وكان اسمه في الجاهلية عبد عوف، وقد مرَّ تفسير عبد. وأمَّا الرَّحمن قال أبو عبيدة: رحمان فعلان من الرَّحمة، ورحيم فعيل منها، مثل ندمان ونَديم. وسمِعت عمِّي ﵀ يخبر عن أبيه عن ابن الكلبي قال: الرحمن صفةٌ منفردة لله ﵎ اسمه، لا يُصف بها غيره. ألا ترى أنَّ: تقول: رجلٌ رحيم القلب، وتقول لرجل: كن بي رحيمًا. ولا يقال: كن بي رحمانًا. والدليل على ذلك قولُه عزّ ذكره: " قُلِ ادعُوا الله أو ادعُوا الرَّحْمنَ " فأضافَ الرحمن إلى اسمه جلّ وعزَّ. وهذا اسمٌ لم يعرف في الجاهلية، فلما ذَكَر النبيُّ ﷺ الرحمنَ قالت قريش: أتدرونَ من الرحمن الذي يذكره محمد؟ هو كاهنٌ باليمامة. فأنزَلَ الله ﷿: " ولَقَدْ تَعلمُ أنَّهُمْ يقولون إنَّما يُعلَّمه بَشَرٌ لِسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إليه أعجميٌّ وهَذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبِينٌ " وقال ابنُ الكلبيّ: وقد سمَّت العربُ في الجاهلية عبدَ الرحمن. سمَّى عامرُ بن عُتْوارةً ابنَه عبد الرحمن. وقد رُوِيَ بيتٌ في الجاهليَّة ولم ينقُلُه الثقات، هو للشَّنْفَري:
[ ٥٨ ]
لقد لطَمتنْ تلك الفتاةُ هجينَها ألا؟ َ بَتَر الرحمن ربِّي يمينَها
والرَّحِم اشتقاقُهَا، والله ﷿ أعلَمُ، من الرَّحمة. وتقول العرب: بيني وبين فلان رَحِمٌ ورُحْم. والرَّحِم مؤنّثة. قال الشاعر:
فأطَّتْ لنا رحِمٌ عَوذَة فلا تَحتِقرِي النسبَ الشابكا
وتقول العرب: ناشدتك الله والرحِمَ يا هذا. ابن عَوف والعوف: ضرب من النبت. قال الشاعر.
ولا زال ريحانٌ وَعوفٌ منوِّرٌ سأُتْبِعه من خير ما قال قائل
والعوف أيضًا: ذكَر الإنسان. تقول العرب للرجُل صبيحةَ عُرسهِ: نَعِمَ عَوفُك! وعاف الأسد يعُوف عَوفًا، إذا طافَ بالَّليل. والعُوَافة: ما يصيده باللَّيل، وبه سمِّي الرجلُ عُوافة. ونبو عَوفٍ: بطنٌ من بني سعد، وكذلك بنو عُوَافة. وعِفْتُ الشَّيءَ أَعافُه عَيْفا، وعافت الطَّير تَعيف عيفًا، إذا حامت على الشيء. قال الشاعر:
طَيرٌ تَعِيف على جُونِ مَزَاحيفِ
وعِفت الطَّيرَ، إذا زجرتَها من التفاؤل، عِيافّة. والعافية.: تعيف القتيل، أي تنتابه وتأتيه. وأنشد:
لعزَّ علينا ونعِمَ الفتَى مَصِيرُك يا عَمْرو للعافيهُ
والشيء المعيف والمعيوف: الشيء الكريه. قال الشاعر:
فماءت بمعيوف الشريعة مُكْلعٍ أرشَّتْ عليه بالأكفِّ السَّواعدُ
[ ٥٩ ]
وهذا الشيءِ عِيفَتي، أي خِيْرَتي التي اخترتُها، لغةٌ لا يُستعمَل. وقد مرَّ سائر نسبه.