لقد برع ابن عبد البر في العلوم والفنون المختلفة، مما هَيَّأ له مكانة رفيعة ومنزلة عالية بين العلماء الذين أثنوا عليه ثناء عاطرًا وامتدحوه.
قال الحميدي: "أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، كثير الشيوخ … وألف مما جمع تواليف نافعة سارت عنه" (^١).
وقال الفتح بن خاقان: "ابن عبد البر إمام الأندلس وعالمها، الذي الْتاحَتْ به معالمها، صحَّح المتن والسَّند، وميَّز المرسل من المُسْند، وفرَّق بين الموصول والقاطع، وكسا الملة منه نور ساطع، حصر الرواة، وأحصى الضعفاء منهم والثقات، وجَدَّ في تصحيح السقيم، وجدَّد منه ما كان كالكهف والرقيم … وشرح المُقْفَل واستدرك المُغْفل، وله فنون هي للشريعة رتاج، وفي مَفْرق الملة تاج … وكان ثقة، والأنفس على تفضيله متفقة" (^٢).
وقال أبو علي الغساني: "صبر أبو عمر عَلَى الطلب، ودأب فيه، وافتَنَّ وبرع براعة فاق فيها مَنْ تقدمه من رجال الأندلس، وعظم شأو أبي عمر بالأندلس، وعلا ذكره في الأقطار، ورحل إليه الناس، وسمعوا منه، وألف تواليف كثيرة مفيدة" (^٣).
_________________
(١) جذوة المقتبس ٣٦٧.
(٢) مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح الأندلس للفتح بن خاقان ٦١.
(٣) ترتيب المدارك ٨/ ١٢٨، والصلة ٢/ ٦٧٨، ووفيات الأعيان ٧/ ٦٦، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٥٦، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٠.
[ المقدمة / ١٧ ]
وقال أبو القاسم بن بشكوال: "ابن عبد البر إمام عصره ووحيد دهره" (^١).
وقال الذهبي: "الإمام العلامة، حافظ المغرب، شيخ الإسلام، صاحب التصانيف الفائقة" (^٢).
وقال ابن خلِّكان: "إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما" (^٣).
وقال ابن فرحون: "شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها في وقته، وأحفظ مَنْ كان فيها لسُنَّةٍ مأثورة" (^٤).