٨٢، ٣٢٥٥)، وابن حبان (٦٩٤٩) من طريق شعبة به.
(٨) بعده في ي: "عليه".
[ ١ / ١٠٢ ]
العلمِ، وهو الصَّحِيحُ، وكذلك قال الشَّعبِيُّ، قال: مات إبراهيمُ ابنُ النَّبِيِّ ﷺ وهو ابنُ سِتَّةَ عَشَر شهرًا، فصَلَّى عليه النَّبِيُّ ﷺ (^١).
وروَى ابنُ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن عَمْرة، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ دفَن ابنه إبراهيمَ ولم يُصَلِّ عليه (^٢)، وهذا غيرُ صحيحٍ، واللهُ أعلمُ؛ لأنّ الجمهورَ قد أجمَعوا على الصَّلاةِ على الأطفالِ إذا استَهَلُّوا؛ ورِاثَةً (^٣) وعملًا مُسْتَفِيضًا عن السَّلَفِ والخَلَفِ، ولا أعلمُ أحدًا جاء عنه غيرُ هذا، إِلَّا عن سَمُرةَ بنِ جُندَبٍ، واللهُ أعلمُ (^٤).
وقد يَحتمِلُ أنْ يكونَ معنى حديثِ عائشةَ: أي (^٥): لم يُصَلِّ عليه في جماعةٍ، أو أمَر أصحابَه فصَلُّوا عليه ولم يَحضُرْهم، فلا يكونُ مُخالِفًا لِما عليه العلماء في ذلك، وهو أولى ما حُمِلَ عليه حديثُها ذلك، واللهُ أعلمُ.
وقد قيل: إِنَّ الفضلَ بنَ العَبَّاسِ غَسَلَ إبراهيمَ" [ابنَ النبيِّ ﷺ] (^٦)،
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (١٤٠١٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٢١٧١).
(٢) تقدم تخريجه ص ١٠٠.
(٣) في ط، ي: "رواية"، وفي م: "دراية"، وفي حاشية ط: "كذا عنده: وراثة".
(٤) بعده في ف: ذكر الجوزي في كتابه الكبير عن سمرة بن جندب وسعيد بن جبير أنهما قالا: لا يُصلَّى إلا على من قد صلى"، وأثر سمرة وسعيد في مصنف ابن أبي شيبة (١١٧٠٩، ١١٧١٠)، وعنده أيضًا عن الزبير (١١٧١٧)، وعن سويد بن غفلة (١١٧١٩، ١١٧٢٠).
(٥) في خ، م: "أنه".
(٦) زيادة من: الأصل.
[ ١ / ١٠٣ ]
ونزَل في قبرِه مع أسامةَ بنِ زيدٍ، ورسولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ على شَفِيرِ القبرِ (^١)، قال الزُّبَيرُ (^٢): ورَشَ قبرَه، وأَعلَمَ فيه بعلامةٍ، قال: وهو أَوَّلُ قبرٍ رُشَّ عليه.
ورُوِي عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "لو عاشَ إبراهيمُ لأَعتَقتُ أخوالَه، ولَوَضَعَتُ الجِزيةَ عن كلَّ قِبْطِيٍّ" (^٣)، وقال ﷺ: "إِذا دَخَلْتُم مصرَ فاستَوصُوا بالقِبْطِ خيرًا؛ فإنَّ لهم ذِمَّةً ورَحِمًا" (^٤).
وكانَتْ ماريَةُ القِبْطِيَّةُ قد أَهدَاها إلى رسولِ اللهِ ﷺ المُقَوْقِسُ صاحبُ الإسكندريَّةِ ومِصرَ هى وأُختَها سيرينَ، فوهَب رسولُ اللهِ ﷺ سيرينَ لحَسَّانَ بنِ ثابتٍ الشَّاعرِ، فوَلَدَتْ له عبدَ الرَّحْمنِ بنَ حَسَّانَ.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ المُباركِ أبو يوسفَ،
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١١٩، وابن جرير في المنتخب من ذيل المذيل ص ١٠٩، والطبراني في المعجم الكبير ٢٤/ ٣٠٦ (٧٧٥، ٧٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٧٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٢٩٠ من حديث سيرين القبطية.
(٢) المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ ص ٧٣، وأسد الغابة ١/ ٥١.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٥١١)، وابن عدي في الكامل ٨/ ٥٠٧، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧١١) من حديث ابن عبَّاس، بلفظ: "وما استرق قبطي"، بدلا من: "ولوضعت الجزية".
(٤) أخرجه أحمد ٣٥/ ٤٠٩ (٢١٥٢٠)، ومسلم (٢٥٤٣) من حديث أبي ذر ﵁. وفي حاشية خ: "قال عبد الملك بن هشام: حدَّثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، عن عمر مولى غفرة أن رسول الله ﷺ قال: الله الله في أهل الذمة"، سيرة ابن هشام ١/ ٦.
[ ١ / ١٠٤ ]
قال: حدَّثنا داودُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبيدُ (^١) اللهِ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ بنُ نصرٍ الهَمْدانِيُّ، عن السُّدِّيِّ، قال: سألتُ أنس بن مالكٍ: كُمْ كان بلَغ إبراهيمُ ابنُ النَّبِيِّ ﷺ؟ قال: قد كان مَلأ مَهْدَه، ولو بَقِيَ لكان نَبِيًّا، ولكِنْ لم يَكُنْ ليَبْقَى؛ لأنَّ نَبِيَّكم آخِرُ الأنبياءِ ﷺ (^٢).
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا أبو بشرٍ الدُّولابِيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جَنَابٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن ابنِ أبي خالدٍ، قال: قُلتُ لابنِ أبي أَوفَى: رأيتَ إبراهيمَ ابنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قال: مات وهو صغيرٌ، ولو قُدِّرَ أنْ يكونَ بعدَ محمدٍ ﷺ نَبِيٌّ لعاشَ، ولكنَّه لا نَبِيَّ بعدَ محمدٍ ﷺ (^٣).
قال أبو عمرَ ﵁: هذا لا أَدرِي ما هو (^٤)، وقد ولَد نوحٌ عَلَيه
_________________
(١) في م: "عبد".
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/ ١٣٤ من طريق عمرو بن محمد به.
(٣) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١٤٠٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧١٩) من طريق عيسى بن يونس به، وأخرجه البخاريّ (٦١٩٤)، وابن ماجه (١٥١٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦٦٣٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد به.
(٤) في حاشية الأصل: "الدارقطني، ثنا إبراهيم بن حماد القاضي وأبو الحسن أحمد بن محمد الكاتب، قالا: ثنا محمد بن يحيى الحنيفي، نا الحارث بن رجب الضبي، عن أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا ولم أسترق قبطيا"، وذكره سبط ابن العجمي، وقال: "بخط أبي إسحاق =
[ ١ / ١٠٥ ]
السَّلامُ مَن ليس بنَبِيٍّ، وكما يَلِدُ غيرُ النَّبيِّ نبيًّا، فكذلك يجوزُ أن يَلِدَ النَّبِيُّ غيرَ نَبِيٍّ، واللهُ أعلمُ.
ولو لم يَلِدِ النَّبِيُّ إِلَّا نَبِيًّا لكان كلُّ أحدٍ (^١) نَبِيًّا؛ لأنَّه مِن وَلَدِ نوحٍ ﵇، وآدمُ نبيٌّ مُكَلَّمٌ، وما أعلمُ في ولدِه لصُلْبِه نبيًّا غيرَ شيثٍ.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا زكريَّا بنُ يحيى السِّجْزِيُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]، قال: بمحمدٍ (^٢) وأصحابِه ﵃ (^٣).
* * *
_________________
(١) = ابن الأمين"، المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ١٠٤٣.
(٢) في م: "واحد"
(٣) في ي، وتفسير ابن جرير: "لمحمد"، وفي حاشية ط: "أي: بمحمد"، ولفظ تفسير مجاهد: "يعني: قلب محمد ﷺ وقلوب أصحابه".
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٠٧، وأخرجه ابن جرير في تفسيره ١٣/ ٥١٩ من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٨/ ٤٣٥ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.
[ ١ / ١٠٦ ]