للحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي
قال (١) سيدنا وشيخ شيوخنا الإمام الحافظ العلامة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي الشهير بالمحدث ﵀ وأعاد من بركاته علينا:
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وأشرف السابقين واللاحقين وعلى آله وصحبه وبجَّلَ وكرَّمَ وعظم.
أما بعد..
فهذا كتاب جمعته على حروف المعجم في الاسم واسم الأب في معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات وغيرهم، وذلك لأن الحافظ تقي الدين أبا عمرو ابن الصلاح قال في علومه:
" إنه فن عزيز مهم لم أعلم أحدًا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقًا بذلك جدًا ".
قال شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي فيما قرأته عليه وبسبب كلام ابن الصلاح: أفرده شيخنا صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدثنا به ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه ورتبهم على حروف المعجم
_________________
(١) القائل هو محرر النسخة العلامة أبو بكر محمد بن عمر بن عمر بن محمد بن عمر بن أبي بكر النصيبي الحلبي الشافعي كما سيأتي في نهاية الكتاب
[ ٣٣ ]
"انتهى". ولم أقف أنا عليه، وقد ذكرهم ابن الصلاح في علوم الحديث ستة عشر رجلًا ثقة، وقد زدت عليه جماعة كثيرة منهم (١) ومن غيرهم
ثم الحكم في حديث من اختلط من الثقات التفصيل، فما حدث به قبل الاختلاط فإنه يقبل، وإن حدث به فيه أو أشكل أمره، فلم يدر أأخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده فإنه لا يقبل.
وكان ينبغي لي أن أذكر في كل ترجمة من الثقات من أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده أو أبهم أمره ليعرف ما يقبل من حديثه دون غيره، وقد ذكر ابن الصلاح بعض ذلك، ولكن هذا يستدعي كتبًا كثيرة من التواريخ وغيرها وبلدنا حلب عَري عن ذلك.
وقد ذكر شيخنا العراقي هذا في التراجم التي ذكرها ابن الصلاح في النكت على ابن الصلاح، وذكر بعض ذلك في شرح الألفية له، وقد قرأتهما عليه فمن أراد شيئًا من ذلك فلينظر في المؤلفين المذكورين.
قال ابن الصلاح: واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجًا بروايته في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذًا عنه قبل الاختلاط. انتهى.
وهذا من باب إحسان الظن بهما، والله أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب.
ولم أذكر فيه من قيل فيه ساء حفظه بآخره ونحوه، فإن النسيان يعتري كثيرًا الكبار في السن.
وقد رقمت على من له شيء في الكتب الستة أو بعضها بالرقوم المشهورة عند أهل الحديث، ورقمت على من ذكره ابن الصلاح وتركت من زدته بغير علامة.
_________________
(١) يعني من الثقات ومن غير الثقات.
[ ٣٤ ]