محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَمَّادٍ الدُّولابيِّ.
وأمَّا ما فيه مِن تَسْمِيةِ الرُّوَاةِ مِن الصَّحابة ﵃ دونَ مَن قُتِلَ في المشاهدِ منهم، أو ماتَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، أو أدرَكه بمَولِدِه، أو كانَتْ له رُؤْيةٌ أو لُقْيَةٌ، أو كان مُسلِمًا على عَهدِه ﷺ ولم يَرَه، فإنَّ هذه الطبقاتِ كثيرٌ منها مذكورٌ في الكُتُبِ التي قَدَّمنا ذكرَها.
وما عَدَاهُم مِن الرُّوَاةِ خاصةً، فمِن كتابِ أبي عليٍّ سعيدِ بنِ عثمانَ ابنِ (^١) السَّكَنِ الحافظِ (^٢)، المعروفِ بكتابِ "الحروفِ في الصَّحابةِ":
حدَّثني به أبو القاسمِ خلفُ بنُ قاسمٍ قرَاءةً عليَّ (^٣) مِن كتابِه مِن أَوَّلِه إلى آخِرِه، حدَّثني به عن مُؤلِّفِه سَمَاعًا منه.
ومِن كتابِ "الآحادِ" لأبي محمدٍ عبدِ اللهِ الجارُودِ (^٤) في الصَّحابةِ: حدَّثني به أبو عمرَ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عليٍّ، عن أبيه، عن الحسنِ بن عبدِ اللهِ الزَّبيديِّ (^٥)، عن ابنِ الجارُودِ، ومِن كتابِ
_________________
(١) بعده في خ: "سعيد بن".
(٢) المصرى، سمع "صحيح البخاري" من الفربري بخراسان، فكان أول من جلب "الصحيح" إلى مصر، صنف "الصحيح"، وله فيه غرائب، توفي سنة (٣٥٣ هـ)، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٣٧.
(٣) في ي: "عليه".
(٤) عبد الله بن علي بن الجارود أبو محمد النيسابوري، كان من أئمة الأثر، وهو صاحب "المنتقى"، قال الذهبي: لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدا إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد، توفي سنة (٣٠٧ هـ). فهرسة ابن خير ص ١٨٣، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٣٩.
(٥) في حاشية "خ": "الحسن بن عبد الله والد الزبيدي النحوي"، ترجم له الحميدي في =
[ ١ / ٤٦ ]
أبي جعفرٍ العُقَيليِّ محمدِ بنِ عمرِو بنِ موسى المَكِّيِّ (^١) في الصَّحابةِ: أجازَه لي عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ أبو الوليدِ، عن أبي يعقوبَ يوسفَ ابنِ أحمدَ الصَّيدَلانِيِّ المَكِّيِّ، عن العُقَيلِيِّ، ومِن كتابِ ابنِ أَبي خَيْثَمَةَ أيضًا.
وقد طالَعْتُ أيضًا كتابَ ابنِ أبي حاتمٍ الرَّازِيِّ (^٢)، وكتابَ الأزرقِ والدُّولابِيِّ والبغوِيِّ (^٣) في الصَّحابةِ.
وفى كتابي هذا مِن غيرِ هذه الكُتُبِ مِن مَنثورِ الرِّواياتِ والفوائدِ والمُعَلَّقاتِ عن الشُّيُوخِ ما لا يَخْفَى على مُتَأمِّلٍ ذي عِنايَةٍ، والحمدُ للهِ (^٤).
ولم أَقتَصِرْ في هذا الكتابِ على ذكرِ مَن صَحَّتْ صُحبَتُه ومُجالَسَتُه
_________________
(١) = جذوة المقتبس ص ١٩٢، قال الحميدي: وقد سمعت من يقول: إنه والد أبي بكر محمد ابن الحسن النحوي مؤلف كتاب "الواضح"، ويشبه أن يكون ذلك، والله أعلم.
(٢) الحافظ الناقد صاحب كتاب "الضعفاء"، كان جليل القدر، عظيم الخطر، كثير التصانيف، توفي سنة (٣٢٢ هـ). سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٣٦، والوافي بالوفيات ٤/ ٢٩١.
(٣) عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، أبو محمد الرازي، ابن أبي حاتم، العلامة الحافظ صاحب "الجرح والتعديل"، و"العلل"، توفي سنة (٣٢٧ هـ)، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٦٣.
(٤) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي، ابن بنت أحمد بن منيع، الإمام الحجة المعمر، مسند العصر، حدث عنه مسلم، صنف "معجم الصحابة"، و"الجعديات"، توفي سنة (٣١٧ هـ)، تاريخ بغداد ١١/ ٣٢٥، والبداية والنهاية ١٥/ ٤٥.
(٥) قال سبط ابن العجمي: "ومما عند أبي عمر تاريخ يحيى بن معين وقد ذكر إسناده إليه في ترجمة بسر بن أرطاة"، وستأتي ترجمته في ١/ ٣٤٧.
[ ١ / ٤٧ ]
حتى ذكَرْنا مَن لَقِيَ النَّبيَّ ﷺ، ولو لُقْيَةً واحدةً مُؤْمِنًا به، أو رَآه رُؤْيةً، أو سَمِعَ منه لَفظةً فأَدَّاها عنه، أو اتَّصَلَ ذلك بنا على حَسَبِ رِوايتِنا، وكذلك ذكَرْنا مَن وُلِد على عهدِه مِن أبَوَيْنِ مُسلِمَيْنِ، فَدَعَا له، أو نظَر إليه، وبرَّك (^١) عليه، ونحوَ هذا، ومَن كان مُؤمِنًا به قد أَدَّى الصَّدقةَ إليه، ولم يَردْ عليه.
وبهذا كلِّه يُستَكمَلُ القَرنُ الذي أشارَ إليه رسولُ اللهِ ﷺ، على ما قاله عبدُ اللهِ بنُ أبي أَوْفَى صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ (^٢).
وقد ذكَرْنا أنسابَ القبائلِ الرُّوَاةِ مِن قُريشٍ والأنصارِ وسائرِ العربِ في كتابِ "الإنباهِ على القبائلِ الرُّواةِ"، وجَعَلْناه مَدْخَلًا لهذا الكتابِ؛ ليُغنِيَنا عن الرَّفعِ في الأنسابِ، ويُعِينَنَا على ما شَرَطْناه مِن الاختصارِ والتَّقرِيبِ، وباللهِ العونُ لا شريكَ له.
ونبدَأُ بذكرِ رسولِ اللهِ ﷺ، ونَقْتَصِرُ مِن خبرِه وسِيَرِه على النُّكَتِ التي يجبُ الوقوفُ عليها، ولا يَلِيقُ بذي علمٍ جَهْلُها، وتَحْسُنُ المُذاكَرةُ بها؛ لتَتِمَّ الفائدةُ للعالِم الرَّاغِبِ، والمُتعلِّم الطَّالِبِ، في التَّعريفِ بالمصحوبِ والصاحِبِ، مُخْتَصِرًا ذلك أيضًا مُوعِبًا، مُغْنِيًا عمَّا سِواه كافيًا، ثُمَّ نُتِبعُه ذكرَ الصَّحابةِ بابًا بابًا على حُرُوفِ المُعجمِ
_________________
(١) في ي، خ: "بارك".
(٢) قال سبط ابن العجمي: "إنما هو قول زرارة بن أوفى من التابعين، وكذا رواه أبو عمر عنه قبل ذلك في الورقة التي قبل هذه الورقة والله أعلم"، وتقدم عن زرارة بن أوفى ص ٢٦، ٢٧.
[ ١ / ٤٨ ]
على ما شَرطْنا مِن التَّقَصِّي والاستيعابِ، مع الاختِصارِ وتركِ التَّطويلِ والإكثارِ، وباللهِ ﷿ أَصِلُ إلى ذلك كلِّه، وهو حَسْبِي، عليه تَوَكَّلْتُ وإليه أُنِيبُ.
* * *
[ ١ / ٤٩ ]