جُمَح بن هُصَيص بن عمرو بن كعب. وجُمَحُ مشتقٌ من شيئين: إمّا من قولهم: جَمَح الفرس يجمح جِماحًا،، إذا عزَّ راكبَه على عِنانه، فهو جامح وجَموح. أو يكونُ من قولهم: جمح الصبيُّ بالكَعْبِ، إذا رمى به في اللعب. وقد سمَّوا جَمَّاحًا، وجُمَيحًا. وبنو جَمّاحٍ: بطنٌ من قضاعة.
ومن رجال بني جُمَح: عثمان بن مظعون. وقد مرّ عثمان، واشتقاق مظعونٍ من قولهم: جملٌ مظعونٌ، إذا شُدَّ عليه الظِّعان. والظِّعان: حبلٌ يشَدُّ به الهودجُ على البعير، وبه سمِّيت الظَّعينة، ولا تسمَّى المرأةُ ظعينةً حتى تكونَ هَودج، ثم كثُر ذلك في كلامهم حتَّى لزم المرأةَ اسمُ الظعينة. وقالوا: ظعَن القومُ، إذا ارتحلُوا. قال النابغة:
كما حادَ الأزَبُّ عن الظِّعانِ
الأزبّ: البعير الذي على أجفانه وَبَر، فهو يُذعَر من كلِّ شيء. ومثلٌ من أمثالهم: " كلُّ أزبَّ نَفُورٌ ".
[ ١١٧ ]
واشتقاق هُصَيص من الهصّ. والهصُّ: الوطء. الشديد. يقال: هصَّه يهُصُّه هَصًّا. وهَصَّانُ: لقبُ رجلٍ من فُرسان العرب.
وسهم: أخو جُمَح. والسهم الذي يُرمى به معروف، ولا يسمَّى سهمًا حتَّى يكون عليه نَصلٌ ورِيشٌ، وإلاَّ فهو قِدْح. والسَّهام: الريح الحارَة. والسُّهام: داء يصيب الإبلَ شبيه بالعُطاش. وبُردٌ مسَهَّم: مخطّط كأفواق السهام. وسَهَم وجهُه، إذا ضَمَر، فهو ساهمٌ من مرضٍ أو عِلَل. قال الشاعر:
والخيل ساهمةُ الوجوهِ كأنَّما شربت فوارسُها نقيعَ الحنظلِ
وبيني وبين فلان سُهْمةٌ، أي نسَب وقَرابة. وتساهَمَ القومُ، إذا تقارعوا على الشيء.
وحذيفة: تصغير حَذَفة. وحَذَفة: طائر شبيهٌ بالإوَزّ. وبناتُ حذَفٍ: غنمٌ صِغار الجُروم تكون في الحجاز. وفي حديث النبي ﷺ: " تَرَاصُّوا في الصُّفوف لا تَخَلَّلكمُ الشَّياطينُ كأنَّها بَنَاتُ حَذَفٍ ". ويقال: حذَفت الشيءَ، إذا قطعتَه؛ وما يسقُط منه فهو الحُذَافة.
واشتقاق حِذْيم بن سَهمٍ، من الحَذْم، والحِذْيمُ فِعْيل، وأصل الحَذْم: الخفَّة في كلامٍ أو مَشْي. وقال عمر ﵀ لمؤذِّنِ بيتِ المقدس: " إذا أذَّنتَ فترسَّلْ، وإذا أقمتَ فاحذِمْ " وحَذَام: اسم مَرَةٍ، ويقال هو من هذا. قال الشاعر:
إذا قالت حَذَامِ فصدِّقُوها فإنَّ القولَ ما قالتْ حَذَامِ
[ ١١٨ ]
وحَذَمَةُ: اسم فرسٍ مشتقٌ من هذا.
أخبرنا أبو السَّمْح النُّميريُّ في حلْقَةِ أبي حاتم قال: أقبلتُ ليلةً أريد البَصرَة على راحلةٍ لي، فأنَخْتُ قبلَ دخولها لأصَلَّيَ، فأصبتُ قُنفذًا فجعْلُته في مخِلاتي. فلمّا ركبتُ إذا صائحٌ يصيح: يا حَذَمْه، يا حَذَمْه، يا حَلوَبة اليَنَمَةْ، مَنْ عاقها عاقَهُ الله! قال: وأقبلتِ القنفذُ تَنزُو في المِخْلاة، واعتاصَتْ عليَّ ناقتي، فأرسلتُ القنفذَ فمرَّتْ نحو الصوت، وسارت بي الناقةُ.
ورِئاب بن سهمٍ مهموز، واشتقاقه من قولهم: رأيت الشيء أرأَبه رَأْبًا، إذا أَصلحته. ومن دعائهم: اللهمَّ ارأب ثآنًا. أي: أصلح فسادَنا. والثَّأي: الفساد. والرُّؤبة: القطعة من الخشب يُشعَب بها. وأمَّا المِرْوَبُ غير مهموز، فهو الإناءُ يُروَّب فيه اللَّبن.
أخبرنا أبو حاتمٍ عن الأصمعي قال: كان يونسُ في حلقة أبي عمرو بن العلاء، فجاء شُبَيل بن عَزْرةَ الضُّبَعي فسلَّمَ على أبي عمرو بن العلاء، فرفعَه في مجلسه وألقى له لِبْدَ بغلته، فقال شُبَيل: ألا تعجبون لرؤبتكم هذا؟ سألتهُ عن اشتقاق اسمِه فلم يدر ما هو؟ قال يونس: فما تمالكتُ إذْ ذكَر رؤبةَ أن قمت فجلستُ بين يديه ثم قلت: لعلَّك تظنُّ أنَّ معدَّ بنَ عدنانَ كان أفصحَ من رؤبة؟ فأنا غلامُ رؤبة، فما الرُّؤبة والرُّوبة والرُّوبة والرُّوبة؟ قال: فقام مغْضبًا، فقال أبو عمرو: وما أردتَ، هذا رجلٌ شريف قَصَدنا. قال: فقلتُ والله ما تمالكت إذْ ذكر روبة أنْ قلتُ ما قلتُ. ثم فسَّر لنا يونس فقال: الرُّوبة: الساعة تَمِضِي من الليل. والرُّوبة: الحاجة؛ يقال: قُمت برُوبةِ أهلي، أي بحاجتهم. والرُّوبة: لبنٌ حامض يُصَبُّ على لبنٍ حليبٍ حتَّى يروب. والرُّوبة من قولهم: أعطِني رُوبةَ فَحْلك، أي جَمَامه. والرُّؤْبة مهموز: القِطعة من الخشب يُرقَع بها القَعْب. ومنه اشتقاق رئاب.
[ ١١٩ ]
ومن رجالهم: حارثٌ، وعديٌّ، ورئابٌ، وحُذَافة، والفاكه، وحُنْطَبٌ، وأبو أميّة، والزُّبير: بنو قيسِ بن عدِيٍّ، كانوا من رجال قريش، يلقَّبون الغَياطل. وكان قيسُ بن عديٍّ سيِّدَ قريشٍ في دهره غيرَ مُدافَع، وكان عبد المطلب يرقِّص ابنَه الحارث أو الزُّبير فيقول:
يا بأبي يا بأبي يا بأبي كأنه في العزِّ قيسُ بن عَدِي
وقد مرَّ تفسير الحارث، وحُذَافة، ورئاب.
واشتقاق الفاكِهِ من قولهم: رجل فكِهٌ، أي ضحَّاكٌ مزّاح، وهو مأخوذ من الفكَاهة، وهو المِزَاحُ بعينهِ وحُسنُ الخُلق. وناقةٌ مُفكِهةٌ: غزيرةٌ طَيِّبة اللبن. وتفاكَهَ القومُ، إذا تمازَحوا. وقومٌ فَكِهونَ، أَي لاهُون. وكذا فسِّر في التنزيل والله أعلم، وقد قرئ: " فَكِهُون " و" فاكهون " فمن قرأ " فاكهون " فمن المُزاح والمُفاكَهة، ومن قرأ " فَكِهُون " فمن اللَّهو. والله ﷿ أعلمُ بكتابه.
وحُنْطُبٌ وحُنْطَبٌ: حَنَش من أحناش الأرض. والحُنْظَب بالظاء المعجمة: الذَّكَر من الجراد. قال الراجز:
آليتُ لا أجعلُ فيها حُنظُبًا إلاَّ دَبَاساءَ توفِّي المِقْنَبا
فالحُنْظُب: الذكر. والدَّباساء: الأنثى، والمِقْنب: كساءٌ فيه الحشيشُ، أو الجرادُ وما أشبهه، والغياطل: جمع غيطلة، وهو الشَّجر الملتفّ، واختلاطُ الظلام؛ يقال: كُنَّا في غَيطَلةٍ من الليل. وفسَّر قومٌ بيتَ زُهير:
كما استغاثَ بَسيْءٍ فزُّ غَيْطلةٍ خافَ العُيونَ فلم يُنْظَرْ به الحَشَكُ
قالوا هاهنا: الغَيطلة: البقرةُ الوحشية، والفَزُّ: ولدُها.
[ ١٢٠ ]
ومن رجالهم: أبو وَدَاعة، وأبو عوف: ابنا ضُبيرة بن سُعَيد بن سَعْد ابن سهم.
فاشتقاق وَدَاعة من التَّرفيهِ والدَّعَة، وقد سمَّت العرب وَدَاعة ووديعة. وقولهم: ودَّعت الرجلَ وَدَاعًا، بفتح الواو، ووادعته مُوادَعةً ووِدَاعًا. والوَداع: ضربٌ من صَدَف البحر. وطائرٌ أودَعُ، إذا كانَ في أصل ذَنَبه أو مقدَّم صدره ريشةٌ بيضاء. وتقول العرب للرجل: دَعْ هذا، ولا يقولون: ودَعْتُه في معنى تركته؛ إذا صاروا إلى هذا قالوا: تركتُ. وفي التنزيل: " ما وَدْعَك رَبُّك وما قَلَى ". وأودعتُ فلانًا وديعةً أودِعُه إيداعًا. وبنو وادِعةً: بطنٌ من العرب. وبنو وَديعةَ، وبنو وادعة: بطونٌ من العرب.