أمية الأكبر، وحَبِيبٌ، وأميّةُ الأصغَر، ونوفلٌ، وربيعة وعبد العُزَّى. وقد مر تفسير هذه الأسماء كلها.
ولد أمية بن عبد شمس: العاص، وأبو العاص، والعِيصُ دَرَجَ، وأبو العِيص، والعُوَيص، وهم الأعياص. وحربٌ، وأبو حرب، وسُفيان، وأبو سفيانَ واسمه عنْبَسة، وعَمْرٌو، وأبو عَمْرو.
وقد مرّ تفسير العاص وما فيه، وكذلك العِيص وعَنْبَسة.
فأمَّا سُفيان فهو فُعْلان، من قولهم: سَفَت الريح الترابَ تَسفِيه سَفْيًّا فهو مَسفِيٌّ. وقولهم: السافين جُعِل الفعلُ له من المقلوب، كأنَّه فاعل حوِّل عن مفعول، كما قالوا: عيشة راضية في معنى مرضيَّة، وحجابًا مستورًا، في معنى ساتر، والله ﷿ أعلم. أو يكونون أرادوا: ذا سَفيٍّ، كما قالوا: تامرٌ ولابن، في معنى ذي تمر وذي لبن. والسَّفِيّ: التّراب المدقق الذي تسفيه الرّيح، وأحسب أن السِّفَى من هذا، وهو التُّراب. قال الشاعر:
فلا تُلْمِسِ الأَفعَى يديكَ تُثِيرها ودَعْها إذا ما غيَّبَتْها سَفاتُها
والسَّفَى: شَوْك البُهْمَى، وهو نبتٌ له شَوك كشوك السُّنبل، الواحدة سَفَاة. قل الهُذَلي:
[ ٧٣ ]
سَفاةٌ لها فوقَ التُّراب زليلُ
والسفا: خِفّة ناصية الفرس، وهو عيب. قال الشاعر، سلامةُ بن جَنْدلٍ:
ليس بأقْنَى ولا أسْفَى ولا سَغِلٍ يُسقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مربوبِ
القنا: احديدابُ الأنف، وهو قبيح وليس بالعيب المكروه، لأنَّه إذا كان أقنَى ضاقَ مخرج نفَسَه فملأ البُهْر جوفَه، والسفا: ما ذكرتهُ آنفًا، وهو قبيح وليس بعيب. والسَّغَل: اضطراب الخَلْق، وهو عيبٌ قبيح ضارّ، والدَّواء: اللبن في هذا الموضع. والقَفِيّ: الذي يُخَصُّ به من طعامٍ أو شراب، وهي القِفْوة، ذكر أبو حاتمٍ عن امرأةٍ من بني نمير أو قال: هي غَيثَة أمُّ الهيثم:
نُقْفي وليدَ الحيِّ إن جاء جائعًا ونُحْسِبُه إن كان ليسَ بجائع
نُقْفيه: نفضّله. ونُحسِبه: نعطيه ما يكون حَسْبَه. والسَّكْن: أهل الدار. والسَّفَا يمدُّ ويُقَصر. رجل سَفِيٌّ بيِّن السِّفَاء والسَّفَا، وهو السَّفِيةُ. والسَّفَا: سرعةُ المشي وخفّتُه، وصَف به البغال وآتُنُ الوحْش. قال الراجز يصف بغلةً:
جاءت به معتجرًا ببُردِهْ سَفواءُ تَردِي بنسيجِ وَحْدِهْ
وقال آخر يصف أتانَ وحشٍ:
سفواء مِرخاء تبارى مِغْلجا
[ ٧٤ ]
ومن رجال بني أمية: معاوية بن أبي سفيان، واسمه صخر بن حرب بن أميّة. واشتقاق معاوية من قولهم: تَعاوَى القومُ، إذا تداعَوْا إلى حربٍ وغيرها. واستعوى بنو فلانٍ، إذا استنصروهم. واستعوى الرجلُ، إذا باتَ القَفْرَ. واستعوى الكلابَ ليسمعَ نُباحَها، فيعلمُ أنّه قريبٌ من ماء أو حِلّة. والصَّخر معروفٌ، وليس كلُّ الحجارةِ تسمَّى صَخْرًا، وإنْما الصخرة الصَّفَاة العظيمة التي لا يُمكن حملُها ولا إزالتُها عن مكانها، والجمع صخر وصخورٌ. ابن حَرْبٍ الحرب: ضدُّ السلم، والجمع حروب. قال أبو حاتِم: لا أدري اشتقاق حرْبٍ من الحَرْب أو من الحَرَب. وحُرِب الرجلُ، إذا أصيبَ بماله، فهو محروبٌ وحريب. ورجلٌ مِحْربٌ ومِحرابٌ، إذا كانَ صاحبَ حرب يُسْعِرها. والمحراب: صدرُ البيت وأشرفُ موضعٍ فيه. والمحراب: الغُرْفة. ويدلُّك على ذلك قوله جلّ ثناؤه: " إذْ تَسوَّرُوا المِحرابَ " والتسوُّر لا يكون إلاَّ من سُفْلٍ إلى عُلْو. وقال أَبو حاتمٍ وعبدُ الرحمن عن الأصمعيِّ: المِحراب الغُرفة. وأنشدو عن الأصمعيّ:
ربَّة مِحرابٍ إذا جئتها لم أدنُ حتَّى أرتقِي سُلَّما
وحرَّبْت السِّنانَ، إذا أرهفْتَه. وحَرَّبْت الأسدَ، إذا أغضبته. وقال:
وأُولِيهِمُ منِّي سِنانًا محرِّبًا
وحَرْبة: موضع معروف، لا تدخلها الألف واللام والحارث الحرَّاب الملك الكنديُّ جد أبي امرئ القيس بن حُجر، سمِّي بذلك لأن؟ هـ كان يَحْرُبُ الناسَ وحاربٌ: موضعٌ أو جَبَل. ابن أميَّة، وقد مرّ تفسيره.
ومن رجال بني أمية بن عبد شمسٍ: الحكَمُ بن أبي العاص، ومَرْوان ابن الحكم. واشتقاق الحكَم من قولهم: فلانٌ حكَم بيننا، أي يَردُّ
[ ٧٥ ]
المُبْطِل إلى الحقّ. وأَصْلُه من حَكَمة الدابَّة، وهي التي تضمُّ خَطْمَها من حديدٍ أو قدٍّ. قال الشاعر:
قد أُحْكِمَتْ حَكَماتِ القِدِّ والأَبقَا
الأَبَق: القُنَّب. ويقال: حَكَمْتُ الدابّةَ وأحكمتها، فهي محكومة ومُحكَمة. وأَبي الأصمعيُّ إلا أحكمتُها. وكلُّ شيءٍ وثَّقْت صنعتَه فقد أحكمَته. وقد سمَّت العرب حَكَمًا، وهو أبو قبيلةٍ منهم، حَكَم بن سعد العشيرة، منهم الجراح بن عبد الله الحَكميّ صاحب خُراسان، إليه وَلاءُ أبي نُوَاس. وقد سمَّوا حَكَمًا ومُحَكِمًَّا، وحَكِيمًا وحُكَيْما. واللهُ ﷿ الحكَمُ العَدْل. والمُحَكمَّة: الذين أظهروا التحكيم يوم الحكَمينِ فقالوا: لا حُكْمَ إلا لله. ويقال: فلانٌ حكَمٌ بيننا وحاكم بيننا، سواءٌ في المعنى.
واشتقاق اسم مَرْوَانَ، وهو فعلانُ، من المَرْوَة، وهي حجارةُ النّارِ السُّمْرُ التي يُقتَدح بها، وربَّما سمِّيت الحجارة الرِّقاق البِيض التي تَبرُق في الشمس مَرْوًا. والمَروةُ المعروفة بمكّة. قال الراجز في حجارة النار:
والمرُو ذا القَدَّاحِ مضبوحَ الفِلَقْ
ولدُ مَروانَ: عبدُ الملك، ومعاوية، وعبد العزيز، وبِشْر، وأبانُ، وعُبَيد الله، وداود، وأبو عثمان وقال قوم: هو اسمه، وعَمْرٌو:، ومحمد، بنو مَروان.
[ ٧٦ ]
وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء إلاَّ بشرًا وأبانًا.
فأما بِشْرٌ فمنم قولهم: رأَيت له بِشْرًا حسنًا، أي لطَافة. والبُشْرَى: ما بُشِّرتَ به من خَيْرٍ. وتباشِير الصباح: أوَله. وتباشير النخل: أوّل جَناه. وبَشَرْتُ الأديمَ أَبْشُره بَشْرًا، إذا تَحَتَّ بشَرتَه، وهي مَنبِت الشعَر. والبُشَارة: ما سقط من الأديم إذا بشَرتَه. وقد قرئ: " إنَّ الله يَبْشُركِ " و" يُبَشِّركِ " والمباشرة: مباشرة الرجل أهلَه، فيُلصق بشرتَه ببشَرتها. ويقال: عِنانٌ مُبْشَر، إذا ظهرت بَشَرتُه. وعنانٌ مُؤْدَمٌ، إذا ظهرت أدَمَتُه. ويقال فلانٌ مُبْشَر مُؤْدَم، إذا جَمعَ خشونةَ البشرة ولين الأَدَمَة. وقد سمَّت العرب بِشْرًا، ومبشِّرًا، وبشيرًا، وبَشَّارًا، وبُشَيرًا. والبشَر: الناس، يقع على الواجد والجمع: هذا بشر، وهذا بَشَران. وكذلك جاء في التنزيل والله ﷿ أعلم بكتابه.
واشتقاق أبّان من اسم الجبلِ المعروف بأبان، وهما أبانان: أبانُ الأبيض، وأبانُ الأسود. قال الشاعر مهلهِلٌ:
لو بأبانَينِ جاءَ يخطُبها ضُرِّج ما أنفُ خاطبٍ بدَمِ
ومنهم: مُعاويةُ بن المغيرة بن أبي العاص، وهو الذي مثَّل بحمزةَ صلوات الله عليه فتُيِّةَ، فقله رجلٌ من أَصحاب رسول الله ﷺ بَعد ثالثة.
وعبد العزيز بن مروان، وقد مر تفسيره.
ومنهم دِحْية بن مصعب بن الأصبَغ بن عبد العزيز، الذي خرج أيّامَ موسى الهادي فقُتل، واشتقاق دِحْيةَ من دحوت الشيءَ أدحُوه دَحْوًا، إذا زَججت
[ ٧٧ ]
به من يدك. وهذه الياء منقلبةٌ عن الواو، أو تكون فِعلة في لغة من قال: دحيت أدحِي وأدحَى مثل دحوت سواء. وأدحيُّ الظليم من ذلك؛ لأنه يفحص الحصَى عن وجه الأرض حتَّى بدمِّثَ لبَيضِه. وأصل أُدحيِّ في اللغة أُفعول، كأنَّه أُدحُويٌ. والأَصبَغُ من قولهم: فرس أصبغُ، وهو الذي في طرف عسيبٍ ذنبِه بياض دون الشَّعَل. وقل قوم: بل الأصبغ الذي في طرف عسيبِ ذنِبه شَعَراتٌ بِيضٌ. وأبَى الأصمعيُّ ذلك وقال: ذلك القَمَع.
ومنهم: مَرْوان بن محمد، الذي أُخِذت منه الخلافةُ. وقد مر تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: عبد الواحد بن الحارث بن الحكم، الذي مدحَه القطاميِّ. وقال قوم من أهل النسب: بل هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك.
ومنهم: العَرْجيُّ الشاعر، واسمه عبد الله بن عُمَر بن عَمْرو بن عثمان.
ومنهم: سَعِيد بن العاص، أَبو أحيحة ذُو العِمامة، كان إذا اعتمَّ بمَكَّةَ لم يعتمَّ مَعَه أحدٌ. وأحيحة: تصغير اَحَّةٍ، وهو ما يجده الإنسانُ في قلبه من حرارةِ غيظٍ وَحزن. والأحَّة والأُحَاح واحد، وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.
ومنهم: عَتَّاب بن أُسِيد بن أَبي العِيص. وقد مرّ ذكر عتَاب. وأسِيد فَعِيل من قولهم: أَسِدَ يأَسَد أَسَدًا، إذا صارَ كالأسد.
ومنه: خالد بن سعيدٍ، وله وَهَبَ عمرو بن معدي كرب الصَّصامة، وقال في ذلك:
خيلٌ لم أهَبْه مِن فِلاه ولكنَّ التواهُبَ في الكرامِ
[ ٧٨ ]
خليلٌ لم أخُنْه ولم يخُنِّي كذلك ما خِلالي أو نِدَامِي
حبوتُ به كريمًا من قريش ففاز به وصِينَ عن اللِّئامِ
ومنهم: سعيد بن العاص، وابنه عمرو بن سعيدٍ الأشدَقُ الذي قتله عبد الملك ابن مروان، وهو الذي يلقَّب لَطِيمَ الشَّيطان.
أخبرنا أبو حاتمٍ عن أَبي عُبيدة قال: ما قَتَل عبدُ الملك عمرَو بنَ سعيدٍ بلغ ذلك ابنَ الزُّبير وهو بمكة، فصعِد المنبَر فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ثم قال: " إنّ أبا ذِبّانٍ قتَلَ لطيمَ الشَّيطان. وكذلك نَوَلِّي بعض الظَّالمِينَ بعضًا بما كانوا يكسِبُون ".
ومنهم عَنْبَسة بن سَعيدٍ، صاحبُ الحجاج. واشتقاق عنبسة من أسماء الأسد، وهو من العُبوس والنون زائدة. وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.
ومنهم: سعيد بن خالدِ بن عبد الله بن خالد، وهو الذي يقال له عقيد النَّدَى، سمِّي بذلك لقول مُوسى شَهَواتٍ:
عَقيد النَّدَى ما عاشَ يرضى به النَّدى فإن مات لم يرض النَّدَى بعقيدِ
ومن رجال بني عبد شمس: أبو سفيان بن حرب، واسمه صَخرٌ، وقد مَرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: عُقبة بن أبي مُعَيط بن أَبي عمرو بن أميّة، وهو الذي قتله رسولُ الله ﷺ صبْرًا. واشتقاق عُقْبة من قولهم: هذا عقبة أمرك، أي
[ ٧٩ ]
حَوِاره ومرجِعه، ومنه قولهم: مشى عُقْبَةً ثم ركب، كأنَّه أعقبه المَشْيُ ركوبًا. ويقال للمؤَسَّى: أعقَبَك الله عَقْبى نافعةً؟! أي أثابك على مُصِيبتك ثوابًا تحسن عُقْباه. وقد سمت العرب عُقْبةَ وعُقَيبّها. والعَقِيب: الذي يعاقبك فيمشي وتركب، ويركب وتَمشي. والعُقَّيب: ضربٌ من الطَّير. وأُخرِجَ العقَّيب مَخْرَج الزُّمَّيل والرُّسَّيل وما أشبَه ذلك، مما جاء مصغَّرًا. وعقب الرجل: مؤخّر قدمه الذي يقع عليه شِراك النَّعل. ويقال: رجلٌ لا عَقِبَ له، أي لا نسلَ له.
والوليد بن عُقْبة: أخو عثمان بن عفّانِ لأمُّه، أمهما أروى بنت كُرَيز. واشتقاق الوليد من قولهم: وليد ومولود، كأنَّه فعِيلٌ عُدِل عن مفعول، والجمع ولدْانٌ. وكذلك فسِّر في التنزيل في قوله جلّ وعزّ: " ألَمْ نُربِّكَ فينا وليدًا " وقال ﷿: " يومًا يَجْعَلُ الوِلدانَ شِيبًا ". والوِلْدُ والوُلْد: الأولاد، وقد قرئ بهما " ماله ووُلْدُه " و" وِلْدُه ". ووليدة القوم التي تولد عندهم. والولَيِّد: مصغَّر الوليد، وقد سمَّت العرب وليدًا وولاّدًا. وهذا يُستقصَى في لغات القرآن إن شاء الله.
ومن رجال بني أميّة: أمية الأصغر بن عبد شمس.
ومن ولد حبيب بن عبد شمس: ربيعة بن حَبِيب، وسَمُرة بن حبيب. وقد مر تفسير ربيعة. وسَمُرة مشتقٌ من السَّمُر، وهو ضربٌ من العِضاهِ. والعِضاهُ: كلُّ شجرٍ له شوك. وأهل الحجاز يقولون: سَمْرة، وبنو تميم يقولون:
[ ٨٠ ]
سَمُرة. والسُّمرة: لونٌ بين البياض والأُدْمة. وسَمِيراءُ: موضع. قال الشاعر:
بين سَمِيراء وبين تُوزِ
والسَّمَر: الحديث بالليل. وفي الحديث: " فجدَبَ عُمرُ السَّمَر " أي عابه. ومن أمثالهم: " لا أتيك السَّمرَ والقَمرَ ". وابنا سميرٍ: اللَّيل والنهار. والسامر: القوم المتحدِّثون بالليل. وكذلك السُّمَّار. وفلانٌ سميرِي، أي الذي يُسامِرني. والمسمار معروف، وهو مِفعالٌ من قولهم: سَمَرته أَسْمِره سَمرًا. وامرأة مسمورة الجسم: معصوبة غير مُتَخبخِبة.
ومن رجالهم: عبد الله بن عامر بن كُرَيز، وقد مر تفسير عبد الله وعامر. وكُرَيز: تصغير كُرْز، وهو من قولهم: كَرزْتُ الشيءَ، إذا جعلتَه في الكُرْ.. ومِكرَزٌ مِفعلٌ من ذلك. والكَرَّاز: الكبش الذي يَحمِل عليه الراعي كُرزَه ومتاعَه. وكارَزَ فلانٌ إلى الموضع، إذا بادَرَ إليه. وكرَزَ في الموضع، إذا تقبَّض فيه، ومنه قولُ الشاعر يصف صائدًا:
فهو كارزُ
فأما الكُرَّز من الطَّير فأعجميٌّ معرّب، وقد تكلَّموا به قال الراجز:
كالكرّزِ المشدودِ بين الأوتادْ
ومن رجالهم: عبد الرحمن بن سَمُرة، له صحبة، وهو صاحب سكةً ابنِ سَمُرة بالبصرة.
[ ٨١ ]
ومن رجال بني عبد شمس: عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة، قتلاَ يوم بدرٍ كافِرَيْن، وقد مر تفسير اسمِهِما. وأبو حذيفة بن عُتْبة، وشهد بدرًا مسلمًا، وقتل يومَ اليمامة. وحذيفة: تصغير حَذْفة، واشتقاقُ من هذا. والحَذف: ضربٌ من شاء الحجاز صِغارُ الجروم. وفي الحديث: " تَخَلّلكم الشَّياطينُ كأنَّها بناتُ حَذَفٍ ". أو يكون تصغير حَذَفة من قولهم: حذفت لك حَذْفةً من لحم، أي حُذّةً. وأعطيته حَذْفةً من أديمٍ، أي بعضَ أطرافه. وكذلك الحُذَافة أيضًا، وهو اسم. وحذفتُ الأرنبَ بالعصا، إذا رميتَها بها. ومن أمثالهم " فلانٌ بينَ حاذفٍ وقاذف "، إذا وقَعَ بين أمرينِ مكروهَين. والمَحَاذِف: العصيُّ التي يُحذَف بها الأرانب.
ومن رجالهم: أبو العاصي بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى، وهو زوجُ زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ، وكان يلقَّب جِروَ البَطْحاء، لأنَّه كان من حاقِّ أبطحِ مكَّة.
ومن رجال بني أمية الصغرى: عبد الله بن عُمر بن بعد الله الشاعر، الذي يقول لهشامٍ حينَ حجَّ وحجَّ هشامٌ فقَسَم مالًا في بني مخزوم، فقال:
خَسِّ حَظِّي أَن كنت من عبد شمسٍ ليتني كنتُ من بني مخزومِ
فأفوزَ الغداةَ منهمْ بقِسْمٍ وأبيع السَّناءَ مِنِّي بلُومِ
ومنهم: الحارث بن أمية، الذي يقال له ابنُ عَبْلة الشاعر.
ومنهم: الثُّرَيّا بنت عبد الله بن الحارث، التي كان يشبِّب بها عُمَر.
[ ٨٢ ]
والثُّرَيّا: تصغير ثَرْيَا، من قولهم: أرض ثَرْياء: كثيرة الثرى.
ومن بني نوفل بن عبد شمس: عَبْلة. واشتقاق عَبلة قولهم: رجلٌ عَبْلٌ، وامرأةٌ عبلة، وهو غِلَظ الجِسم في صَلابة. ومنه قولهم في صفة الفرس: عَبْل الشَّوَى. والعَبْلاء: الصخرة العظيمة البيضاءُ خاصّة. قال الشاعر ابنُ حِلِّزة:
حول قيسٍ مُستلِئمينَ بكبشٍ قَرَظِيِّ كأنّه عَبْلاءُ
ومصدر عَبْل: بيِّن العَبَالة والعُبولة. وأَعبل الشجرُ، إذا سقَط ورقُه. وإِنّما خُصّ بذلك الهَدَب من الشَّجَر نحو الأثْل والطَّرفاء والمَرْخ، وما أَشبهَها. قال الشاعر:
بأفنان الصَّريمة مُعْبلِ
وعَبِيل: إخوةُ عادِ بن عُوص بن إرم بن سام بن نُوح، وهم كانوا أهلَ يثربَ في قديم الدَّهر فأخرجَتْهم العماليق، وهم بنو عِمْليق بن لاوَذ بن سام بن نوح، فنزَلوا بالجُحْفة فاجتحفَهم السَّيلُ، فسمِّيت الجُحْفة. وكان اسمها مَهْيَعة.
ومن رجال: