﷽
[وصلَّى اللهُ على محمدٍ، أخبرنا الشيخُ الفقيهُ أبو عمرانَ موسى ابنُ أبي وليدٍ الشاطبيُّ فيما أجازهُ لنا وأذِنَ في روايتِه عنهُ، قال: أخبرنا الشيخُ] (^١) أبو عمرَ يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ [الحافظُ ﵀] (^٢)، قال: بحمدِ اللهِ أبتدِي، وإيَّاه أستعينُ وأستَهدِي، وهو وليُّ عِصْمَتِي مِن الزَّلَلِ في القولِ والعملِ، ووليُّ تَوفيقي، لا شريكَ له، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا به.
الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، جامِعِ الأوَّلينَ والآخِرِينَ ليومِ الفصلِ والدِّينِ، حَمْدًا يُوجِبُ رِضاهُ، ويقتَضِي المزيدَ مِن فضلِه ونُعْماه،
_________________
(١) في ط، ي ا، هـ، م: "صلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، قال"، وفي ى: "وبه أستعين، حدثنا الفقيه المحدث المشكور أبو عامر محمد ابن حبيب ﵁، قال: حدثنا المقرئ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن ﵁"، وفي هـ: "وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أنا الفقيه"، وفي غ: "قال الفقيه"، وفي ف: "أخبرنا الشيخ العالم الفقيه أبو الفضل محمد بن نبهان ابن يوسف الأديب الهمذاني فيما قرأته عليه، قلت له: أخبركم الحافظ أبو عبد الله محمد ابن نصر [الصواب: ابن أبي نصر] بن عبد الله الحميدي فيما كاتبك به، وأذن لك في روايته، قال: أخبرنا الفقيه"، وفي م: "وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أنا الفقيه".
(٢) في ط: "قراءة مني عليه"، وفي هـ، م: "قراءة عليه مني في رجب سنة خمس وخمسين وأربعمائة"، وفي ى، ى ١: "قراءة عليه".
[ ١ / ٥ ]
وصلَّى اللهُ علَى محمدٍ (^١) نبيِّ الرَّحمةِ، وهادِي الأُمَّةِ، وخاتمِ النُّبُوَّةِ، وعلى آلِه أجمَعينَ، وسلَّمَ تَسْليمًا.
أمَّا بعدُ، فإنَّ أولَى ما نظَر فيه الطالبُ، وعُنِيَ به العالِمُ بعدَ كتابِ اللهِ تعالى، سُنَنُ رسولِ الله صلى اللهُ عليه (^٢)، فهي المُبَيِّنةُ (^٣) لمُرادِ اللهِ ﷿ مِن مُجْمَلاتِ كتابِه، والدَّالَّة على حُدودِه، والمُفسِّرةُ له، والهاديةُ إلى [الصِّراطِ المُستَقيمِ صِراطِ اللهِ] (^٤)، مَن اتَّبَعَها (^٥) اهتَدَى، ومَن سلَك غيرَ سبيلِها (^٦) ضَلَّ وغوَى، ووَلَّاه اللهُ ما تَوَلَّى [وأنفذ عليه وعيدَه إن شاءَ] (^٧).
ومِن أَوْكَدِ آلاتِ [السُّنَنِ المُعِينَةِ] (^٨) عليها، والمُؤَدِّيةِ إلى حفظِها،
_________________
(١) في حاشية ط: "رسول الله ﷺ".
(٢) كذا في الأصل: "صلى الله عليه"، وقد التزمها في سائر المخطوط وتكرر في مواضع من النسخة ط، وقال الدكتور الطناحي ﵀ في تحقيقه لكتاب "أعمار الأعيان" تعليقًا على كلام ابن الجوزي في الصلاة عليه ﷺ: "هكذا بدون "وسلم"، وهي طريقة لبعض الأقدمين يكتفون بالصلاة فقط دون التسليم، وقد رأيتها في أسلوب الشافعي والحربي وابن سلام والخطابي والهروي والخطيب البغدادي … لكن الإمام النووي، يقول: ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم"، وقد اكتفينا بهذه الإشارة والتزمنا صيغة الصلاة المعهودة، والتي عليها سائر النسخ، دون إشارة فيما سيأتي.
(٣) في ط: "المنبئة"، وفي حاشيتها كالمثبت.
(٤) في غ: "أحكامه".
(٥) في هـ: "اتبع طريقها"، وفي غ: "اتبعهما".
(٦) في غ: "سبيلهما".
(٧) ليست في ي، ط، هـ، وهي في حاشية الأصل بخط المقابل وكتب بعدها (خ)، وكتب تحتها: ليس في كتابه ع"، ونقله سبط ابن العجمي.
(٨) في غ: "المحافظة".
[ ١ / ٦ ]
معرفةُ الذينَ نقَلوها عن نَبِيِّهم رسولِ اللهِ ﷺ إلى النَّاسِ كافَّةً، وحفِظُوها عليه، وبَلَّغوها عنه، وهم صحابَتُه الحَوَارِيُّونَ الذينَ وَعَوْها وأَدَّوْها ناصِحِينَ مُحْتَسِبين، حتَّى كَمُلَ بما نقَلوه الدِّينُ، وثَبَتَتْ بهم حُجَّةُ اللهِ ﷿ على المسلمين، فَهُمْ خيرُ القُرونِ، وخيرُ أُمَّةٍ أُخرجت للنَّاسِ، [ثَبَتَتْ عَدَالةُ جميعِهم بِثَناءِ اللهِ ﷿ عليهم، وثَناءِ رسولِه [﵇] (^١)] (^٢)، ولا أَعْدَلَ ممَّنِ ارتَضاه اللهُ لصُحْبَةِ نَبِيِّه ﷺ ونُصْرتِه، ولا تَزْكِيةَ أفضلُ مِن ذلك، ولا تعديلَ أكمَلُ منه، قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ الآية [الفتح: ٢٩].
فهذه صِفةُ مَن بدَر إلى تصديقِه والإيمانِ به، وآزَرَه ونَصَرَه، ولَصِقَ به وصَحِبَه، وليس كذلك جميعُ مَن رَآه، ولا جميعُ مَن آمَن به، و(^٣) سَتَرَى منازلَهم مِن الدِّينِ والإيمانِ، وفضائلَ ذَوِي الفضلِ والتقدُّمِ منهم، واللهُ قد فَضَّلَ بعضَ النَّبِيِّينَ على بعضٍ، وكذلك سائرُ المسلمين، والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ، قال ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠].
_________________
(١) في ي: "عليهم".
(٢) في غ: "وقد أثنى الله ﷿ عليهم ورضي رسول الله ﷺ عنهم".
(٣) في م: "كما".
[ ١ / ٧ ]
[قال (^١) أبو عمرَ] (^٢): أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤمِنِ [ابنِ يحيى] (^٣)، قال: أخبرنا أحمدُ [بنُ سلمانَ] (^٤) بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ (^٥)، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (^٦)، قال: أخبرنا أَشْعَثُ، عن ابنِ سيرينَ في قولِه ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾. قال: همُ الذينَ صَلَّوُا القِبْلَتَينِ (^٧).
_________________
(١) من هنا خرم فى: غ، ف ينتهي ص ٣٦ عند قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ﴾.
(٢) سقط من: ى، هـ، غ، وفي ط: "أخبرنا أبو عمر، قال".
(٣) زيادة من: خ. وقال سبط ابن العجمي: "ذكر الذهبي في "ميزانه" فقال: القرطبي، من قدماء شيوخ أبي عمر بن عبد البر، كان تاجرا صدوقا، لقي ابن داسة والكبار، قال ابن القرطبي: لم يكن ضبطه جيدا وربما أخل بالهجاء". ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩٨، وفيه: "ابن الفرضي" وهو الصواب.
(٤) سقط من: هـ. وفي ط، ى ١، م: "بن سليمان"، وفي حاشية "ط" كالمثبت، وهو أحمد ابن سلمان الحسن النجاد. سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٠٢.
(٥) عبد الوارث بن سفيان بن جبرون القرطبي، أبو القاسم، أثنى عليه المصنف، وقال: كان من ألزم الناس لأبي محمد قاسم بن أصبغ، وقال أيضا: قرأت عليه "المعارف" لابن قتيبة. توفي سنة (٣٩٥ هـ). جذوة المقتبس ص ٢٩٥، والصلة ٢/ ٣٨٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٨٤.
(٦) في ى: "هاشم".
(٧) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧) من طريق عبد الله بن أحمد بن به، وأخرجه ابن جرير في تفسيره ١١/ ٦٣٩، ٦٤٠ من طريق هشيم به. وبعده في خ: "وقال أحمد بن زهير: قلت لسعيد بن المسيب: ما فرق بين المهاجرين الأولين والآخرين؟ قال: هم الذين صلوا القبلتين"، ولا تصح رواية ابن زهير عن ابن =
[ ١ / ٨ ]
وبهَذينِ الإسنادَيْنِ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: وحدَّثنا هُشَيمٌ، عن إسماعيلَ ومُطَرِّفٍ، عن الشَّعبيِّ، قال: هُمُ الذينَ [بايَعوا بيعةَ الرِّضوانِ] (^١).
وأخبَرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ (^٢)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ بَحْرٍ (^٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سالمٍ، قال: حدَّثنا سُنَيدٌ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ (^٤)، قال: أخبَرنا مُطَرِّفٌ وإسماعيلُ، عن الشَّعبيِّ، قال: السَّابِقُونَ الأوَّلونَ مِن المُهاجِرينَ والأنصارِ الذين [بايَعوا بَيْعَةَ] (^٥) الرِّضوانِ (^٦).
_________________
(١) = المسيب، وسيأتي قول ابن المسيب مسندًا في ص ٢٨.
(٢) في ي: "بايعوا تحت الشجرة"، وفي ى ١: "بايعوه تحت الشجرة بيعة الرضوان". والأثر أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥) من طريق عبد الله بن أحمد به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٩٨ من طريق أحمد بن حنبل به، وأخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٤٩١، وابن جرير في تفسيره ١١/ ٦٣٨ من طريق هشيم به، وسيأتي ص ٢٩.
(٣) أبو عمر، ابن الباجي، سمع من والده "مصنف ابن أبي شيبة"، قال عنه المصنف: كان عارفا بالحديث ووجوهه، إماما مشهورا، لم تر عيني مثله في المحدثين وقارا وسمتا. توفي سنة (٣٩٦ هـ). جذوة المقتبس ص ١٢٦، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٧٤.
(٤) في ي، م: "أبجر". تهذيب الكمال ١٨/ ٣١٣، وتاريخ الإسلام ٧/ ٦٧٩.
(٥) في ط: "هاشم".
(٦) في ي: "شهدوا معه".
(٧) بعده في ي ١: "من المهاجرين والأنصار". والأثر أخرجه ابن جرير في تفسيره ١١/ ٦٣٨ من طريق سنيد الحسين بن داود به.
[ ١ / ٩ ]
قال سُنَيدٌ: وأخبَرنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبَرني أبو الزُّبيرِ، أنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: كُنَّا يومَ الحُدَيبيَةِ أربعَ عَشْرَةَ مائةً، فبايَعْنا رسولَ اللهِ ﷺ وعمرُ بنُ الخَطَّابِ آخِذٌ بيدِه تحتَ الشَّجرةِ، وهي سَمُرَةٌ، فبايَعْناه غيرَ الجَدِّ بنِ قَيْسٍ اختَبَأ تحتَ بطنِ بعيرِه، قيل لجابرٍ: هل بايَعَ النَّبيُّ ﷺ بذِي الحُلَيفةِ؟ قال: لا، ولكنَّه صلَّى بها، ولم يُبايِعْ تحتَ شجرةٍ إلَّا الشَّجَرَةَ التي عندَ الحُدَيبيةِ، قال أبو الزُّبيرِ: قلتُ لجابرٍ بنِ عبدِ الله: كيفَ بايَعُوا؟ قال: بايَعْناه على ألَّا نَفِرَّ، ولم نُبايِعْه على الموتِ (^١).
قال: وأخبَرني أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاء عبدٌ (^٢) لحاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ أحدِ بني أَسَدٍ يَشْتَكِي سَيِّدَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حاطبٌ النَّارَ، فقال له: "كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُها أحدٌ شَهِدَ بدرًا أو (^٣) الحُدَيبيةَ" (^٤).
قال أبو عمرَ: وقال اللهُ ﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، ومَن ﵁ لم
_________________
(١) أخرجه المصنف في التمهيد ٩/ ١٣٣ بإسناده ومتنه، وأخرجه مسلم (١٨٥٦/ ٦٩) من طريق ابن جريج به.
(٢) في حاشية الأصل: "اسمه سعد"، وقال سبط ابن العجمي: "بخط أبي الفتح اليعمري: اسمه سعدة".
(٣) في ي، ي ١، هـ، م: "و".
(٤) أخرجه المصنف في التمهيد ٩/ ١٣٣، ١٣٤ بإسناده ومتنه، وأخرجه أحمد ٢٢/ ٣٦٩ (١٤٤٨٤) عن حجاج به.
[ ١ / ١٠ ]
يَسْخَطْ عليه أبدًا إن شاء اللهُ، وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لن يَلِجَ النَّارَ أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ".
أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ التَّاهَرتيُّ (^١)، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: أخبَرنا عاصِمُ بنُ عليٍّ وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونُسَ، قالا: حدثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ ممَّن بايَعَ تحتَ الشَّجَرَةِ" (^٢).
أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ بنِ مِهْرانَ، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى النَّيسابوريُّ، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ عبدًا لحاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ جاء إلى رسولِ اللهِ ﷺ يَشْتَكِي حاطبًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حاطِبٌ النَّار، قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُها أَحَدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ" (^٣).
ورَواه حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبيرِ، أنَّه حَدَّثَه عن
_________________
(١) أبو الفضل التميمي، مسند الأندلس، سمع قاسم بن أصبغ، كان ذا زهد وتعبد مع الثقة والعلم، توفي سنة (٣٩٥ هـ)، جذوة المقتبس ص ١٤١، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٧٩.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣/ ٩٣ (١٤٧٧٨)، وأبو داود (٤٦٥٣)، والترمذي (٣٨٦٠)، والنسائي في الكبرى (١١٤٤٤)، وابن حبان (٤٨٠٢) من طريق الليث بن سعد به، وسيأتي في ٢/ ٣٦٧، ٣٦٨.
(٣) أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٢٤٩ من طريق المصنف به.
[ ١ / ١١ ]
جابرٍ، عن أمِّ مُبَشِّرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَه (^١).
[وقد رَواه الأعمَشُ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أُمِّ مُبَشِّرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَه] (^٢).
[وقد رُوِي عن الأعمَشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلُه، لم يَذْكُرْ أمَّ مُبَشِّرٍ] (^٣).
وقد رُوِيَ عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلُه (^٤).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقاشِيُّ، قال: حدثنا أبو زيدٍ
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤٥/ ٣٥٤ (٢٧٣٦٢)، ومسلم (٢٤٩٦/ ١٦٣)، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٩)، وابن سعد في الطبقات ١٠/ ٤٢٥، والحسين المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك (١٤١٧)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٨٧٣)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٣٣١٧)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ١٠٣ (٢٦٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢١٩٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، (٨٠٧٩)، والبيهقي في الدلائل ٤/ ١٤٣، وفي الشعب (٣٧١) من طريق حجاج به.
(٢) سقط من: ي. والحديث أخرجه أحمد ٤٤/ ٥٩٠، ٥٩٣ (٢٧٠٤٢، ٢٧٠٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣١٦)، وابن جرير في تفسيره ١٥/ ٦٠١، وابن حبان (٤٨٠٠)، والطبراني ٢٥/ ١٠٢ (٢٦٥، ٢٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٦) من طريق الأعمش به.
(٣) سقط من: ى ١، هـ. والحديث أخرجه أحمد ٢٣/ ٤١٠ (١٥٢٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٥)، وأبو يعلى (١٩٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٦٥) من طريق الأعمش به.
(٤) سيأتي تخريجه في ٢/ ٣٦٨.
[ ١ / ١٢ ]
الهَرَوِيُّ، قال: حدثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن قتادةَ، قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: كم كان الذينَ شَهِدوا بيعةَ الرّضوانِ؟ قال: خمسَ عشرَةَ مائةً، قال: قلتُ: فإِنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، قال: كانوا أربعَ عشرةَ مائةً، قال: رَحِمَ اللهُ جابرًا، هو حدَّثني أنَّهم كانوا خمسَ عَشْرةً مائةً (^١).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمانَ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفَرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ، قال: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عن أصحابِ الشَّجرةِ، قال: كُنَّا ألفًا وخمسَمائةٍ، وقال: ولو كنَّا مائةَ ألفٍ لَكَفَانا (^٢).
قال أبو عمرَ ﵁: يعنِي الماءَ النابعَ مِن أناملِه ﷺ، وقد ذكَرْنا طُرُقَ ذلك في "التَّمهيدِ"، بما بانَ به أنَّ ذلك كان منه ﷺ مَرَّاتٍ في
_________________
(١) أخرجه أبو عوانة (٧٢٠٠)، والبيهقي في السنن الكبير (١٠٢٩٣)، وفي الدلائل ٤/ ٩٧ من طريق أبي قلابة به، وأخرجه أبو عوانة (٧٢٠١)، وابن حبان (٤٨٧٤)، والبيهقي في السنن الكبير (١٠٢٩٣) من طريق قرة به، وأخرجه البخاري (٤١٥٣) من طريق سعيد عن قتادة به.
(٢) أحمد ٢٢/ ٨٧ (١٤١٨١)، وأخرجه مسلم (١٨٥٦/ ٧٢) والفريابي في دلائل النبوة (٣٤، ٣٥) والمصنف في التمهيد ١/ ٢٣٣ من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الطيالسي (١٨٣٥) وابن سعد في الطبقات ٢/ ٩٤، والدارمي (٢٧)، وأبو عوانة (٧١٩٥ - ٧١٩٧)، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢١١ من طريق شعبة به.
[ ١ / ١٣ ]
مواطِنَ شَتَّى (^١).
وبهذَيْنِ الإسنادَينِ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن عمرٍو، قال: سَمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، يقولُ: كُنَّا يومَ الحُدَيبيةِ ألفًا وأربعَمائةٍ، فقال لنا رسولُ اللهِ ﷺ: "أنتُمُ اليومَ خيرُ أهلِ الأرضِ" (^٢).
وقال مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ وعبدُ اللهِ بنُ أَبي أَوْفَى، وكانا ممَّن شَهِدَ البيعةَ تحتَ الشَّجرةِ: كانوا ألفًا وأربعَمائةٍ. ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن عبدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن الحَكَمِ بنِ عبدِ اللهِ الأعرجِ، عن مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ (^٣).
وذكَره أحمدُ أيضًا، عن أبي قَطَنٍ عمرِو بنِ الهيثمِ، عن شُعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن ابنِ أبي أوفَى (^٤).
كلُّ ذلك مِن "كتابٍ أحمدَ بنِ زُهَير" عن أحمدَ، ومِن "كتابِ
_________________
(١) التمهيد ١/ ٢٣١ - ٢٣٤.
(٢) أحمد في المسند ٢٢/ ٢١٥ (١٤٣١٣)، وأخرجه الحميدي (١٢٢٥)، وعبد بن حميد (١١٠٢)، والبخاري (٤١٥٤)، ومسلم (١٨٥٦/ ٧١) والنسائي في الكبرى (١١٤٤٣) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٣) أحمد في المسند ٣٣/ ٤١٢، ٤١٣ (٢٠٢٩٣)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ٢٢٧ (٥٣١) من طريق عبد الوهاب الثقفي، به وأخرجه مسلم (١٨٥٨/ ٧٦)، وابن حبان (٤٥٥١، ٤٨٧٦) من طريق خالد الحذاء به.
(٤) أخرجه الحاكم ٣/ ٦٦٠ من طريق شعبة به، وأخرجه البخاري (٤١٥٥)، ومسلم (١٨٥٧/ ٧٥)، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/ ٩٥ من طريق شعبة به، وعندهم: ألفا وثلاثمائة، وسيأتي في ترجمة عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي في ٤/ ٢٤٣.
[ ١ / ١٤ ]
عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ"، عن أبيه بالإسنادَيْنِ المُتَقَدِّمَينِ (^١) عنه.
وأمَّا أهلُ بدرٍ، فذكَر أحمدُ بنُ حنبلٍ بالإسنادَيْنِ المذكورَيْنِ عنه، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدثنا هشامٌ (^٢)، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: كان عِدَّةُ أهلِ بدرٍ ثلاثَمائةٍ وثلاثةَ عَشَر أو أربعَةَ عَشَر، أحدَ العَدَدَيْنِ (^٣).
قال أحمدُ: وحدَّثني يحيى بنُ سعيدٍ (^٤)، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، أخبَرنا البَراءُ بنُ عازِبٍ، قال: كُنَّا -يعنِي أصحابَ محمدٍ ﷺ- نَتَحَدَّثُ أنَّ عِدَّةَ أهل بدرٍ ثلاثُمائةٍ وبضعةَ عَشَرَ، كعددِ أصحابِ طالوتَ الذين جَازوا (^٥) معه النَّهَرَ، وما جازَ معه النَّهَرَ إلَّا مؤمنٌ (^٦).
_________________
(١) بعده في خ: "المذكورين".
(٢) في ي: "هاشم".
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٨، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٤٠ من طريق هشام بن حسان به
(٤) بعده في خ: "القطان".
(٥) في م: "جاوزوا".
(٦) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٣٦، ٣٧ من طريق أحمد به، وأخرجه البخاري (٣٩٥٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٨، وأحمد ٣٠/ ٥٢٤ (١٨٥٥٥)، والبخاري (٣٩٥٩)، وابن ماجه (٢٨٢٨)، وابن حبان (٤٧٩٦) من طريق سفيان الثوري به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٨، وأحمد ٣٠/ ٥٢٤ (١٨٥٥٥)، والبخاري (٣٩٥٨)، والترمذي (١٥٩٨) من طريق أبي إسحاق به.
[ ١ / ١٥ ]
وكذلك قال ابنُ إسحاقَ: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمُ (^١)، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ وعُبَيدُ (^٢) بنُ عبدِ الواحدِ البَزَّارُ (^٣)، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: جميعُ مَن شَهِدَ بدرًا مِن المسلمين مِن المهاجرينَ والأنصارِ ثلاثُمائةِ رجلٍ وأربعةَ عشرَ رَجُلًا؛ مِن المُهَاجِرِينَ ثلاثةٌ وثمانون، ومِن الأوسِ أحدٌ وسِتُّون، ومن الخَزْرجِ مائةٌ وسبعون رجلًا (^٤).
وذكَر ابنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن مَرْثَدِ بنِ عبدِ اللهِ اليَزَنِيِّ، عن الصُّنَابِحِيِّ، عن عُبادةَ، قال: كُنْتُ فيمَن حَضَرَ العَقَبَةَ -يعني الأُولَى- كُنَّا اثنَيْ (^٥) عَشَرَ رجلًا (^٦).
وكانوا في العقبةِ الثَّانيةِ سبعينَ (^٧) رجلًا، لا خلافَ في ذلك، أصغرُهم أبو مسعودٍ عقبةُ بنُ عمرٍو، ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن
_________________
(١) بعده في ط، خ، ي، ي ١: "ابن أصبغ"، وبعده في هـ: "نا أحمد".
(٢) في ي: "عبد".
(٣) في ط، هـ: "البزاز"، وفي حاشية "ط" كالمثبت. سير أعلام النبلاء ١٣/ ٣٨٥.
(٤) سيرة ابن إسحاق ص ٢٨٨، وسيرة ابن هشام ١/ ٧٠٦.
(٥) في ي ١: "اثنتي".
(٦) أخرجه أحمد ٣٧/ ٤١٥ (٢٢٧٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به، وأخرجه ابن حبان في الثقات ٩٣/ ١، والحاكم ٢/ ٦٨١، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٣٦ من طرق عن ابن إسحاق به.
(٧) في ط، هـ: "سبعون".
[ ١ / ١٦ ]
يحيى بنِ زكريا بنِ أبي زائدةَ، عن أبيه، ومُجالِدٍ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي مسعودٍ الأنصارِيِّ، قال الشَّعبيُّ: وكان أصغرَهم سِنًّا (^١).
وذكَره ابنُ إسحاقَ، بالإسنادِ المُتَقَدِّمِ عنه، قال: فحدَّثني (^٢) مَعْبَدُ ابنُ كعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ أباه كعبَ بنَ مالكٍ حدَّثه، وكان مِمَّن شَهِدَ العقبةَ، قال: حتَّى إذا اجتَمَعْنا في الشِّعْبِ عندَ العقبةِ ونحنُ سبعون رجلًا، ومعهم (^٣) امرأتانِ مِن نسائِهم: نُسَيبَةُ بنتُ كَعبٍ أُمُّ عُمارةَ (^٤)، وأسماءُ بنتُ عمرِو بنِ عَدِيٍّ (^٥).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ (^٦)، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢٨/ ٣٠٩، ٣١٠ (١٧٠٧٨، ١٧٠٧٩)، وفي فضائل الصحابة (١٧٦٤، ١٧٦٥)، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٥١، عن يحيى بن زكريا عن مجالد به، وأخرجه عبد بن حميد (٢٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٢٥٦ (٧١٠) من طريق مجالد به.
(٢) في هـ: "محمد بن".
(٣) من هنا سقط في النسخة "خ" ينتهي ص ٢٠.
(٤) قال سبط ابن العجمي: "ضبطها غير واحد بفتح النون وكسر السين منهم ابن ماكولا". الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٢٥٩، وستأتي في ٨/ ١٧٨، ٣٧٤.
(٥) سيرة ابن هشام ١/ ٤٣٩، وأخرجه ابن خزيمة (٤٢٩) من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق به، وأخرجه أحمد ٢٥/ ٨٩ (١٥٧٩٨) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به، وفيه عن معبد عن أخيه عبيد الله بن كعب عن أبيه، وأخرجه ابن حبان (٧٠١١)، والطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٨٧ - ٩١ (١٧٤، ١٧٥)، والحاكم ٣/ ٤٩٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٤٤ - ٤٤٧ من طرق عن ابن إسحاق به.
(٦) في هـ: "أسير". وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد أبو محمد الجهني الطليطلي، سمع =
[ ١ / ١٧ ]
ابنِ السَّكَنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، قال: سَمِعتُ حُصَينَ بنَ عبدِ الرَّحْمنِ، عن سعدِ (^١) بنِ عُبَيدةَ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، قال: بَعثني رسولُ اللهِ ﷺ وأبا مَرْثَدٍ والزُّبَيرَ بنَ العوَّامِ، وكُلُّنا فارسٌ، قال: "انطلِقوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ (^٢) "، فذكَر الحديثَ في قِصَّةِ حاطِبٍ، حتَّى بلَغ إلى قولِ رسولِ اللهِ ﷺ: "أليسَ مِن أهلِ بدرٍ (^٣)؟! إنَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ على (^٤) أهلِ بدرٍ، فقال: اعْمَلُوا ما شئتُم، فقد وَجَبَتْ لكم الجنَّةُ"، أو: "قَد غَفَرتُ لكم" (^٥).
وبه عن البُخاريِّ، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قال: حدَّثنا
_________________
(١) = قاسم بن أصبغ، أكثر عنه المصنف، كان رأسا في اللغة، فقيها محررا عالما بالحديث، توفي سنة (٣٩٥ هـ). تاريخ علماء الأندلس ص ٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٧٣.
(٢) في ط، هـ، ف: "سعيد".
(٣) روضة خاخ: موضع بين الحرمين، بقرب حمراء الأسد من المدينة. مراصد الاطلاع ١/ ٤٤٤.
(٤) بعده في ط: "وما يدريك"، وكتب فوقها: "خ".
(٥) في ط، ي ١: "إلى".
(٦) البخاري (٣٩٨٣)، وأخرجه مسلم (٢٤٩٤/ ١٦١)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ١٥٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم به، وأخرجه البخاري (٦٢٥٩)، وعبد بن حميد (٨٣) من طريق عبد الله بن إدريس به، وأخرجه أحمد ٢/ ٣٢٧ (١٠٨٣)، والبخاري (٣٠٨١)، ومسلم (٢٤٩٤/ ١٦١)، وأبو داود (٢٦٥١) من طريق حصين به، وسيأتي في ترجمة حاطب بن أبي بلتعة في ٢/ ٣٦٧.
[ ١ / ١٨ ]
شُعبةُ، عن الأعمشِ، قال: سمِعتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّه سمِعَ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أنفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه" (^١).
وحدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى (^٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ، فذكَره سواءً (^٣).
وذكر سُنَيدٌ، قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ، عن شُعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قرَأها رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى خَتَمَها، وقال: "النَّاسُ حَيِّزٌ، وأنا وأصحابي حَيِّزٌ"، وقال: "لا هِجْرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ"، فقال له مروانُ بنُ الحكمِ: كَذَبْتَ، وعندَه زيدُ بنُ ثابتٍ ورافعُ بنُ خَدِيجٍ، وهما قاعِدانِ معه على السَّرِيرِ، فقال أبو سعيدٍ: لو شاءَ هذانِ لَحَدَّثاكَ، ولكنْ هذا يخافُ أنْ تَنْزِعَه عن عِرَافَةِ
_________________
(١) أخرجه ابن بلبان في تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق ص ٢٤ من طريق محمد يوسف به، وهو عند البخاري (٣٦٧٣)، وأخرجه البيهقي في الشعب (١٤٢١) من طريق آدم بن أبي إياس به، وأخرجه أحمد ١٨/ ٨٠، ١٥٢ (١١٥١٧، ١١٥١٨، ١١٦٠٨) من طرق عن شعبة به.
(٢) بعده في ي: "قال حدثنا يحيى". سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٣٨.
(٣) أبو داود (٤٦٥٨)، وأخرجه أحمد ١٧/ ١٣٧، ١٣٨ (١١٠٧٩)، والترمذي (٣٨٦١)، وابن حبان (٧٢٥٥) من طريق أبي معاوية به.
[ ١ / ١٩ ]
قومِه، وهذا يَخْشَى أنْ تَنزِعَه عَن الصَّدَقةِ، فرَفَعَ عليه مروانُ (^١) لِيَضرِبَه، فلَمَّا رَأيَا ذلك قالا: صدَق (^٢).
وقال ﷺ (^٣) لأصحابِه: "أنتُم تُوفُونَ سبعينَ أُمَّةً، أنتم خيرُها وأكرَمُها على اللهِ".
حدَّثنا يَعِيشُ بنُ سعيدٍ (^٤) وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قالا: أخبَرنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرْتِيُّ (^٥)، قال: أخبَرنا أبو مَعْمَرٍ، قال: أخبَرنا عبدُ الوارثِ، قال: أخبَرنا بَهْزُ بنُ حكيمِ بنِ معاويةَ بنِ حَيْدةَ (^٦) القُشَيرِيُّ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "أَلَا إنَّكُم تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنتُم خَيرُها وأَكْرَمُها على اللهِ" (^٧).
_________________
(١) بعده في م: "درته".
(٢) أخرجه الطيالسي، (٦٠٢، ٢٣١٩)، وأحمد ١٧/ ٢٥٨، ٣٥/ ٤٩٥ (١١١٦٧، ٢١٦٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٦٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٤٤٤، ٤٧٨٦)، والحاكم ٢/ ٢٥٧، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣٨٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ١٠٩، ١١٠ من طريق شعبة به.
(٣) هنا ينتهي سقط النسخة "خ" والمشار إليه في ص ١٧.
(٤) يعيش بن سعيد بن محمد الوراق أبو عثمان، سمع ابن الأحمر وقاسم بن أصبغ، قال المصنف: كان من أروى الناس عنهما وعن غيرهما، "ألف مسند حديث ابن الأحمر"، توفي سنة (٣٩٤ هـ). جذوة المقتبس ص ٣٨٦، وبغية الملتمس ص ٥١٥.
(٥) في ي: "البرقي".
(٦) في خ: "حيوة".
(٧) أخرجه أحمد ٣٣/ ٢٣١ (٣٠٠٢٩)، وعبد بن حميد (٤٠٩)، والدارمي (٢٨٠٢)، وابن ماجه (٤٢٨٧، ٤٢٨٨)، والترمذي (٣٠٠١)، والطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٤٢٢ =
[ ١ / ٢٠ ]
وقال اللهُ ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وقال بعضُ العلماءِ: ﴿كُنْتُمْ] بمعنى: أنتُم خيرُ أُمَّةٍ، وقيل: كنتم في علمِ اللهِ (^١).
ومعلومٌ أنَّ مُواجَهةَ رسولِ اللهِ ﷺ لأصحابِه: "أنتُم خيرُها"، إشارةٌ بالتَّقْدِمةِ في الفضلِ إليهم على مَن بعدَهم، واللهُ أعلمُ، ويَدُلُّ على ما قلناه ما روِيَ عن ابنِ عَبَّاسِ أنَّه قال: هُمُ الذينَ هَاجَرُوا مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ، رَواه سِمَاكُ بنُ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، أخبَرنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، أخبرنا سَلَمة بنُ شَبيبٍ، أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبَرنا إسرائيلُ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: هُمُ الذين هاجَروا مع محمدٍ ﷺ إلى المدينةِ (^٢).
_________________
(١) = (١٠٢٣، ١٠٢) من طريق بهز به. وفي حاشية "خ": "قوله: سبعين أمة، صريح في أنه أراد جميع أمته، كقوله في الحديث الآخر: "أنتم شهداء الله في أرضه"، فإنه أراد الجميع، وأما … ".
(٢) ياقوتة الصراط لغلام ثعلب ص ١٩٠.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٣٠/ ١، ومن طريقه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٦٧٢، وابن المنذر في تفسيره (٨٠١)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٣٢ (٣٩٦٨)، وعندهم بذكر سعيد بن جبير بدل عكرمة، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٨٨٨، ٣٧٦١٥)، وأحمد ٤/ ٢٨٢ (٢٤٦٣)، والنسائي في الكبرى (١١٠٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٣٠٣)، والحاكم =
[ ١ / ٢١ ]
هكذا قال: مع محمد ﷺ، وأكثرُ الرُّوَاةِ له عن سِمَاكٍ يقولون ما ذَكَرتُ لك: أَنَّهُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ، والمعنى واحدٌ؛ لأنَّهم هاجَروا بأمرِه، وإن لم يكونوا هاجَروا معه في سفرٍ واحدٍ، وإنَّما أشارَ إليهم ابنُ عَبَّاسٍ بالذِّكرِ؛ لأنَّهمُ الذينَ قاتَلُوا مَن خالَفهم على الدِّينِ حتَّى دخَلوا فيه، ولذلك (^١) قال أبو هريرةَ، ومجاهدٌ، والحسنُ، وعكرمةُ: خيرُ الناسِ لِلنَّاسِ، يُقاتِلُونهم حتَّى يُدخِلُوهم في الدِّينِ طَوْعًا و(^٢) كَرْهًا (^٣).
وإذا كان ذلك كذلك، فمَعلومٌ أنَّ المُهاجِرِين الأَوَّلِينَ والأنصارَ في ذلك سَوَاءٌ.
وذكَر محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ في "تاريخِه" قال: ثنا أبو كُرَيبٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ وأبو أُسامةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن عامرٍ الشَّعبِيِّ، قال: المُهاجِرُون الأَوَّلون الذينَ بايَعوا بَيعةَ الرَّضوانِ (^٤).
_________________
(١) = ٢/ ٣٢٣، ٤/ ٨٦ من طريق إسرائيل به بذكر سعيد بن جبير بدل: عكرمة، وأخرجه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٦٧١ من طريق سماك به بذكر سعيد بن جبير بدل: عكرمة.
(٢) في ي، م: "كذلك".
(٣) في خ: "أو".
(٤) أثر الحسن في جامع ابن وهب (٨٧)، وأثر عكرمة في تفسير ابن أبي حاتم ٣/ ٧٣٢ (٣٩٧٢)، وسيأتي أثر أبي هريرة الصفحة التالية، وأثر مجاهد ص ٢٤.
(٥) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦) من طريق محمد بن إسحاق السراج، وتقدم ص ٩.
[ ١ / ٢٢ ]
قال: وحدَّثنا سُفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: أخبَرنا أبي، عن أبي هِلالٍ، عن قتادةَ، قال: قلتُ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: لِمَ سُمُّوا المهاجِرِين الأَوَّلِينَ (^١)؟ قال: مَن صَلَّى مع النَّبِيِّ ﷺ القِبْلَتَينِ جميعًا، فهو من المهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ (^٢).
قال أبو عمرَ ﵁: قولُ الشَّعبِيِّ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ يَقْضِي (^٣) بأنَّ معنَى قولِهِم: المهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، كَمَعنَى قولِ الله ﵎: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]؛ لأنَّهم صَلَّوا القِبلَتَينِ جميعًا، وبايَعوا بيعةَ الرِّضوانِ، وفي ذلك أقوالٌ لِغَيرِهِم سنذكُرُها بعدُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ (^٤)، ثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مَيْسَرَةَ الأَشجَعِيِّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: خيرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ، يَجِيئُون بِهِم في السَّلاسِلِ يُدخِلُونهم (^٥) الإسلامَ (^٦).
_________________
(١) في ي: "والأنصار".
(٢) سقط من: ي ١، وبعده في ي، م: "والأنصار". والأثر أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣) من طريق محمد بن إسحاق السراج به. وأخرجه ابن جرير في تفسيره ١١/ ٦٣٩ عن سفيان بن وكيع به.
(٣) في ط، م: "يقتضي".
(٤) بعده في خ: "ابن سفيان".
(٥) بعده في ي ١: "في".
(٦) أخرجه إسحاق بن راهويه (٣٣٩)، وابن جرير في تفسيره ٥/ ٦٧٤، وابن المنذر في =
[ ١ / ٢٣ ]
ورُوِي عن مجاهدٍ أنَّه قال أيضًا: كانوا خيرَ النَّاسِ على الشَّرطِ الذي ذكَره اللهُ تعالى: يأمُرون بالمعروفِ، ويَنْهَون عن المُنكَرِ، ويُؤْمِنُونَ بِاللهِ (^١).
وجاء عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، أنَّه قال: مَن سرَّهُ أن يكونَ من تلك الأُمَّةِ (^٢) فَليُؤَدِّ شرطَ اللهِ تعالى فيها (^٣).
وقال بعضُ أهلِ العلمِ: ﴿كُنْتُمْ﴾ بمعنى: أنتم، والكافُ صِلَةٌ (^٤).
وقال آخَرون: كنتُم في اللَّوحِ المحفوظِ، وهو الذِّكرُ، وأمُّ الكتابِ، واستدلُّوا بقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، إلى قولِه تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وروَى ابنُ القاسمِ عن مالكٍ أنَّه سَمِعه يقولُ: لَمَّا دَخَل أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ الشَّامَ نظَر إليهم رجلٌ مِن أهلِ الكتابِ، فقال: ما كان أصحابُ عيسى ابنِ مريمَ الذينَ قُطِّعُوا بالمَناشِيرِ وصُلِّبُوا على الخُشُبِ
_________________
(١) = تفسيره (٨٠٣) من طريق وكيع به، وأخرجه البخاري (٤٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (١١٠٠٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٧٣٢ (٣٩٧١) من طريق سفيان به.
(٢) تفسير ابن جرير ٥/ ٦٧٤، وتفسير ابن المنذر (٨٠٨).
(٣) في الأصل، ط، هـ، ف: "الأمم".
(٤) تفسير ابن جرير ٥/ ٦٧٢، ٦٧٣.
(٥) صلة يعني زائدة، وهذا من مصطلحات النحو الكوفي، وليس معنى أنها صلة أو زائدة أن دخولها في الكلام أو خروجها منه سواء، بل دخول مثل هذا الحرف لمعنى وفائدة لا تحسن دونه. مصطلحات النحو الكوفي ص ٣٨ وما بعدها.
[ ١ / ٢٤ ]
بأشَدَّ اجتِهادًا مِن هؤلاءِ (^١).
وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "خيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهم".
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ (^٢) بنُ زُهَيرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا منصورٌ وسليمانُ الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدةَ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "خيرُ النَّاسِ قَرْنِي" (^٣).
وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: أخبَرنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقَاشِيُّ، قال: حدَّثنا أَزهَرُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ عَونٍ، عن إبراهيمَ، عن عَبِيدةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "خيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُم"، قال: لا أدْرِى أذكَر رسولُ اللهِ ﷺ بَعدَ قَرْنِهِ قَرْنَينِ أو ثلاثةً (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٢٧ من طريق ابن القاسم به.
(٢) في ي: "محمد".
(٣) أخرجه الدارقطني في العلل ٥/ ١٨٨ من طريق سفيان به وأخرجه الطيالسي (٢٩٧)، وأحمد ٧/ ٢٣٤ (١٧٣)، والنسائي في الكبرى (٥٩٨٨/ ٣)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ١٥١، والشاشي في مسنده (٧٨٩)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٧٨ من طريق منصور والأعمش به.
(٤) أخرجه الشاشي (٧٩٣)، وابن الأعرابي في معجمه (١٣٤، ٢١١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ٥٢، والبيهقي في السنن الكبير (٦٠٦٣٢) من طريق أبي قلابة به، وأخرجه =
[ ١ / ٢٥ ]
وروَى هذا الحديثَ عن النَّبِيِّ ﷺ عمرُ بنُ الخطابِ (^١)، وعِمْرانُ ابنُ حُصَيْنٍ (^٢)، والنُّعمانُ بنُ بَشِيرٍ (^٣)، وبُرَيدةُ الأَسلَمِيُّ (^٤)، وجَعْدَةُ بنُ هُبَيرةَ (^٥)، وأبو هريرةَ ﵃ (^٦).
أخبَرني عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثَنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ
_________________
(١) = أحمد ٧/ ٧٤ (٣٩٦٣)، ومسلم (٢٥٣٣/ ٢١٢)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٦٧)، والنسائي في الكبرى (٥٩٨٨) من طريق أزهر به.
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٣١٠ (١٧٧)، وابن ماجه (٢٣٦٣)، والنسائي في الكبرى (٩١٧٥).
(٣) أخرجه أحمد ٣٣/ ٥٣ (١٩٨٢٠)، والبخاري (٢٦٥١، ٣٦٥٠)، ومسلم (٢٥٣٥)، والترمذي، (٢٢٢١، ٢٣٠٢)، والنسائي (٣٨١٨).
(٤) أخرجه أحمد ٣٠/ ٢٩٢ (١٨٣٤٨)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (١٠٣٦)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٧٧)، والبزار في مسنده (٣٢٤٥ - ٣٢٤٧، ٣٢٨٧)، والطبراني في المعجم الكبير ٢١/ ٩٣، (٩٦)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٧٨، ٤/ ١٢٥.
(٥) أخرجه أحمد ٣٨/ ٥٧، ١٣٠ (٢٢٩٦٠، ٢٣٠٢٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٧٣، ١٤٧٤).
(٦) أخرجه عبد بن حميد (٣٨٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٢٦)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٥٤، والطبراني في المعجم الكبير (٢١٨٧)، والحاكم ٣/ ٢١١.
(٧) أخرجه الطيالسي (٢٦٧٣)، وأحمد ٢٠/ ١٢ (٧١٢٣)، ومسلم (٢٥٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٥). وفي حاشية "خ": "خرج الدارقطني في غرائب حديث مالك عن مالك بن أنس، عن موسى بن عقبة … إني رأيت الليلة الأنبياء إني رأيت الليلة الأنبياء مع كل نبي نوران نوران، ورأيت لمن اتبعهم نورا نورا، ورأيت رسول الله ﷺ … ولمن تبعه من أمته نوران نوران مثل ما مع الأنبياء، فقال … والله لقد رأيت هذا مرارا والله يا كعب، فقال كعب: والله إنها لصفتهم في التوراة، قال الدارقطني: لا أعلم حدث به عن مالك إلا إسماعيل بن داود". جامع الآثار في السير ١/ ١٤٨.
[ ١ / ٢٦ ]
ابنُ سَلَمَةَ، عن أبِي محمدٍ، عن زُرَارةَ بنِ أَوفَى، قال: القَرْنُ مائةٌ وعشرون سنةً (^١).
أخبَرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ خليفةَ (^٢)، قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ البَغداديُّ بِمَكَّةَ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ الرِّفاعِيُّ أبو هشامٍ، ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورَقِيُّ، والحسنُ بنُ عرفةَ، قالوا: حدَّثنا أبو بكرِ ابنُ عَيَّاشٍ، قال: أخبَرنا عاصمٌ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: إنَّ اللهَ نظَر في قُلُوبِ العِبادِ فوجَد قلبَ محمدٍ ﷺ خيرَ [قُلوبِ العِبادِ] (^٣)، فاصْطَفاه وبعَثه بِرسالتِه، ثمَّ (^٤) نظَر في قُلُوبِ العِبادِ بعدَ قلبِ محمدٍ ﷺ، فوجَد قُلوبَ أصحابِه خيرَ قُلُوبِ العِبادِ، فجعَلهم وُزَراءَ نَبِيِّهِ ﷺ يُقاتِلون عن دينِه (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٦٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٥/ ٤٠٨ من طريق حماد بن سلمة به.
(٢) رحل إلى مكة فسمع غير واحد، استكثر من الآجرى، فسمع منه كتبًا جمة من تأليفه، وسمع من الخزاعي تأليفه في فضائل مكة، قال عنه المصنف: كان رجلا صالحا. جذوة المقتبس ص ٥٤، وبغية الملتمس ص ٧٤.
(٣) في ط، ي ١: "القلوب".
(٤) في ي، م: "و".
(٥) أخرجه محمد بن الحسين الآجري في الشريعة (١١٤٤)، وأخرجه أحمد ٦/ ٨٤ (٣٦٠٠)، والبزار (١٨١٦)، وابن الأعرابي في معجمه (٨٦١)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٥٨٢)، والآجري في الشريعة (١١٤٦) من طريق أبي بكر بن عياش به، وأخرجه الطيالسي (٢٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٥٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٧٥، =
[ ١ / ٢٧ ]
وروَى السُّدِّيُّ، عن أبي مالكٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩]، قال: أصحابُ محمدٍ ﷺ (^١).
وقاله السُّدِّيُّ، والحسنُ البَصرِيُّ، وابنُ عُيَينةَ، والثَّوريُّ (^٢).
أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ، عن قتادةَ، قال: قلتُ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: يا أبا محمدٍ، ما فَرَّقَ بينَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ؟ يعني: وغيرِهِم، قال: فَرَّقَ بينَهما القِبْلتانِ؛ فمَن صَلَّى القِبلَتَينِ مع رسولِ اللهِ ﷺ، فهو مِن المهاجِرِين الأَوَّلِينَ (^٣).
وذكَر مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، [عن سعيدِ] (^٤) بنِ المُسَيَّبِ، قال: صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ إلى بيتِ المَقْدِسِ ستةَ عَشَرَ شَهرًا، ثمَّ حُوِّلَ
_________________
(١) = والبيهقي في الاعتقاد ١/ ٣٢٢ من طريق عاصم به.
(٢) أخرجه البزار (٢٢٤٣ - كشف)، وابن جرير في تفسيره ١٨/ ٩٨، وابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٠٦ من طريق السدي به.
(٣) تفسير ابن جرير ١٨/ ٩٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٨/ ٢٩٠٦، والتفسير البسيط للواحدي ١٧/ ٢٧٠.
(٤) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٤٩١ عن موسى بن إسماعيل به، وتقدمت الإشارة إليه في ص ٨ حاشية (٧).
(٥) سقط من: ي، هـ.
[ ١ / ٢٨ ]
إلى الكعبةِ (^١) قبلَ بدرٍ بشَهْرينِ (^٢).
وقال محمدُ ابنُ الحنفيَّةِ: السَّابقُونَ الأوَّلُونَ منَ المُهَاجرينَ والأنصَارِ: مَن صلَّى القِبلَتَينِ (^٣).
وقاله سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وابنُ سيرينَ.
ذكَر سُنَيدٌ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (^٤)، قال: حدَّثنا أَشعَثُ، قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ سيرينَ يقولُ في قولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾. قال: هُمُ الذينَ صَلَّوُا القِبلَتَينِ (^٥).
قال سُنَيدٌ: وأخبَرنا وكيعٌ، عن أبي هلالٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ مثلَه (^٦).
قال: وحدَّثَنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا داودُ، بنُ أبي هندٍ، عن الشَّعبِيِّ، قال: فصْلُ ما بينَ المُهاجِرِينَ الأوَّلينَ وسائرِ المُهَاجِرِينَ بيعةُ الرِّضوانِ يومَ الحُديبيةِ (^٧).
_________________
(١) في ي: "القبلة"، وفي الموطأ: "ثم حولت القبلة".
(٢) مالك ١/ ١٩٦، ومن طريقه الشافعي في مسنده ١/ ١٧٨ (١٩٠)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٦٥٦)، ودلائل النبوة ٢/ ٥٧٣، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢٠٨ من طريق يحيى بن سعيد به.
(٣) تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٤٩١، ٤٩٢.
(٤) في ي: "هاشم".
(٥) تقدم تخريجه ص ٨.
(٦) تقدم تخريجه ص ٢٣.
(٧) تقدم تخريجه ص ٩.
[ ١ / ٢٩ ]
قال: وأخبرَنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا منصورٌ، عن الحَسَنِ، قال: فَرَقُ ما بينَهم فتحُ مَكَّةَ (^١).
قال: وأخبَرنا شيخٌ، عن موسى بنِ عُبيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرظيِّ وعطاءٍ في قولِه ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾. قالا (^٢): أهلُ بدرٍ (^٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثَنا عبدُ الملك بنُ بَحْرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سالمٍ، حدَّثنا سُنَيدٌ، قال: حدَّثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قولِه ﷿: ﴿كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ الآية [الصف: ١٤]. قال: قد كان ذلك بحمدِ اللهِ تعالى، جاءه (^٤) سبعونَ رجلًا فبايَعُوه عندَ العقبةِ، فنصَرُوه وآوَوْه حتى أظهَر اللهُ دِينَه، قال: ولم يُسَمَّ حَيٌّ مِن النَّاسِ باسمٍ لم يَكُنْ لهم إلَّا هُم (^٥).
قال سُنَيدٌ: وأخبَرنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن
_________________
(١) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٤٩١ من طريق هشيم به، وفيه: حدثنا هشيم، قال: إما منصورا وإما غيره، حدثنا عن الحسن.
(٢) في ي: "يقولا"، وفي م: "قال".
(٣) تفسير القرطبي ٨/ ٢٣٦.
(٤) في ي: "جاءهم وهم"، وفي هـ: "جاء"، وفي حاشية "ي": "جاءه، جاءهم النبي ﷺ وعمه العباس".
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٩٠، وابن جرير في تفسيره ٢٢/ ٦٢٠، ٦٢١ من طريق معمر به.
[ ١ / ٣٠ ]
عكرمةَ، وحَجَّاجٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عكرمةَ، قال: لَقِيَ النَّبيُّ ﷺ نَفَرًا مِن الأنصارِ سِتَّةً فآمَنوا به وصدَّقوا (^١)، فأرَاد أن يَذْهَبَ معهم، فقالوا: إنَّ بينَنا (^٢) حَرْبًا، وإنَّا نخافُ إن جِئْتَنا على هذه الحالِ ألَّا يَتَهَيَّأَ (^٣) الذي تُرِيدُ، فوَاعَدُوه العامَ المُقبِلَ، وقالوا: نَذْهَبُ؛ لعلَّ اللهَ يُصلِحُ تلك الحربَ، [ففعَلوا، فأصلَح اللهُ ﷿ تلك الحربَ] (^٤)، وذلك يومَ بُعَاثٍ (^٥)، وكانوا يرَون أنَّها لا تُصْلَحُ، فَلَقُوه العامَ المُقبِلَ سبعونَ رجلًا قد كانوا آمَنوا به، فأخَذ منهم النُّقَبَاءَ اثْنَيْ عَشَرَ رجلًا (^٦).
أخبرَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، [قال: حدَّثنا عفَّانٌ] (^٧) وموسى بنُ إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا مَهديُّ بنُ مَيْمُونٍ، قال: سَمِعتُ غَيْلانَ بنَ جَرِيرٍ، قال: قلتُ لأنسِ بنِ مالكٍ: يا أبا حمزةَ، أرأيتَ اسمَ الأنصارِ، اسمٌ
_________________
(١) في خ، ط، ي ١، ف: "صدقوه".
(٢) بعده في خ، هـ: "وبين قومنا".
(٣) بعده في ي: "لنا".
(٤) زيادة من: خ.
(٥) يوم بعاث وقعة عظيمة قُتِل فيها خلق عظيم من أشراف الأوس والخزرج. معجم ما استعجم ١/ ٢٥٩، والبداية والنهاية ٤/ ٣٦٨.
(٦) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٦٥٥ من طريق سنيد بالإسناد الأول، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٢٩، ومن طريقه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٦٥٥، وابن المنذر في تفسيره (٧٧٧) - عن معمر به.
(٧) سقط من: ط.
[ ١ / ٣١ ]
سَمَّاكُمُ اللهُ به أم أنتُم كنتُم تُسَمَّونَ به (^١)؟ قال: بل اسمٌ سَمَّانا اللهُ به (^٢).
قال أبو عمرَ ﵁: إنَّما وضَع الله ﷿ أصحابَ رسولِه الموضعَ الذي وضَعهم فيه بِثَنائِه عليهم مِن العدالةِ والدِّينِ والأمانةِ؛ لِتَقومَ الحُجَّةُ على جميعِ أهلِ المِلَّةِ بما أَدَّوْه عن نَبِيِّهِم صلى اللهُ عليه مِن فريضةٍ وسُنَّةٍ، فصَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ورَضِيَ عنهم أجمَعِينَ، فنِعمَ العَونُ كانوا له على الدِّينِ في تَبْلِيغِهم عنه إلى مَن بَعدَهُم مِن المسلمين.
أخبَرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ ابْنُ مَسْرورٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُغيثٍ (^٣)، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ المَكِّيُّ، عن الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ مثلَ (^٤) أصحابِي في أُمَّتِي كالمِلْحِ في الطَّعامِ، لا يَصْلُحُ الطَّعامُ إلَّا بالمِلْحِ". قال الحسنُ: فقد ذهَبَ مِلْحُنا، فكيف نَصْلُحُ؟ (^٥).
_________________
(١) بعده في م: "من قبل".
(٢) تقدم تخريجه في الإنباه ص ١٣٥.
(٣) في هـ، ف، م: "معتب"، وفي حاشية الأصل: "معتب، قيده ابن الفرضي، وبخط أبي عمر: وإصلاحه مغيث في كتاب ابن مفوز"، وفي حاشية خ: "ذكره أبو الوليد بن الفرضي في المتشابه: معتب". ترتيب المدارك ٤/ ٢٣٢، ٣٥٢.
(٤) في ي ١: "مثال".
(٥) أخرجه الآجري في الشريعة (١١٥٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٤٧) من طريق الحسين بن الحسن المروزي به، وهو في الزهد لابن المبارك (٥٧٢)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣٨٦٣)، وأخرجه البزار (٦٦٩٨)، وأبو يعلى (٢٧٦٢) من طريق إسماعيل بن مسلم به.
[ ١ / ٣٢ ]
وأخبَرناه أحمدُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التَّرمِذِيُّ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المُبارَكِ، فذكَره بإسنادِه سواءً.
وروَى ابنُ وهبٍ عن مالكٍ، قال: عِدَّةُ النُّقَباءِ اثنَا عَشَرَ رجلًا؛ تِسعةٌ مِن الخَزْرجِ، وثلاثةٌ مِن الأوسِ (^١).
وقد وصَف رسولُ اللهِ ﷺ وُجُوهَ أصحابِه وحَلَّاهُم بِحُلَاهُم؛ لِيُقْتَدى به ﷺ فيهم بِمِثلِ ذلك.
[وفيما رَواه شيخُنا] (^٢) عيسى بنُ سعيدِ بن سَعْدانَ المُقْرِئُ (^٣)، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ شاذانَ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ يحيى ابنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، [وأخبرنا به أبو عثمانَ (^٤) سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثَنَا أَحمدُ بنُ دُحيمٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ] (^٥)، قال:
_________________
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٥٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٩/ ٧٦ من طريق ابن وهب به.
(٢) في ط، ي ١: "أخبرنا"، وفي حاشية "ط" كالمثبت.
(٣) أبو الأصبغ، كان أديبا فاضلا عالما، من أطيب الناس صوتا وأحسنهم قراءة، له رحلة إلى العراق، لقي فيها أبا بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، وأبا بكر بن مقسم، توفي بقرطبة سنة (٣٩٠ هـ). جذوة المقتبس ص ٢٩٨، وغاية النهاية ١/ ٦٠٨.
(٤) في هـ: "عمر". وأبو عثمان هو: سعيد بن عثمان بن أبي سعيد بن محمد، ابن القزاز، محدث متقن، عنى بالرواية والضبط، كان موصوفا بالعلم والعمل، توفي سنة (٣٩٥ هـ). بغية الملتمس ص ٣١٣، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٠٥.
(٥) زيادة من: هـ، وهي في حاشية الأصل، وبعدها: "صح في أخرى صح"، ونقله ابن عبد الهادي عن المصنف في "كتاب الكلام على حديث أفرضكم زيد" ص ٢٩.
[ ١ / ٣٣ ]
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ ثَعْلبةَ العامِرِيُّ بالكوفةِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ أبو يحيى الحِمَّانيُّ، قال: حدَّثنا أبو سعدٍ (^١) الأعْورُ، يَعْنِي البَقَّالَ، وكان مَولًى لحُذَيفةَ، قال: حدَّثَنا شيخٌ مِن الصَّحابةِ يُقالُ له: أبو مِحْجَنٍ، أَو مِحْجَنُ بنُ فُلانٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ أَرأفَ أُمَّتي بأُمَّتي أبو بكرٍ، وأَقْواها في أمرِ اللهِ عمرُ، وأَصْدَقَها حَيَاءً عثمانُ، وأَقْضَاها عَلِيٌّ، وأَقرَأَها أُبَيٌّ، وأفرَضَها زيدٌ، وأعلمَهم (^٢) بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ، ولكلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ" (^٣).
وروَى عَفَّانُ بنُ مُسلمٍ، قال: حدَّثنا شُعبةٌ ووُهَيبٌ، واللَّفْظُ لحديثِ وُهَيبٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن أنسِ ابنِ مالكٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "أرحَمُ أُمَّتِي بأُمَّتِي أبو بكرٍ"، فذكَر مِثلَه، إلَّا أنَّه لم يَذكُرْ: "وأَقْضاهُم عليٌّ" (^٤).
_________________
(١) في ي، هـ، وحاشية "ط": "سعيد". التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٥١٥.
(٢) في ط، ي ١، ف: "أعلمهما".
(٣) ذكره ابن عبد الهادي في فضائل الصحابة (ق ١٩) عن المصنف.
(٤) أخرجه أحمد ٢١/ ٤٠٥ (١٣٩٩٠)، والنسائي في الكبرى (٨١٨٥)، وابن سعد في الطبقات ٣/ ١٦١، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨٠٨)، والبيهقي في السنن الكبير ١٢/ ٤٢٧ (١٢٣١٦) من طريق عفان عن وهيب به، وأخرجه الطيالسي (٢٢١٠) من طريق وهيب به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٨١ عن عفان بن مسلم به بذكر أبي عبيدة وحده، وأخرجه أحمد ٢/ ١٨٩ (١٣٥٦٣) عن عفان عن شعبة وحده به بذكر أبي عبيدة وحده، وأخرجه البخاري (١٣٨٢، ٧٢٥٥) من طريق شعبة وحده به بذكر أبي عبيدة وحده.
[ ١ / ٣٤ ]
وروَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمٍ، عن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَرحَمُ النَّاسِ بِالنَّاسِ -أو قال: أَرحَمُ أُمَّتِي بأُمَّتِي- أبو بكرٍ"، فذكَر مثلَه إلى آخرِه (^١).
وروَى يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا مُسلِمُ بنُ عُبَيدٍ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "عَلِيٌّ أَقضَى أُمَّتِي، وأُبَيٌّ أَقْرَؤُهُم، وأبو عُبيَدةَ آمَنُهم (^٢) "، ذكره الحُلوَانِيُّ عن يزيدَ بنِ هارونَ (^٣).
ورُوِيَ عن عمرَ ﵁ مِن وُجُوهٍ: عَلِيٌّ أَقضَانا، وأبَيٌّ أقرَؤُنا (^٤).
وقد أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونُسَ، قال: حدَّثنا سَلَّامٌ، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَرحَمُ أُمَّتِي بها أبو بكرٍ، وأَقْوَاهُم في دينِ اللهِ عمرُ، وأَصدَقُهُم حَياءً عثمانُ، وأَقضَاهُم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأفرَضُهُم زيدٌ، وأَقرَؤُهُم لكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بنُ كعبٍ، وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ، وأَمِينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ ابنُ الجَرَّاحِ، وأبو هريرةَ وِعَاءٌ لِلعِلمِ- أو قال: وِعاءُ العِلمِ- وعندَ
_________________
(١) أخرجه الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٦٨٣، من طريق حماد بن زيد به مرسلا. علل الدارقطني ١٢/ ٢٤٩.
(٢) في خ، م: "أمينهم"، وفي مصدر التخريج: "آمنهم"، أو قال: "أمينهم".
(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ٢٢٦ عن يزيد بن هارون به.
(٤) سيأتي ص ١١٢، وسيأتي مسندا في ٥/ ٣٢٥، ٣٢٦.
[ ١ / ٣٥ ]
سلمانَ عِلْمٌ لا يُدرَكُ، وما أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ ولا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ (^١) مِن ذي لَهجَةٍ أصدقَ مِن أبِي ذَرٍّ" (^٢).
قال أبو عمرَ ﵁: فَضَّلَ رسولُ اللهِ ﷺ جماعةً مِن أصحابِه ﵃ بفَضائِلَ، خَصَّ كلَّ واحدٍ منهم بفَضِيلةٍ وَسَمَه بها، وذكَره فيها، ولم يأتِ عنه ﷺ أنَّه فَضَّلَ منهم واحِدًا على صاحبِه بعَينِه مِن وَجْهٍ يَصِحُّ، ولكنَّه ذكَر مِن فضائلِهم ما يُسْتَدَلُّ به على مواضِعِهم ومنازِلهم مِن الفضلِ والدِّينِ والعِلمِ، وكان ﷺ أَحلَمَ وأكرَمَ مُعاشَرةً، وأعلَمَ بمَحاسِنِ الأخلاقِ مِن أن يُواجِهَ فاضِلًا منهم بأنَّ غيرَه أفضلُ منه، فيَجِدَ مِن ذلك في نفسِه، بل فَضَّلَ السَّابقِينَ منهم وأهلَ الاختِصاصِ به على مَن لم يَنَلْ مَنازِلَهم، فقال لهم: "لو أَنفَقَ أحدُكُم مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِم ولا نَصِيفَه" (^٣)، وهذا مِن معنى قولِ اللهِ تعالى (^٤): ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، ومُحالٌ أَن يَستَوِيَ مَن قاتَله رسولُ اللهِ ﷺ مع (^٥) مَن قاتَل عنه.
_________________
(١) الخضراء: السماء، والغبراء: الأرض. النهاية ٢/ ٤٢، ٣/ ٣٣٧.
(٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/ ١٥٨، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٢٨ من طريق أحمد ابن يونس به، وعند أبي نعيم مقتصرا على: "معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه".
(٣) تقدم تخريجه ص ١٩.
(٤) هنا ينتهي الخرم من: غ، ف المشار إليه في ص ٨.
(٥) في ط: "و"، وفي الحاشية كالمثبت.
[ ١ / ٣٦ ]
وقال رسولُ اللهِ ﷺ لبعضِ مَن لم يَشهَدْ بدرًا وقد رَآه يمشِي بينَ يَدَي أبي بكرٍ ﵁: "تَمْشِي بينَ يَدَيْ مَن هو خيرٌ مِنكَ؟ " (^١)، وهذا لأَنَّه قد كان أعلمَنا (^٢) ذلك في الجملةِ لمَن شهِد بدرًا والحُدَيبِيةَ.
ولكُلِّ طبقةٍ منهم منزِلةٌ معروفةٌ وحالٌ مَوصوفةٌ، وسنذكُرُ في بابِ كلِّ واحدٍ منهم ما بَلَغَنا مِن [ذلك عنهم] (^٣) إن شاءَ اللهُ تعالى.
وبعدُ، فإنَّ العلمَ مُحِيطٌ بأنَّ السُّنَنَ أحكامٌ جاريةٌ على المرءِ في دِينِه في خاصَّةِ نفسِه وفي أهلِه ومالِه، ومعلومٌ أنَّ مَن حُكِمَ بقولِه، وقُضِيَ بشَهادَتِه، فلا بُدَّ مِن معرفةِ اسمِه ونَسبِه وعَدالَتِه والمعرفةِ بحالتِه، ونحنُ وإن كان الصَّحابةُ ﵃ قد كُفِينا البحثَ عن أحوالِهم؛ لإجماعِ أهلِ الحقِّ مِن المسلمين، وهم أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ، على أنَّهم كُلَّهم عُدُولٌ، فواجِبٌ الوقوفُ على أسمائِهم، والبحثُ عن سِيَرِهم وأحوالِهِم؛ ليُهْتَدَى (^٤) بهَدْيِهِم؛ فَهُم خيرُ مَن سُلِكَ سبيلُه، واقتُدِي به، وأَقَلُّ ما في ذلك معرفةُ المُرسَلِ مِن المُسنَدِ، وهو عِلمٌ جَسِيمٌ لا يُعْذَرُ أحدٌ يُنسَبُ إلى علمِ الحديثِ بجَهلِه، ولا خلافَ
_________________
(١) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١٣٧)، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٢٤)، والآجري في الشريعة (١٣١٠) من حديث أبي الدرداء.
(٢) ط: "أعلمهما"، وفي الحاشية: "عنده: أعلمنا"، وفي ي ١: "أعلمهم".
(٣) في خ: "فضائلهم ذلك"، وفي ط، ي ١: "فضائلهم"، وفي ي، هـ: "ذلك"، وفي حاشية "ط": "من ذلك".
(٤) في ي: "لنهتدي"
[ ١ / ٣٧ ]
عَلِمْتُه بينَ العلماءِ أنَّ الوقوفَ على معرفةِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ مِن أَوكَدِ علمِ الخاصَّةِ، وأرفعِ عِلمِ (^١) الخبرِ، وبه سادَ أهلُ السِّيَرِ.
وما أَظُنُّ أهلَ دِينِ مِن الأديانِ إلَّا وعلماؤُهم مُعتَنُون (^٢) بمعرفةِ أصحابِ أنبيائِهِم؛ لأنَّهم الواسطةُ بينَ النَّبِيِّ وأُمَّتِه.
وقد جمَع قومٌ مِن العلماءِ في ذلك كُتُبًا صَنَّفُوها، فنَظَرتُ إلى كثيرٍ ممَّا صنَّفُوه (^٣) في ذلك، وتأمَّلْتُ ما أَلَّفُوه، فرَأيتُهم ﵏ قد طَوَّلوا في بعضِ ذلك وأكثَروا مِن تَكْرَارِ الرَّفعِ في الأنسابِ ومخارجِ الرِّواياتِ، وهذا -وإنْ كان له وَجهٌ- فهو تَطوِيلٌ على مَن أَحَبَّ علمَ ما يُعْتَمَدُ عليه مِن أسمائِهم ومعرفتِهم، وهم مع ذلك قد أضرَبوا عن التَّنبِيهِ على عُيُونِ أخبارِهم التي يُوقَفُ بها على مَرَاتِبِهم، ورأيتُ كلَّ واحدٍ منهم قد وصَل إليه مِن ذلك شيءٌ ليس عندَ صاحبِه، فرأيتُ أنْ أَجمَعَ ذلك وأَختصِرَه، وأُقَرِّبَه على مَن أرادَه.
وأَعتَمِدُ في ذلك على النُّكتِ التي هي البُغْيَةُ مِن المعرفةِ بهم، وأُشِيرُ إلى ذلك بأَلطفِ ما يُمكِنُ، وأَذكُرُ عُيُونَ فضائلِ ذي الفضلِ (^٤) منهم وسابِقتَه ومَنزِلتَه، وأُبَيِّنُ مَراتِبَهم بأَوجزِ ما تَيسَّر وأَبلَغِه، ليَستَغنِيَ اللَّبِيبُ بذلك، ويَكفِيَه عن قراءةِ التَّصنِيفِ الطَّويلِ فيه،
_________________
(١) بعده في م: "أهل"
(٢) في ي، خ: "معنيون".
(٣) في ط: "صنفوا"، وفي الحاشية كالمثبت.
(٤) في ي: "الفضائل".
[ ١ / ٣٨ ]