وقد مر تفسير عَبْد. ومطْلِب أصله مطْتَلب في وزن
[ ١١ ]
مفتعل، فقَلبوا التاء طاء لقرب المخرجين، وأدغموا الطاء في الطاء فقالوا مطلب، وهو مفتعل من الطلب. وقد سمت العرب طالبًا وطُلَيبًا وطَلَبَة. والطَّلَب: قومٌ يطلبون هاربًا أو فَلاَّ. يقال: أدرَكَهم الطّلَب. والطَلَب: مصدر طلبتُه أطُلبه طلَبا. ويقال: ماء مطلوبٌ ومُطْلِبٌ، وكذلك كلأ مطلوب ومُطِلب، إذا كان صعبَ الطَلَب. ويقال: فلانةُ طِلْبُ فلانٍ، إذا كان يهواها ويطلبها، وكذلك فلانةُ طَلِيبة فلان، إذا كان يطلها. والمطالب: مواضع الطَّلب. ويجوز أن يكون واحدةُ المطالب مَطْلَبة. ولي عند فلان طَلِبةٌ، أي شيءٌ أطلبُه منه، واسم عبد المطَّلب شَيْبة، واشتقاق شَيبة من الشَّيب، من قولهم: شاب شَيْبةً حسنةً وشَيبًا حسنًا. وأحسب أن اشتقاق الشّيب من اختلاط البياض بالسواد، من قولهم: شُبت الشيءَ بالشيء أشوبهُ شَوبًا، إذا خلطَتهْ. قال تميم بن أَبَيّ بن مقْبِل، ويكنى أبا الحُرّة:
يا حُرَّ أمسىَ سوادُ الرأس خالَطَه شَيبُ القَذالِ اختلاطَ الصَّفوِ بالكدرِ
والشيء المَشِيب والمشوب: المختلِط. وقد سمَّت العرب شَيْبان، وهو أبو قبيلةٍ عظيمة. وهو فَعْلان من الشَّيب. ويسمون شَهْرىْ قِمَاحٍ اللذَين يشتدُّ فيهما البرد: شَيبانُ ومَلْحان، لابيضاضِ الأرض من الجليد. وملْحان من المُلْحة، من قولهم كبشٌ أملح، وهو الذي في أطراف صوفهِ بياض يشتمل على سائر جلده، والشِّيب: جبلٌ معروف. وشِيبُ السَّوطِ معروفٌ. ويقال أُشَابةٌ من الناس، أي أخلاط لا خير فيهم، والجمع أشائب. والشَّوب: الخَلْط
[ ١٢ ]
بعينه، ويقولون: سَقاه الشَّوبَ بالذَّوب، فالذَّوب: العَسَل. والشَّوب زعموا: الّلبن. ولا أدري مما اشتُقّ في هذا الموضع. وقد سمَّت العربُ أشيَبَ وأحسبه أبا بُطينٍ منهم. وقالوا: رجلٌ أشيبُ، ولم يقولوا امرأةٌ شيباء، اكتفَوا بالشَّمطاء في هذا الموضع.