مَخْرَمة، وأبو رُهْم، وهاشم، وأبو عمرو، وأبو رُهْم الأصغر، وعَبّاد، والحارث، وأبو شِمْران، ومِحْصَنْ، وعلقمة، وعَمْرو، لأمَّهات شتَّى.
فمخرمة مفعلة من قولهم: اخترمَهم الدهرُ، إذا أفناهم؛ أو من خَرَمت الشيء اخرِمُه خرمّا، إذا خرقتَه أو قطعته. وأخرمُ الكتف: منقطَع عَيْرها. والخرْماء: موضع. وخُرْمة أذنه السنديّ وخُرْتُه وخُربتُه واحد، وهي أذنٌ
[ ٨٤ ]
خرْماء وخَرباء. قل الشاعر:
أو مِن معاشرَ في آذانها الخُرَبُ
والاسم الخُرْمة والخُرْبة، والجمع خُرَم وخُرَب واشتقاق رُهم نأتي عليه في أسماء القبائل إن شاء الله.
فأمّا مِحْصَن فهو مفعل من قولهم: حَصّنت الشَيءَ إذا حفظتَه، وحَصّنتُ المرأةَ إذا زوَّجْتها. وسمِّي الحِصان من الخيل لأنّه يُحصَن إلا عن حِجْرٍ كريمة. والحِجْر سمِّيت حِجْرًا لأنَّها حُجِرتْ إلاَّ عن فحلٍ كريم. وقد سمَّت العرب حِصنًا وحُصَينًا ومِحْصَناَ وحَصِينا. والحواصن: الحبالَى من النِّساء. قال الشاعر:
تبيلُ الحواصنَ أحبالَها
أي يُسقِطْن من الفَزَع. وقد استقصيناه في كتاب الجمهرة.
واشتقاق علقمة من الشيء المرّ. وكلُّ مرٍّ علقم. قال الشاعر:
نهار شراحيل بن طَودٍ بَرِيبنى وليل أبى لَيْلَى أمرُّ وأعْلَقُ
وشمْران فِعلان، واشتقاقه من شيئين: إمّا من قولهم: شَمَرَ الرجلُ في مَشْيه بشَمُر شمرًا، إذا تبختر؛ أو من قولهم: شَمَّر في أمره، إذا جدَّ فيه. وقد سمَّوا شَمِرًا.
[ ٨٥ ]
ومن رجالهم: جُهَيم بن الصّلْت بن مَحْرَمة، الذي رأى الرؤيا يوم بدر. وكان قيس بن مَخرمة يمكُو فيُسمع مُكاؤه من حِراء. وجُهَيم: تصغير جَهْم والجهم: الغليظ الوجه، وبه سمِّي الأسد جَهْمًا. وكُلّ كثيفٍ جهمٌ. ومنه الجَهام من السحاب: الذي قد هَراقَ ماءَه. ومنه تجهَّمتُ الرجلَ، إذا أَغلظتَ له. وقد سمَّت العرب جَهْمًا، وجُهَيما، وجاهمة، وجَيْهَمًا الياء زائدة، وجَهْمَنًا النون زائدة كزيادتها في رَعْشَنٍ، وهو اسم بطنٍ من العرب.
ومن رجالهم: مِسطَح بن أُثاثة بن عبّاد بن المطّلب، وهو ممن خاضَ في الإِفك. واشتقاق مِسطَح من شيئين: إمّا من عمود الخباء الذي يلي السِّطاع، والجمع مساطح. قال الشاعر:
تعرَّضَ ضَيْطارُو فُعالَة دونَنا وما خيرُ ضيطارٍ يقلِّب مسطحا
أو هو من السَّطْح، وهو مِربد التَّمرِ بلغة أهل نجد. والسَّطح معروف. والسُّطَّاح: نبتٌ. والسَّطيح: الزَّمن الذي لا يُطيق الحركة. وسَطِيحٌ الكاهنُ معروف. والسَّطيحة: مَزَادة من أديمين. وأثاثة: فُعالة مَّا من أثَّ النبت يئث أثًّا إذا كثُقت أغصانُه، ومن أَثاثِ البيت وهو متاعُه من فَرْشٍ أو غير ذلك. قال الشاعر:
أشاقَتك الظعائنُ يومَ بانوا بذي الزِّيِّ الجميلِ من الأُثاثِ
ومنهم: يزيد بن رُكانة، وكان أشدَّ الناس بطشًا، ويقال إنّه الذي صرعَه
[ ٨٦ ]
رسول الله ﷺ، وله حديث. ويقال إنَّ الذي صرعَه رسولُ الله ﷺ رُكانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب ورُكانة فعالةٌ من قولهم: ركَنت إلى الشِيء أركَن ركونًا، وهي اللغة العالية، فأنا راكنٌ وركنُ كلِّ بناءِ: جانبه، والجمع أركان. ورجلٌ ركينٌ بيِّن الرَّكانة والرُّكونه زعموا، إذا كان حليمًا رزينًا. والمِركن: إناءٌ يتَّخذ كالإجَّانة. وربَّما سمِّي القَرْو مِركنًّا. والقَرْو: أَلُ نخلةٍ يُنقَر فيُجِعَل شبيهًا بالتَّعار ينتَبذ فيه. قال الشاعر:
قتلوا أخانا ثم زاروا قَرْونا زعموا بنا لا نُحَسُّ ولا نُرَى
يريد: قتلوا أخانا ثم جاءوا ليشربوا من شرابٍ معنا. والرُّكُنة: غصنٌ غليظ من أغصان الشجرة، لغة يمانية. وقد مرّ تفسير عبد ويزيد.
ومنهم: السائب بن عُبَيد بن عَبد يزيد، أسِير يومَ بدر. واشتقاق السائب من قولهم: ساب الماء يسيب سَيْبًا، إذا جرى على وجه الأرض. ومن ذلك سمِّي الجودُ سَيبًا. والسُّيوب: جمع سيب. وسمِّي الكنزُ سيبًا، ومنه حديث النبي ﷺ لوائل بن حُجْر: " وفي السُّيوب الخمُسُ ". والسَّيَاب: الخَلاَلُ الذي قد ذَيُل قليلًا، والواحدة سَيَابة. والسائبة التي ذُكِرت في التنزيل وذلك نَّ الرجل كان إذا سافر على راحلةٍ فسلم، نَذرَ أن يجعلَها سائبةً، فكان يتركُها راغدةً لا تُهاج، ولا تُمنَع من ماءٍ ولا مرعى، ويَحرُم عليه وعلى غيره ركوبُها. ومنه قول الذي أُغِير على إبله فركب سائبة فاتَّبَعها، فقيل له: أتركب الحرام؟ فقال: " يركب الحرامَ مَن لا حلالَ له! " فأرسلَها مثلًا. والسأب:
[ ٨٧ ]
الزِّقّ، وكأنَّ المخصوصَ بهذا الاسم زِقُّ الخمر. قال الشاعر:
أرِيدَ به ملْكٌ وغُودِرَ في سابِ