ولدَ تيمُ بن مُرَّةَ سعدًا، والأحبَّ، فدرجَ الأحبُّ. وقد مر تفسير سعد. والأحبُّ من قولهم: أحبَّ البعير يُحِبُّ إحبابًا، إذا بَرَك فلم يتحرَّكْ. والإحباب في الإِبل مثل الحِرَان في الخيل. يقال: بعير مُحِبٌّ. وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.
[ ٩٦ ]
ومنهم: مُسافِع بن عِياض بن صَخر بن عمرو، الذي هجاه حسَّان بن ثابت. والسفع: أن يأخذ الرجُلانِ كلَّ واحدٍ منهما بناصيةِ صاحبِه. وأصل السَّفع الجذب. يقال: اسفَعْ بيده، أي خُذْ بيده. وكان بعضُ قُضاة البصرة مولعًا بأن يقول: يا حرسي! ُ اسفَعا بيدِه. وسفعت بناصية الفرسِ، إذا أخذتَها بشمالك وألجمتَه بيمينك. قال الراجز:
فالقوم بين سافع وملجمِ
ويقال: سفَعَتْه النار تسفَعُه سفعًا، إذا مسَّت جلدَه فأثَّرَتْ فيه. وقد سمَّت العرب مُسافِعًا، وسُفَيعًا. وقومٌ من أهل الجوف باليمَن يسمُّون أَليَة الشاة مَسفَعةً. واشتقاق عِياضٍ من العِوَض، والياء مقلوبة عن الواو.
ومن رجالهم: أبو الغَشْم بن عبد العُزّى بن عامر، وقد مر تفسير هذه الأسماء. والغشم: الاضطهاد والظلم. يقال: غَشَمه غشمًا، إذا كَهَره واغتصبه، وهو غاشم، والمفعول به مغشوم. قال الراجز:
يا رب إنَّ خالدَ بن كلثومْ فجَعكَ اليومَ بنابٍ عُلكومْ
وكنتَ قبلَ اليوم غيرَ مغشوم
ومنهم: الحويرث بن دَبَّاب، الذي ذكره أبو طالبٍ فقال لابن جُدْعانِ:
هبني كدَبَّابِ وهبتَ له ابنَه وإنِّي بخيرِ من نَداكَ حقيقُ
ولدَبّابٍ حديثٌ. ودبّاب فعّال من قولهم: دبّ يدِبُّ دبيبًا، وهو تقارُب الخَطْو. وكلُّ ما دبَّ على الأرض من ماشٍ فهو دابّةٌ الباء مثقلة، والأصل
[ ٩٧ ]
دابِية في وزن فاعلة. وكذلك فسِّر في التنزيل: " وما مِنْ دابَةٍ في الأرضِ إلاَّ على الله رِزقُها " والله أعلم. والمثل السائر: " أَعْيَيْتَني من شُبِّ إلى دُبِّ "، أي من لدُنْ شَبَبت إلى أن دَبَبْت على العصا. وقال قوم: الدُّبّة: الطبيعة والخليفة. يقال: ركب فلانٌ دُبَّ فلانٍ، إذا اقتدى بفعله، قال ذاك الخليل.