هِشام بن المغيرة وبنوه. وكان لهشامٍ وبنيه صِيتٌ بمكّة وذكر عالٍ.
ومنهم: الوليد بن المغيرة، وكان من المستهزئين، وفيه نزلت: " ذَرْنِي ومَنْ خَلْقتُ وحيدًا " إلى آخر القصة. وفيه نزلت: " ولا تُطِعْ كُلَّ حلاَّفٍ مَهِينٍ ".
ومنه: الفاكه، وعبد شمس، وخِراشٌ، وعبد الله، بنو المغيرة.
وقد مرّ تفسير الفاكه وعبد شمس وعبدِ الله.
وخِراشٌ: مصدر تخارش القوم خِراشًا ومخارَشةً، إذا تحاربوا وتناولَ بعضُهم بعضًا بأيديهم دونَ السيوف. والخرش من قولهم: خرشتُ من فلانٍ شيئًا، أي أخذتُه منه. وقد سمتَ العرب خِراشًا، ومُخارِشًا، وخَرَشة. قال ابنُ الزَّبَعري في بني المغيرة.
ألا لله قومٌ و لَدَتْ أختَ بني سهمِ
- وهي أمُّ سائرِ بني المغيرة، واسمُها ربطةُ بنت سعدِ بن سهم -
هِشامٌ وأبو عبدِ منافٍ مِدرهُ الخَصْمِ
-
[ ٩٨ ]
أبو عبد مناف: الوليدُ بن المغيرة -
وذُو الرمحَيْنِ أشْبَاكَ من القوّةِ والحزمِ
- ذو الرمحين: أبو ربيعة جدُّ عمر بن أبي ربيعة. أشباكَ في معنى كَفاكَ -
فهذانِ يَذُودان وذا من كَثَبٍ يَرمِي
ومن رجالهم: الحارث بن خالد بن العاص بن هشام، كان شريفًا شاعرًا، وهو الذي يقول:
أظلَيم إنَّ مصابَكم رجلًا أهدَى السلامَ إليكم ظُلُم
وهو الذي يقول:
مَنْ كان يسأل عَنّا أينَ منزلُنا فالأُقحُوانةُ منَّا منزِلٌ قَمَنُ
ومنهم: الحارث بن عبد الله، ولاه عبدُ الله بن الزُّبير البصرة، فنظرَ إلى قفيزهم القَنْقَل، فقال: إِنَّه لقُباعٌ، فلقِّب بذلك. والقُباع: الكبير. وأنشد:
أميرَ المؤمنينَ فدَنْكَ نفسي أرْحْنا من قُباعِ بني المغيره
ومنهم: عمرو بن حُريثُ بن عمرو بن عثمان بن عب الله بن عُمَر بن مخزوم، جاءت به أمُّه إلى النبي ﷺ حينَ ولدته فقالت: ادعُ اللهَ أن يُكْثِرَ مالَه، فدعا له فكان أكثَرَ أهلِ العراق مالًا.
ومن رجالهم: المهاجر بن عبد الله بن أميّة، ولاَّه أبو بكر ﵀ اليمن. ومُهاجِر مفاعل من الهجرة، ومن الهِجْران وهو الأصل، كأنَّه هجر بلَده وقومَه وخرج عنهم، والهجر: مصدر هجرته أهجُره هجرًا وهِجْرانًا. وهَجر
[ ٩٩ ]
المريض يَهْجُر هَجْرًا، إذا هَذَى في مرضه. وأهجر الرجلُ إهجارًا. والاسم الهُجر، إذا تكلَّمَ بما لا ينبغي. وفي الحديث: " ولا تقولوا هُجرًا ". وأهجَرتِ الفسيلةُ والعَنَاقُ إذا حملت قبل وقتِ حملها. وهَجَرُ: بلدةٌ معروفة لا يدخلُها الألف واللام. والهَجَر بالألف واللام والهُجَير: موضعان وهُجَارُ: موضع. وهَجَرتْ البعير أهجُره هَجْرًا فهو مهجور، إذا شددتَ في حَقْوِه حبلًا ثم شددتَ طرفَ الحبلِ إلى رُسغ يده، فهو مهجور. قال الشاعر:
فكعكَعوهُنَّ في ضيقٍ وفي دَهَشٍ يَنْزُونَ من بين مأبوضٍ ومهجورِ
والهجر، والهاجرة، والهجير: نِصف النار. وهَجَّر القوم تهجيرًا، إذا ركبوا في الهاجرة. وبنو هاجَرَ: بطن من بني ضبة. والمَهَاجِر من الكلام: ما لا يحسُن أن يتُكلَم به.
ومنهم: سعيد بن المسيَّب بن حَزْن الفقيه. وقد مر تفسير سعي والمسيِّب. والحَزْن: الغلظ من الأرض، ومثله الحَزْم. وقد فَصّل بينهما بعضُ أهلِ اللغة فقال: الحزن أغلظ من الحزم. ولا أحسب هذا محفوظًا. وأحزنَ القومُ، إذا سلكوا الحَزْن. والحزن: موضعٌ من بلاد بني تميم، اسمٌ لازم له. قال الشاعر:
حتَّى نساء تميمٍ وهي نائية بقُلَّة الحَزْن فالصَّمَّانِ فالعَقَدِ
والحُزْن والحَزَن واحد، حزِنَ يحْزَن حَزَنا فهو حزينٌ. وحزَنَه الأمر فهو محزون وأحزنه، لغتان فصيحتان. وأكثر كلامهم أيت فلانًا محزونا، ولا يكادون يقولون مُحْزَنًا. وقد قرئ: " ليُحزِنُني " و" لَيَحْزُنُني ".
[ ١٠٠ ]
ويقال: هؤلاء حُزَانةُ فلانٍ، وهم الذين يَحزَن لأمورهم ويعُنَى بها. وقد سمَّت العرب حَزنًا وحُزَينا، وحَزْنة.
ومنهم: بشرٌ وسحيمٌ ابنا هشام. وقد مر تفسير بشر. وسحيم: تصغير أسحم، وهو الأسود. والسَّحَم: ضربٌ من الشَّجَر. وقد سمَّت العرب أسحَم وسُحَيمًا، وهو أبو بطن منهم. ورجل أُسحُمانيٌّ، إذا جَمَع الأدمة والطُّول. وقالوا: شَعَر سُحَامٌ، إذا اشتدَّ سوادُه، فإذا قالوا سُخامٌ فإِنَّما يعنون ليِّن المسّ.
ومن أعظمهم: هشام بن المغيرة، كان سيِّدًا مطعامًا. قال أبو حاتم: عن أبي عبيدة قال: لمّا هلك هشام بن المغيرة نادى منادٍ بمكّة: اشهدوا جنازةَ ربِّكم. وقال بَجِير بن عبد الله بن سلمة الخير بن قُشَير يرثيه:
دَعِيني أصطبح يا بَكْرَ إِنِّي رأَيتُ الموتَ نقَّبَ عن هشامِ
نقَّب، أَي تخلَّلَ وتفحَّص. وكذا فُسِّر في التنزيل: " فنَقَّبُوا في البِلادِ " أي تَخلَّلوا. ونقَّبَ عن خَبره، إذا فَحَص عنه واستقصاه.
تَعَمَّره ولم يَعظُم عليه ونعم المرءُ من رجلٍ تِهامى
فودّ بنو المغيرةِ لو فَدَوْهُ بألفِ مقاتلٍ وبأَلفِ رامِ
وودَّ بنو المغيرة لو فَدَوه بألفِ مقاتلٍ وبألفِ رامِ
فبكِّيهِ ضُباعَ ولا تملِّي مَنامًا إِنه غَيثُ الأنام
وفيه يقول الحارث أيضًا:
فأَصبَحَ بطنُ مكَّةَ مقشعرًّا كأنَّ الأرضَ ليس بها هشامُ
ومنهم: حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، الذي يقول فيه الشاعر:
نادِ الغريبَ المستضيفَ وقل له لدى دارِ حفصِ بن المغيرة فانزلِ
[ ١٠١ ]
فإِنَّ بلادَ الله إلاَّ بلادَه جُدوبٌ فإنْ تنزل على الجدب تُهزَلِ
ومنهم: عُمارَة بن الوليد بن المغيرة، كان من أفتك العرب، وهو الذي بعثَتْه قريشٌ مع عمرو بن العاص إلى أرض الحبشة في إثر من هاجر إليها من قُريش. وله ولعمرٍو حديث. وقد مرَّ تفسير عمارة.
ومنهم أَبو سَلَمة بن عبد الأسَدِ، كان رضيعَ رسولِ الله ﷺ، أرضعتهما ثُوَيبةَ مولاةُ أبي لهب، وأرضعت حمزةَ بن عبد المطلب.
حدثنا أبو طلحة موسى بن عبد الله الخُزاعي في إسناده قال: رئي أبو لهبٍ بعد موته في المنام فسئل، فقال: ما رأيتُ بعدكم رَوْحًا إلاَّ إنِّي سُقِيتُ في هذه، وأَشار إلى القَلْت التي تحت إبهامه. بعِتْق ثُويبةَ وابنِها مسروح.
وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: الأسود بن عبد الأسد، أخو أبي سلمة بن عبد الأسد، قتله حمزةُ بن عبد المطَّلب ﵇. وهو الذي حلفَ: ليَشْربَنَّ من حَوض محمدٍ أو ليهدمِنَّه! فخرج يريد ذلك، فاعترضه حمزةُ فضرب رجلَه فقطعها، فزحَف يريد الحوض حتى شرِب منه وهدمَه برجله، فاتَّبعه حمزة فقتله. ونزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد ﵀: " فأمّا من أوتِيَ كتابَه بيَمينه " الآية، إلى قوله: " كُلُوا واشربوا هَنِيئًا بما أَسلَفْتُم في الأيَّام الخالية " ونزلَتْ في أخيه الأسود: " وأمَّا مَن أوتيَ كتابَه بشماله " إلى قوله: " ما أغنَى عنِّي مالِيَه " إلى آخر الآية.
ومنهم: شمَّاس بن عُثمان بن الشَّريد، قُتِل يوم أحدٍ شهيدًا. وشماسٌ فعَّال
[ ١٠٢ ]
من الشِّماس. فرسٌ شموسٌ شديد الشِّماس، وهو الذي