واسمه عامر. وقد مر تفسير عبيدة. وهو عامر ابن عبد الله بن الجراح. وجَرَّاحٌ فعَّال، واشتقاقه من شيئين: إمّا من الجَرْح بالحديد، أو جارحٌ من الكَسْب. يقالُ فلانٌ جارحةُ أهلِه، أي كاسبهم. وبه سمِّيت جوارح الإنسان: يداه، وعيناه، ورجلاه، ولسانه، وأذناه، اللواتي يكسبن له الخيرَ أو الشرّ. وجوارحُ الطّير والكلاب من هذا، لأنَّها كواسبٌ على أهلها. وهو معنى قوله جل وعزّ: " ومَا عَلَّمتم مِنَ الجوارح مكلِّبِين ".
والاجتراح: الاكتساب، وقيل: جرحَ فلانٌ فلانًا، إذا ذكَره بذكرٍ قبيح. والجُروح والجِراح معروف. ابن هلال وهلالٌ مشتقٌّ من أشياء: إمَّا من هلال السماء المعروف، أو الهلالِ السِّنانِ الذي له شُعبتان يُصطاد به الوحش. والهلال: الماء القليل في أسفل الركيّ أو الغديرِ. والهلال: ضربٌ من الحيَّات. والهلال: الرَّحَى إذا انكسر بعضُها. ويقال: فعلَ فلانٌ كذا وكذا هَلَلاّ، إذا فَعَله فزِعًا، والهَلِيلة، زعموا: الماء القليل أيضًا. وجمع هلالٍ أهلَةٌ. وبنو هلال: قبيلةٌ من العرب من قيس. وهل: كلمةٌ تدخل في باب الاستفهام، فإذا جعلتَها اسمًا نوّنتَها وصرفتها. وذُكِر عن الخليل قال: قلت لأبي الدُّفَيش: هل لك في رُطَب؟ فقال: أسرعُ هَلٍ وأوحاه. فنَوَّن وخفّف لما جعله اسمًا. وكذلك هذه الحروفُ العوامل، مثل: لو، وليت، ولعلّ، وإنَّ، وما أشبهها، إذا جعلتها أسماءً نوّنْتَها. قال الشاعر:
[ ٦٠ ]
ليتَ شِعِري وأينَ منِّيَ ليتٌ إنّ لَيتًا وإنّ لوَّا عناءُ
فنوَّنَها لمّا جعلها اسمًا. والهلهلة: أن تعمل الشيءَ فلا تبالَغ فيه. وذكر الأصمعيُّ أنه إنما سمي المهلهلَ لاضطراب شِعره. وقال غيره: بل سمِّي مهلهلًا لقوله:
لمّا توقل في الكُراع هَجِينُهمْ هلهت أثأر مالكًا أو صِنبِلا
[ ٦١ ]