ولدَ نوفلٌ عديًّا، وعمرًا، وعبدَ عمرٍو. وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومن رجالهم: المطِعم بن عديّ بن نوفل، كان شريفًا ذا صِيتٍ في قريش، وكان حسنَ البلاء في أمر الصَّحيفة التي كتبتْها قريشٌ على بني هاشم، وفيه يقول أبو طالب بن عبد المطَّلب:
أمُطعِمُ إنَّ القوم سامُوك خُطّةً وإنِّي متى أوكلْ فلستَ بوائلِ
ومدحّه حسّان بن ثابتٍ لهذا الشأن، فقال:
فلو أنّ مجدًا خلَّد الدهرَ واحدًا من الناس أبقى مجدُه اليومَ مطعِما
ومطعِم مُفعِل من قولهم: أطعم يطعم إطعامًا، وطعِمتُ أنا أطعَم طُعْمًا، إذا أكلت وفي التنزيل: " وهو يُطِعمُ ولا يُطعَم " و" لا يَطْعَم " أيضًا. ويقولون: خُذْ هذا الشيءَ طُعمةً لك، ي أُكْلة. ويقولون: فلانٌ خبيث الطعمة، أي خبيث المكسَب. والطُّعْم والطَّعام: اسمٌ للمأكول. ويقول للرجل: " تطعَّمْ تَطْعم "، أي ذُقْ تَشنهِ. والمَطْعَم: مَفْعلٌ من الطعام كلِّه، كما قالوا: مشرب مَفعل من الشَّرابِ كلِّه. ورجلٌ مِطعام: يُطعم الناس. وناقة مُطَعِّم وطَعُوم، إذا كان فيها أدنى سِمَن. ومُطِعمةُ الطَّيرِ الجارحِ: إصبُعه التي يأكل
[ ٨٨ ]
بها. ومُستَطْعِم الفرس: جحافلُه وما والاها. وقد سمَّت العرب طُعْمة، وطُعَيمًا، ومُطعِما. وبنو مُطعِمِ الطَّير: بطنٌ منهم.
ومن رجالهم: عُبَيد الله بن عدِيّ بن الخيار بن عديّ بن نوفل. وقد مر ذكر عبيد الله، وذكر عديّ. واشتقاق الخيار من قولهم: هذا خِيار الشيء، وهؤلاء خِيارُ الناس وأخيارهم. وتخيّرتُ هذا الشيءَ: أخذتُ خِيارَه وخِيرَتَه. وفلانٌ خيِّرٌ في وزن فَيعل. وإبلٌ خيارٌ، أي مختارة. وقوم أخاير: جمع خيِّر. وقد سمَّت العربٌ خِيارًا وهو أبو قبيلة منهم، وخَيْرانَ، ومُختارًا، ومُختارةَ. ويقولون: فلانٌ حَسَن الخِيرِ، أي حسَن الهيئة والمروءة. قال أبو عبيدة: هو فارسٌّ معرّب.
ومن رجالهم: نافع بن ظُرَيب بن عمرو بن نوفل، وهو الذي كتب المصاحفَ لعمر بن الخطاب ﵀. ونافع فاعل من النَّفْع. والنَّفعِ: ضدّ الضَّرّ. وقد سمَّوْا نافعًا، ونُفَيعًا، ونَفَّاعًا. وظُرَيب: تصغير ظَرِبٍ، وهو غِلَظٌ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلًا، والجمع ظِرابٌ. وأظراب اللِّجام: الحديدُ المدوَّر الذي في أطرافه. قال الشاعر:
بادٍ نواجذهُ على الأظرابِ
ومن رجالهم: مسلم بن قَرَظَة، وهو أخُو فاختةَ امرأةِ معاوية، أحسِبُه قُتِل يومَ الجمل مع عائشة. والقرظ: ضربٌ من الشَّجر يدبغ به. أديمٌ مقروظ. قال الشاعر:
[ ٨٩ ]
على ذاك مقروظٌ من الجلدِ ماعزُ
وتصغير قَرَظةٍ قُريظّة، وبه سمِّي أبو هذا البطن من يهُود. والقارظان اللذان يُضرب بهما المثلُ أحدهما يَقدُم بن عَنَزة، والآخر رُهْم بن عامر بن عَنَزة. قال الشاعر:
إذا ما القارظُ العَنَزيُّ آبا
وقال آخر:
وحتَّى يؤوب القارظانِ كلاهما ويُنَشَرَ في القتلى كليبٌ لوائل
ويقال: قرّظ فلانٌ فلانًا، إذا أطراه وذكَر محاسنَه. فأما قوله: هما يتقارضان الثَّناءَ، إذا أثنى كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه، فلا يكون إلاَّ بالضاد. وهذا الصَّبْغُ الذي تخطئ فيه العامّة فيقولون قَرَضيّ إنَّما هو قَرَظيٌّ، تشبيهٌ بلون ثمرِ القَرظِ.