ولدَ عبدُ العزّى أسدً، وخويلدًا، والمطّلب، والحارث.
ومن رجالِ بني عبد العزّى: عمرو بن أسد. وقد مر تفسيره، وهو الذي زَوَّج النبيّ ﷺ خديجة بنتَ خُويلد ﵍، وكان شيخًا كبيرًا لم يكن بقي من أعمامهم غيره.
ومن رجال بني عبد العزّى: الزُبير بن العوّام، وقد مر تفسيره.
وحِزَام بن خُويلِد، قتل في أيام الفِجار. واشتقاق حِزَام من أشياء: إمَّا من الحِزام المعروف حزامِ الرّحْل وحزامِ السَّرج. تقول: حزَمت الفرس أو البعيرَ أحزِمُه حزْمًا فهو محزومٌ وأنا حازم. وكلُّ شيء ضممتَ بعضَه إلى بعضٍ فقد حزمتَه. ويقال: رجلٌ حازم بيِّن الحزامة، إذا كان حصيفًا، والاسم الحَزْم. وقد سمَّت العرب حازمًا، وحَزيمًا، وحَزَّامًا. أو من الحَزْم من الأرض، وهو ألْيَن من الحزن وأقلُّ غِلظًَا. وقد سمَّوا حَزيمة، وحُزْمةَ. والحزِيم والمَحزِم والحيزوم: الصَّدر. ويقال للرجُل إذا أُمِر بالصَّبر على الشيء والتأهُّب له: اشدُدْ
[ ٩٢ ]
لهذا الأمر حَزِيمَك وحَيْزومَك، أي تأَهَّبْ له. والأحزَم من الأرض: شبيه بالحَزْم. قال الشاعر:
والله لولا قُرزُلٌ إذْ نجا لكانَ مأوى خدِّك الأحْزَما
هكذا رواه الأصمعي. وقال أبو عبيدة: الأخْرَما.
وقد مر تفسير أبناء عبد العزَّى.
ومنهم: بَحِير بن العوَام، أخو الزُّبَير، قُتِل في الجاهلية، قتله سعدٌ الدوسي بأبي اْزَيهر، وله حديُثٌ. وبَحِير فعيلٌ من قولهم: تبحَّر الرجلُ في العلم أو المال، إذا اتَّسعَ فيه. والبحر معروف، ويجمع في أدنى العدد أبحرٌ وبحارٌ وبحور. وبِحَارُ: موضعٌ لا ينصرف ولا تدخله الألف واللام: وكلُّ ماءِ كثُر ملحًا وعذبًا فهو عند العرب بحر. وكذلك فسِّر قوله جلَّ ثناؤه: " مَرجَ البَحَرَينِ يلتقيان " يعني المِلح والعذْبَ إن شاء الله. ويقال: بَحِر الرجلُ، إذا فزِعَ فلم يبرَحْ من مكانه، بَحِر يبحَر بَحَرًا. ودمٌ باحريٌّ وبحرانيٌّ: شديد الحمرة. وقد سمَّت العرب بَحرًا، وبَحِيرًا، وبَيْحرةَ، الياء زائدة. ويقولون: لقيت الرجلَ صَحرةَ بَحرَةَ، إذا لقيتَه كِفاحًا. والبَحِيرةُ المذكورةُ في التنزيل، وكانت الشاةُ إذا نُتِجَتْ عشرةَ أبطنٍ أو الناقةُ شقُّوا أذنَها وتركوها لا تُمنَع من ماءٍ ولا مرعىً، فإذا ماتت أكلَها الرجال وكانت حرامًا على النساء. وبنو بَحْرِيٍّ: بطنٌ من العرب.
ومن رجالهم: السائب بن العوّام، قُتِلَ يوم اليمامة، وقد مر تفسير السائب.
[ ٩٣ ]
ومن رجالهم: حمزة بن عبد الله بن الزُّبير، كان جوادًا، وولاه أبوه البصرة. وله يقول الشاعر:
حمزةُ المبتاعُ بالمال النَّدَى ويَرَى في بَيعِهِ أن قد غَبَنْ
ومنهم: عروة بن الزُّبير، وهشام بن عروة. وقد مرَّ تفسير هشام. وأمّا عُرْوة فاشتقاقه من عُروة الشجر، وهو الذي يبقى على الجدب فتستغيثُ به الماشية. قال الشاعر في عروة الشجر:
خَلَع الملوكَ وسار تحت لوائه شجَر العُرَى وعُرَاعرُ الأقوامِ
أي جماعتهم ورجالُهم.
ومن رجالهم: صالح بن عبد الله، قتلَ بقُدَيد، وكان صالحًا دينًا.
ومن رجالهم: حكيم بن حزَام بن خُويلدِ، عاش عشرينَ ومائةَ سنةٍ، وله يقول حسَّان:
نَجَّي حكيمًا يوم بدرٍ ركضُه ونجا بمُهْرٍ من بنات الأعوجِ
وقد مرَّ تفسير حكيم.
ومن رجالهم: الأسود بن المطَّلب. وقد مر تفسير المطَّلب. فأمَّا الأسود فاشتقاقه من شيئين: إمَّا من أسود الحَيَّاتِ، وإمَّا من سواد اللون. وقد سمَّت العرب أسودَ، وسويدًا، وسوادةَ.
وابنُه: زَمَعْة بن الأسود، قتل يوم بدرٍ كافرًا. وكان يقال له زادُ
[ ٩٤ ]
الرَّكْبِ. واشتقاق زَمْعَة من زَمْعة الظِّلف، وهي الهُنَيَّة كالظُّفرُ متعلَّقة بالكُراع من فوقِ الظَّلف، والجمع زَمَعٌ وزمَعات. ويقال: أزمعَ الرجلُ كذا وكذا، إذا عزمَ عليه، ولا يقال أزمَعَ عليه. والزَّماعة: الشَّجاعة والإقدام، رجلٌ زميعٌ بيِّن الزِّماعة، إذا كان شجاعًا مِقدامًا. وقد سمَّت العرب زَمْعةَ، وزُمَيعةَ، وزُمَيعًا.
ومن رجاله: هبَّار بن الأسود، وهو الذي أهوَى إلى زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ بالرمح فأَسقطَت، فدعا النبيُّ ﵇ أن يَعمَى بصرُه ويَثكَل ولدَه، فقُتِل ولدُه وعَمِي هو. وهبَّار فَعّال من قولهم: هبرت اللحم أهِبُره هبرًا، إذا قطعتَه. ومنه قولهم: سيفٌ هبّارٌ، إذا ضربتَ به فنسفت قطعةً من اللحم.
ومنهم: أبو البَخْتَريّ، واسمه وهب بن وهب. وقد مرَّ اشتقاق وهب. والبَخْتَري منسوبٌ إلى التَّبختُر في المشي، مرَّ يتبختر. وقد سمَّت العرب بَخْتريًّا. وبَخْترًَا. وقالوا: ناقة بَخْتريّةٌ، إذا تمَّ جِسمُها.
ومن رجالهم: تُوَيْت بن حَبِيب. ولا أعرفُ للتُّوَيت اشتقاقًا إلا أن يكون هذا الثمر الذي يسمَّى التُّوت، وهو الذي تسمِّيه العامة التُّوثَ، وهو الفِرَصاد. أو يكونَ من قولهم: تاتَ الرجُل، إذا استخفَى بثوبٍ تَوْتًا، وهي كلمةٌ مماتَةَ. ومن رجالهم: عثمان بن الحُويرِث، كان هَجّاءً لقُريشٍ، عالمًا بمثالِبها، وله حديثٌ في المغازي.
[ ٩٥ ]