[٣٤] أُسَيرُ بنُ عُروَةَ بنِ سَوَادِ (^٢) بنِ الهيثمِ بنِ ظَفَرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (^٣)، مِن بَنِي أُبَيرِقٍ، ذكر الواقديُّ أنَّ محمدَ بنَ صالحٍ حدَّثه، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، عن محمودِ بنِ لبيدٍ (^٤)، قال الواقديُّ: وحدَّثني إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي حبيبةَ، عن واقدِ بنِ عمرِو بنِ سعدٍ (^٥)، عن محمودِ بن لبيدٍ، قال: كان أُسَيرُ بنُ عُروةَ رجلًا مِنْطيقًا (^٦) ظَرِيفًا بَليغًا حُلْوًا، فَسَمِعَ بما قال قتادةُ بنُ النُّعمانِ فِي بني أُبَيرِقٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ حينَ اتَّهَمهم بِنَقْبِ (^٧) [عِلِّيَّةِ عمِّه] (^٨)، وأخذِ طعامِه والدِّرعَينِ، فأتَى أُسَيرٌ رسولَ اللهِ ﷺ في جماعةٍ جَمَعَهُم مِن قومِه، فقال: إِنَّ قتادةَ وعَمَّه عَمَدًا إلى أهل بيتٍ مِنَّا أَهلِ حَسَبٍ ونَسَبٍ وصَلاحٍ [يأبِنُونَهم] (^٩) بالقبيحِ، ويقولون لهم ما لا يَنْبَغِي] (^١٠) بغيرِ ثَبَتٍ ولا بَيِّنَةٍ،
_________________
(١) بعده في م: "من اسمه".
(٢) في هـ: "سوادة".
(٣) طبقات ابن سعد ٤/ ٢٦٦، وأسد الغابة ١/ ١١٥، والتجريد ١/ ٢٢، والإصابة ١/ ٧٧.
(٤) بعده في خ: "الأنصاري".
(٥) في ي ١: "قتادة".
(٦) في ف: "منقطعا"، وفي حاشية ط: "مطبقا، كذا في الأصل المنتسخ منه، وفي أخرى " وقال سبط ابن العجمي في حواشيه: "منطبعًا"، والمنطيق: البليغ، تاج العروس ٣٦/ ٤٢٥ (ن ط ق).
(٧) في ط: "بنهب".
(٨) في م: "جدار عروة"، والعِليّة: الغرفة، الصحاح ٦/ ٢٤٣٧ (ع ل و).
(٩) في ط: "يأبنوهم"، وفي ي: "فأبنوهم"، وفي الحاشية: "فأتوهم"، وفي ي ١: "يأنبوهم"، وفي هـ: "فأنَّبوهم"، أبنه بشيء يأبُنُه ويأبِنُه: اتهمه وعابه، تاج العروس ١٨/ ٥ (أ ب ن).
(١٠) في م: "يقولان لهم القبيح".
[ ١ / ١٥٠ ]
فوقَع (^١) بهم عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ما شاء اللهُ، ثمَّ انْصَرَفَ، فأقبَل قتادةُ بعدَ ذلك إلى رسولِ اللهِ لِيُكَلِّمه، فجَبَهَه (^٢) رسولُ اللهِ ﷺ جَبْهًا شديدًا مُنكَرًا، وقال: "بِئسَ ما صنعتَ، وبِئسَ مَا مَشَيْتَ فِيهِ"، فقام قتادةُ وهو يقولُ: لوَدِدتُ أَنِّي خَرَجتُ مِن أهلِي ومالِي ولم أُكَلِّمْ رسولَ اللهِ ﷺ في شيءٍ مِن أمرهم، وما أنا بعائدٍ في شيءٍ مِن ذلك، فأنزَل اللهُ ﷿ على نبيِّه ﷺ في شَأنِهِم (^٣): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ الآيات (^٤) إلى قولِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥ - ١٠٧]، يَعنِي أُسَيرَ بنَ عُرُوةَ وأصحابَه (^٥)، وكان أُسَيرُ بنُ عُرُوةَ مُسلِمًا فَاتُّهِمَ مِن ذلك الوقتِ بالنِّفَاقِ، قال ابنُ إسحاقَ: نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ (^٥) [النساء: ١١٣].
_________________
(١) قال سبط ابن العجمي: "فرقع".
(٢) جبهه بالمكروه: إذا استقبله به، الصحاح ٦/ ٢٢٣٠ (ج ب هـ).
(٣) سقط من: غ، وفي ي: "شأنه".
(٤) في م: "الآية".
(٥) أخرجه الترمذي (٣٠٣٧)، وابن جرير في تفسيره ٧/ ٤٥٨ - ٤٦٢، وابن أبي حاتم في تفسيره ١٠٥٩/ ٤، ١٠٦٠، ١٠٦٤ (٥٩٣٣، ٥٩٥٥)، والحاكم ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٨ من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده مطولًا. أسد الغابة ١/ ١١٥.
[ ١ / ١٥١ ]