[١٢] أُسامةُ بنُ زيدِ بنِ حارثةَ بنِ شَرَاحِيلَ بنِ كعَبِ بنِ عبدِ العُزَّى الكَلبِيُّ (^٢)، قد رَفَعْنا في نَسبِه عند ذكرِ أبيه زيدِ بنِ حارثةَ، وذَكَرْنا ما لَحِقَ أباه زيدًا مِن السَّبَاءِ، وأنَّه صار بعدُ مولًى لرسولِ اللهِ ﷺ، وله وَلاؤُه ﷺ، وأوضَحْنا ذلك في بابِ أبيه زيدٍ (^٣).
يُكنَى أسامةُ أبا زيدٍ وقيلَ (^٤): أبا محمدٍ (^٥)، يُقالُ له: الحِبُّ بنُ الحِبِّ.
وقال ابنُ إسحاقَ (^٦): زيدُ بن حارثةَ بنِ شُرَحْبِيلٍ، وخالَفه النَّاسُ، فقالوا: شَرَاحِيلُ، وأمُّ أسامةَ أمُّ أيمنَ واسمُها بَرَكَةُ مَولاةُ رسولِ اللهِ ﷺ وحاضِنَتُه.
_________________
(١) بعده في م: "من اسمه".
(٢) سقط من: غ. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٤/ ٥٧، وطبقات خليفة ١/ ١٤، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢٠، وطبقات مسلم ١/ ١٤٥، ومعجم الصحابة للبغوي ١/ ١٤، ولابن قانع ١/ ٩، وثقات ابن حبان ٣/ ٢، والمعجم الكبير للطبراني ١/ ١٢٠، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٢١٨، وتاريخ دمشق ٨/ ٤٦، وأسد الغابة ١/ ٧٩، وتهذيب الكمال ٢/ ٣٣٨، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٩٦، والتجريد ١/ ١٣، وجامع المسانيد ١/ ٢٠١، والإصابة ٢/ ١٠١.
(٣) سيأتي في ٣/ ٨٢.
(٤) في ي، م: "قد قيل".
(٥) بعده في خ: "بابنه محمد".
(٦) سيرة ابن هشام ١/ ٢٤٧، ٦٧٨، وتاريخ دمشق ١٩/ ٣٥٨.
[ ١ / ١٢٧ ]
اختُلِفَ في سِنِّهِ يومَ مات النَّبِيُّ ﷺ؛ فقيل: ابنُ عشرينَ، وقيل: ابنُ تِسعَ عَشْرةَ، وقيل: ابْنُ ثَمَانَ عَشْرةَ، سكَن بعدَ النَّبِيِّ ﷺ وَادِيَ القُرَى (^١)، ثمَّ رجع إلى المدينةِ، فمات بالجُرْفِ (^٢) في آخرِ خلافةِ معاويةَ.
ذَكر ابنُ سعدٍ (^٣)، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ الإفاضةَ مِن عرفةَ مِن أجلِ أسامةَ بن زيدٍ يَنتَظرُه، فجاءَ غلامٌ أسودُ أَفطَسُ، فقال أهلُ اليمنِ: إنَّما حُبِسْنا مِن أجلِ هذا، قال: فلذلك كفَر أهلُ اليمنِ مِن أجلِ هذا، قال يزيدُ بنُ هارونَ: يعني رِدَّتَهم أَيَّامَ أبي بكرٍ.
و(^٤) فرَض عمرُ بنُ الخَطَّابِ (^٥) لأسامةَ بنِ زيدٍ خمسةَ آلافٍ، ولا بنِ عمرَ أَلفَينِ فقال ابنُ عمرَ: فَضَّلْتَ عليَّ أسامةَ وقد شَهِدتُ ما لم يَشْهَدْ (^٦)؟ فقال: إِنَّ أسامةَ كان أَحَبَّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ منك، وأبوه كان أَحَبَّ إلى رسولِ الله ﷺ من أبيك (^٧).
_________________
(١) وادي القرى: واد يعرف اليوم بوادي العلا، مدينة عامرة شمال المدينة، على قرابة (٣٥٠) كيلا، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ٢٥٠.
(٢) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، مراصد الاطلاع ١/ ٣٢٦.
(٣) الطبقات ٤/ ٥٩.
(٤) في م: "ولما".
(٥) بعده في م: "للناس فرض".
(٦) في حاشية ط: "شهد أسامة فتح مكة وحنين وما بعدها، والله أعلم".
(٧) طبقات ابن سعد ٤/ ٦٤، وتاريخ دمشق ٨/ ٧٠ - ٧٢.
[ ١ / ١٢٨ ]
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمةَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ عقبةَ، عن سالِم (^١)، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أَحَبُّ الناسِ إليَّ أسامةُ"، ما حاشا (^٢) فاطمةَ ولا غيرَها (^٣).
وبه عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قال: أخبرنا هشامُ بن عروةَ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ قال: "إنَّ أسامةَ بن زيدٍ لأَحَبُّ النَّاسِ إلىَّ، أو مِن أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، وأنا أرجو أنْ يكونَ مِن صالِحِيكم فاستَوصُوا به خيرًا" (^٤).
وروَى محمدُ بن إسحاقَ، عن صالحِ بنِ كيسانَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ (^٥)، قال: رأيتُ أسامةَ بنَ زيدٍ يُصَلِّي عندَ قبرِ النَّبِيِّ ﷺ، فدعي مروانُ (^٦) إلى جِنازةٍ ليُصَلِّيَ عليها، فصَلَّى عليها ثَّم رجَع،
_________________
(١) بعده في خ: "ابن عبد الله بن عمر".
(٢) في م: "خلا".
(٣) أخرجه أحمد ٩/ ٥١٨ (٥٧٠٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٤٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٧٢)، والحاكم ٣/ ٥٩٦ من طريق حماد بن سلمة به، وأخرجه أحمد ٩/ ٤٥٠، ١٠/ ٩٦، (٥٦٣٠، ٥٨٤٨)، والبخاري (٤٤٦٨)، والنسائي في الكبرى (٨١٣٠) من طريق موسى بن عقبة به.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٦٢ من طريق حماد بن سلمة به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٦١، وابن أبي شيبة (٣٢٨٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/ ٦٢ من طريق هشام بن عروة به.
(٥) بعده في خ: "ابن عتبة".
(٦) بعده في خ: "ابن الحكم".
[ ١ / ١٢٩ ]
وأسامةُ يُصَلِّي عندَ بابِ بيتِ النَّبِيِّ ﷺ، فقال له مروانُ: إِنَّما أَرَدْتَ أَن نَرَى (^١) مكانَك، فقد رَأَينا مكانَك، فعَل اللهُ بك وفعَل، قولًا قَبِيحًا، ثمَّ أدبَر، فانصرَف (^٢) أسامةُ، وقال: يا مروانُ، إنَّك آذَيتَنِي، وإنَّك فاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ، وإِنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ" (^٣).
أخبَرنا خَلَفُ بنُ قاسمٍ (^٤)، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوَرْدِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البَشِيرِيُّ (^٥)، حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: قلتُ لوكيعٍ: مَن سَلِمَ مِن الفِتْنَةِ؟ قال: أَمَّا المَعرُوفُونَ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ فاربَعَةٌ؛ سعدُ بنُ مالكٍ (^٦)، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، ومحمدُ بنُ مَسْلَمةَ، وأسامة بن زيدٍ واختَلَطَ، سائرُهم، قال: ولم يَشْهَدْ أمرَهم مِن التَّابعين أربعةٌ؛ الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْم، ومَسروقُ بنُ الأَجدَعِ، والأسودُ ابن يزيدَ، وأبو عبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيُّ (^٧).
_________________
(١) في ط، خ، ي، ي ١، م: "يُرى"، وفي هـ: "أعرف".
(٢) في ط: "فلما انصرف"، وفي الحاشية كالمثبت.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وآداب اللسان (٦٨٣)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (٢٩٩٩)، وابن حبان (٥٦٩٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٠٥) من طريق محمد بن إسحاق به.
(٤) في خ: "القاسم الحافظ ﵀".
(٥) في م: "ابن البشري". الإكمال لابن ماكولا ١/ ٤٣٥.
(٦) في حاشية ط: ابن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك"، وستأتي ترجمة سعد بن أبي وقاص ﵁ في ٦/ ١٥٦.
(٧) أخرجه ابن العديم في بغية الطلب ٤/ ١٨٥٤ من طريق المصنف.
[ ١ / ١٣٠ ]
قال أبو عمرَ ﵁: أمَّا أبو عبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيُّ (^١)، فالصَّحِيحُ عنه أنَّه كان مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، وأمَّا مسروقٌ، فذكَر عنه إبراهِيمُ النَّخَعِيُّ أنَّه ما مات حتّى تابَ إلى اللهِ تعالى مِن تَخَلُّفِه عن عليٍّ ﵁ (^٢)، وصَحَّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: ما آسَى على شيءٍ كما آسَى أنِّي لم أُقَاتِلِ الفئةَ الباغيةَ مع عليٍّ ﵁ (^٣).
وتُوفِّي أسامةُ بنُ زيدِ بنِ حارثةَ في خلافةِ معاويةَ سنةَ ثَمانٍ أو تسعٍ وخمسين، وقيل: تُوفِّي أسامةُ بنُ زيدٍ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، وهو عندي أَصَحُّ إِن شاء اللهُ.
روَى عنه أبو عثمانَ النَّهدِيُّ، وعروةُ (^٤)، وعُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ (^٥) وجماعةٌ.