عمرو بن عبد وُدّ بن أبي قيس، كان فارسَ قريشٍ في الجاهليّة، بل فارس كنانة، قتله علي بن أبي طالب ﵁ يوم الخندق. وقد مر تفسير عمرو، وعبد. وودّ: صَنَمٌ. وودّ بفتح الواو وكسرها. وفي التنزيل: " ولا تذَرُنَّ وَدَّاَُ ولا سُوَاعًا " سُوَاعٌ: صَنَم أيضًا. وقالوا من الحبّ: وُدّ ووِدّ بالضم والكسر، وقد قرئ: " سيجعل لهُمُ الرَّحمن وُدًّا " و" وِدًّا ". وَدٌّ: جبلٌ معروف. وتقول تميم: وتَدْتُ الوتِدَ أتِدُهُ وَتْدا. وأهل الحجاز يقولون: أوتدته إيتادًا. ويقال الوَتَد والوتِد، لغتان. والمودَّة والوِداد متقارِبان، وكأنَّ الوِداد مصدر واددته وِدادًا. والمودَّةُ: مَفعَلة من الودّ؛ لأنَّها كانت مَوْدَدة، فقلبوا الحركة وأدغموا الدال في الدال، فقالوا مَودَّة. والأوُدُّ: جمع وُدٍّ كما أنَّ الأشُدَّ جمع شُدٍّ. هكذا يقول أبو عبيدة. قال النابغة:
إنِّي كأنِّي لدى النُّعمان خبَّرهُ بعضُ الأودِّ حديثًا غير مكذوبِ
[ ١١٠ ]
ومن رجالهم: سُهَيل بن عمرو، وكان من رجال قريشٍ في الجاهليّة، ثم أسلم فحسن إسلامه. وهو الذي بعثته قريشٌ يُحْكِمُ الهُدنةَ بينَهم وبين النبي ﷺ يوم الحديبِيَة، وقد مرّ ذكره، ومرّ رجالهم.
ومن رجال بني مَعِيص بن عامر بن لؤيّ: نزار، وعبدٌ، وعَمرو، وعُصَيَّة: بنو مَعِيصٍ. واشتقاق مَعِيصٍ من المَعْص. والمَعَص: وجعٌ يصيب الرجلّ في عصَبِه من كثرة المشي، والاسم المعص. مُعِصَ الرجل فهو ممعوصٌ ومعيص. وقد مرَّ تفسير نسبِه. وأما عُصَيَّة فتصغير عَصًا، وقد مرّ ذكره. وبنو عصيّة هؤلاء ناقة في بني سُلَيم.
ومن رجالهم: أبو جَنْدل بن سُهَيل، وهو الذي أتى النبي ﷺ يوم الحدَيبِيَة وقد وقَعَ الصُّلح، فردَّه إلى قريشٍ، وله حديث.
وسَلِيط بن عمرٍو أخو سُهَيل بن عمرٍو، من مهاجرة الحبشة، قُتِل يومَ اليمامة. واشتقاق سَلِيطٍ من السلاطة، من قولهم: سليط اللسان، مدح للرِّجال عيبٌ للنساء. والسَّليط بلغة اليمن: الزَّيت، وبلغة غيرهم: الدُّهن. قال امرؤ القيس:
أهانَ السَّليطَ للذُّبال المفتَّلِ
وبنو سليطٍ: بطنٌ من بني تميم. والسُّلْطان: فُعلان من السَّليط،
[ ١١١ ]
من قولهم: سلَّط الله ﷿ عليه كذا وكذا، كأنَّه أمكنه منه. وللسُّلطان في التنزيل مواضع، فمنها ما يكون في معنى البرهان، ومنها ما يكون في معنى القُدْرة؛ والله جلّ ثناؤه أعلم بكتابه.
ومن رجالهم وفُرسانهم: عَبدُ وُدٍّ، وقد مرّ.
ومن رجالهم: عبد الله بن مَخْرمة بن عبد العُزّى، كان من المهاجرين الأوَّلين. ومنه اشتقاق مخْرَمة: مفعلة من خرمت الشيءَ أخرِمُه خَرمًا، إذا شقَقتَه. ومنه خَرَمَتِ البُرَةُ أنفَ البعير، إذا شقَّته. والمخارم: الطُّرق في الغِلَظ من الأرض أو القِفافِ، واحدها مَخْرِمٌ. والخَرْم في الشِّعرِ: نقصانُ حرفٍ من أوّل البيت. والأخرَمانِ: موضعٌ بنجد. والخَرْماء: موضعٌ أيضًا. والمُخرَّمة: موضع.
ومن رجالهم: أبو سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزَّى، وكان من المهاجرين الأوَّلين، وشهد بدرًا. واشتقاق سَبْرة من الغَداةِ البادرة، والجمع سَبَرت. وفي الحديث: " إِسباغِ الوضوء في السَّبَرات ". قل امرؤ القيس:
ويأكُلْنَ بُهْمَآ جَعدةً حبشيّةً وبشر بن بردَ الماءِ في السِّبَرَاتِ
والسَّبْر: تقديرُ الشيء. يقال: سبرتُه أسبُره سبرًا. ومنه سَبْر الجِراح للقِصَاص بالمِيل الذي يسمَّى المِسْبار. والسَّابريُّ: كلُّ ثوبٍ رقيق، وليس كما يظنُّ الناس نه منسوب. قال الشاعر:
أقبُّ تظلُّ الريحُ تنسُج بينَه وبين القميص السابريِّ المكفَّفِ
ورواه: الرازقيّ أيضًا، وهو الرَّقيق والمكفَّف، كانوا يكفُّون أذيالَ
[ ١١٢ ]
القُمُص وأطرافَها بالدِّيباج. واشتقاق رُهْم من الرِّهَم والرِّهام جمعٌ، الواحدة رِهْمة، وهو المطر الليِّن السَّهل. أرهَمت السماء إرهامًا. وأحسب المَرْهَم من هذا اشتقاقُه. وقد سمَّت العرب رُهْمًا ورُهَيمًا. وكلُّ شيء ليِّنٍ سهلٍ فهو رُهْم. وبنو رُهمٍ: بطنٌ من بكر بن وائل، ينسبون إلى أمتهم.
ومن رجالهم: هشام بن عمرو بن ربيعة، وهو الذي قام بأمر الصحيفة التي كتبتها قريشٌ على بني هاشم، التي تسمَّى صحيفَة القطيعة، ولم يُبلِ فيها أحدٌ بلاءَه، فأخذَها ليحرقَها فوجدُوا الأرضَةَ قد أكلَتْها إلا " باسمك اللهم ".
ومنهم: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، منافق وكان من المهاجرين. وكتب للنبيِّ ﷺ. وكان إذا أملَى النبيُّ ﷺ " وكانَ الله غَفُورًا رحيمًا " كتب عزيزًا حكيمًا ". ثم قال: إن كان محمدٌ يُوحَى إليه فإنّه يُوحَى إلي! فنزلت فيه: " ومَن أظْلَمُ ممَّن افْتَرَى على اللهِ كذِبًا أو قالَ أُوحِيَ إليَّ ولم يُوحَ إليه شَيء " وأهدر النبي ﷺ دمَه يوم فتح مكة فأجاره عثمان، وهو أخوه من الرضاعة. واشتقاق سَرْحٍ إمَّا من السَّرح، وهو ضربٌ من الشجر، وإمَّا من قولهم: أتاك الشيء سَرْحًا: سهلًا. والسَّريح: سُيور تُقدُّ وتشدُّ بها نعال الإبل على أرساغها، والجمع سرائِحُ. وكلُّ شيءٍ سهّضلته فقد سرَّحته. والسِّرحان: الذئب. ومنه تسريح الشَّعر. والسارح من الغنَم: الغادِي إلى المرعى وكذلك الإبل. يقال: إبلٌ سارحة وغنم سارحة. والمسرح: المرعى. وسَرَاحِ في وزن فَعالِ: اسمُ فرسٍ لبعض فُرسان العرب. قال الشاعر:
يفدِّي بأمَّيةِ سَرَاحِ وينتحي على مُزْدهىً يهفو وليسَ بطائرِ
[ ١١٣ ]
ومن رجالهم وفرسانهم: أبو لَبِيد بن عَبَدة بن جابر، كان أحد فُرسانِ قريش في الجاهلية وشعرائها. ولبيدٌ: فعيل من قولهم: لَبِد بالأرض يَلبَد لُبودًا. ويسمَّى الجُوالِقُ لبيدا، وقد مر تفسيره. وهو الذي يقولك
ألا يا أيُّها المهدِي إلينا رسالَتُه ستَرجِعُها بصُغرِ
فلا وأبيكَ ما تُغْنِي سُهَيلًا ولا عَوفًا ولا قيسَ بن دَهْر
ومن شعرائهم في صدر الإسلام: شُدَيد بن عامر بن لَقِيط.
ومنهم عُبيد الله بن قيس الرُّقَيَّات الشاعر. وهو عُبيد الله بن قيس بن شُريح. وشُرَيح تصغير شَرح. والشَّرح: الإيضاح. ومنه شرَّحت اللحمَ تشريحًا. وشَرَحْت المسألةَ، إذا أوضحَت عنها.
ومنهم عمرو بن قيس، وهو ابن أمِّ مكتومٍ الأعمى، الذي أنزل الله ﷿ فيه: " عَبَسَ وتَوَلَّى. أَنْ جَاءَهُ الأعمى " واسم أمِّ مكتومٍ عاتكة بنت عبد الله بن عَنْكَثة. وقد مر تفسر عاتكة. واشتقاق عَنْكَثة من العَكْث والنون زائدة. والعَكْث: خلطُك الشيء بعضَه ببعض.
ومنهم: خِدَاش بن بَشِير بن عاصم بن رَحْضَة، الذي يقال إنَّه أحدُ قتلي مُسيلِمةَ يومَ اليمامة. وخِداشٌ: مصدر المخادَشة، وقد مرّ تفسيره. خادَشتُه
[ ١١٤ ]
مخادشةً وخِداشًا. وقد سمَّوا خِداشًا، ومُخادِشًا. وعاصم فاعل من قولهم: عصَمت الرجلَ أعصِمه عَصْمًا، إذا وقيتَه من شيءِ يخافُه فأنت عاصم، والشيء معصوم. وعِصام الوعاء: وكاؤُه. وعُصْم الشيء: باقي أثَره، وهو العصيم أيضًا. وقد سمَّت العربُ عاصمًا، وعُصَيمًا، وعُصَيمة، وعِصامًا. والمِعْصم: الذِّراع، والجمع معاصم. وأمّا اشتقاق رَحْضة فهو فَعلةٌ من قولهم: رحضت الثوبَ أرحَضُه رَحْضًا فهو رحيض ومرحوض، إذا غسلتَه. والمِرْحاض: الخشَبة التي يُدَقُّ بها الثَّوبُ في الماء. قال الشاعر:
مُلاءٌ بأيدي الغاسلاتِ رحيضُ
والمراحيض: مواضع معروفة.
ومنهم: مَكِرَز بن حفص بن الأخْيَف، كان من أحدِ رجالهم وفرسانهم وهو الذي قتل عامر بن يزيدَ بن عامر بن الملوَّح الليْثي، فكان السببَ بين كنانة وقريش. واشتقاق مِكْرز وهو مِفعل من التكرُّز. والتكرُّز: التجمُّع. والحَفْص: الزَّبيل من الأدَم يُنقَل به التُّراب من البئر. وحفصتُه، إذا جمعته بيدي. وزعم قومٌ أنَّ الدَّجاجةَ تسمَّى حَفْصةَ. ولا أُحِقُّ ذلك. واشتقاق أخْيَفَ من الخَيَف: أن تكون إحدى عَينَي الفرسِ زرقاءَ والأخرى كحلاء. فرسٌ أخْيَفُ بيِّن الخَيَف، والأنثى خَيْفاء. وكلُّ لونينِ اختَلَفا وافترقاُ فهو خَيْف. وسمِّيت الجرادةُ خَيفانةً، إذا ظَهَر سوادٌ في صُفرتها. والخَيف من
[ ١١٥ ]
هذا اشثقاقُه؛ لأنه هبوط وارتفاع، وحجارةٌ تختلف ألوانُها. الخَيْف: جِلد ضَرع الناقةِ إذا عظُم ثديُها. قال الشاعر:
فمرَّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيْف جُلالةٌ عقيلةُ شيخٍ كالوبيل يَلَنْدَدِ
وخَيْفٌ من هذا.
ومنهم: بُسْر بن أبي أرطاة بن عُويمر بن عِمرْان بن الحُلَيس بن سيَّار ابن نِزَار، بعثَ به معاويةُ إلى أهل اليمن ليقتُل شيعةَ علي ﵁، فأخرج عُبيدَ الله بنَ العباس منها، وقتل بنَيه: قُثَمَ وعبد الرحمن، ابنَي الحارثية، التي قالت فيهما:
يا مَن أحَسَّ بُنَيَّيَّ الذَينِ هما كالدُّرَتين تشظَّى عنهما الصَّدَفُ
وله حديث: واشتقاق بُسْر من الشيء الغَضِّ الطريّ يقال: رجلٌ بُسرٌ، إذا كان شابًّا. وكلُّ غَضٍ طريٍّ فهو بُسر. والأرطى: نبتٌ من الشَّجَر، قال الشاعر، الشماخُ:
إذَا الأَرْطَى توسَّدَ أبردَيْهِ خُدُودُ جوازئٍ بالرَّمل عِينِ
وعِينٌ: جمع عَيناء، مثل بَيضاء وبِيض. وقد مرَّ سائر نسبه. والأرطاة: واحد الأرطى، وهو ضربٌ من الشَّجَر يُدبَغ به. يقال أديم مأروطٌ، أي مدبوغٌ بالأرْطَى، ابن الحُلَيس، وحُليس: تصغير حِلْس، وهو كساءُ يُطرَح
[ ١١٦ ]
على ظهر الدابّة تحت الإكاف. ويقال: احتَلَسَ النبتُ، إذا تمَّ وخْضَرَّ. ويقال: بنو فلانٍ أحلاسُ الخَيل، أي لا تفُارِق ظهورَها. والحُلْس: لونٌ في الحمير خاصّةً، لونُ سوادٍ يغْشاها سائر ألوانها. الحَلَسُ: مصدر حَلِس يَحْلَس حَلَسًا، وهو الحِرص على الشيء. وسيّار: فعّال من السَّير. ابن مَعِيص ابن عامر، وقد مرّ.