تقديم
بسم اللَّه، والحمد لله، حمدًا يوافي نِعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على رسول اللَّه محمد ﷺ، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فبين يدي القارئ الكريم كتاب "البدرُ السافر عن أُنْس المسافر"، وهو مصدر فريد وديوان عزيز في علم التراجم، ظلّ سنين عديدة دفين الخزائن، فيسّر اللَّه تعالى وأعان على جمع نسخه وإخراجه في حلة قشيبة تليق بمكانته ومكانة مؤلفه، فنأمل أن يساهم هذا الكتاب في إثراء معلومات المهتمين بكتب التاريخ والتراجم قبله وبعده، ويسدّ ثغرة كانت ولم تزل في كتب الرجال والتراجم، وهو بعدُ قمينٌ بالنشر والإذاعة.
أما مؤلِّفُه فهو كمال الدين، أبو الفضل، وَعْد اللَّه، جعفر (^١) بن ثعلب (^٢) بن جعفر بن علي بن المطهر بن نوفل الأُدْفُوِيّ (^٣).
_________________
(١) قال الإسنوي في طبقاته: (١/ ٨٦): "وهذه الأربعة كانت أعلامًا عليه بوضع والده، وكان يُعرف بكل منها، ولا يُعلم أحدٌ من العصريين وقع له مثل ذلك".
(٢) اختلفت المصادر المخطوطة والمطبوعة في ضبط هذا الاسم، ما بين ثعلب وتغلب، ورجحنا "ثعلب" لعدة اعتبارات حرّر معظمها الأستاذ سعد محمد حسن في تقديمه لكتاب الطالع السعيد، فلينظر.
(٣) انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات: (١١/ ٧٧ - ٧٨)، أعيان العصر: (٢/ ١٥٢ - ١٥٥)، طبقات الشافعية الكبرى: (٩/ ٤٠٧)، طبقات الإسنوي: (١/ ٨٦)، الوفيات لابن رافع: (٢/ ٤٣)، لحظ الألحاظ: (٨١)، السلوك للمقريزي: (٤/ ٩٥)، المقفى الكبير: (٣/ ٣٦)، الدرر الكامنة: (٢/ ٨٤ - ٨٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٣/ ٢٠ - ٢١)، النجوم الزاهرة: (١٠/ ٢٣٧)، وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام: (١/ ٩٤ - ٩٥)، حسن المحاضرة: (١/ ٥٥٦)، البدر الطالع: (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، كشف الظنون: (١/ ١٦٧، ٢٣٠) و(٢/ ١٠٩١)، شذرات الذهب: (٨/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، ديوان الإسلام: (١/ ٩٤)، الأنوار الساطعة: (١٦٢)، التنبيه والإيقاظ: (٥٢)، تاج العروس: (٢٣/ ١٠) و(٣٥/ ١٤)، مواهب الجليل: (٤/ ٦)، إيقاظ الهمم: (٣٩)، الحطة في ذكر الصحاح الستة: (٤٦)، معجم =
[ ١ / ٩ ]
يُنْسَب إلى أُدْفُو (^١): بضم الهمزة، وسكون الدال والواو، وضم الفاء، وضَبَط الصّفدي نسبته بتشديد الواو، والرّاجح تخفيفها كما ذكر الزَّبيدي، ويقال: أذفو، بذال معجمة، أو أتفو، بتاء مثناة من فوق؛ وهي مدينة جنوب مصر بالصعيد الأعلى، بين أسوان وقوص.
وتعد اليوم ثاني أكبر مدينة بمحافظة أسوان، تقع جنوب الأقصر، وتتبعها عدة قرى، وبها ولد المؤلف في منتصف شعبان سنة ٦٨٥ هـ.
قال عنه الصفدي: "كان فقيهًا ذكيًّا، فاضلًا زكيًّا، يَعرف النحو، وتُشرق شمسه فيه في يوم صحو، يغلب على ابن ثعلب الأدب، ولا يفتر عما له فيه من الطلب، وحظه من التاريخ موفر، وجيشه إذا غزا فيه مظفر، ضحوكُ السن دائم البشر، لا يلقاه أحد إلا عاطر النشر، حلو الملق عند الملقى، يروق من يحادثه خلقا وخلقا، لطيف الذات، متوسع النفس في اللذات، لم يزل على حاله إلى أن جاءه ساقي المنايا، واستخرج الدمع عليه من الخبايا" (^٢).
توفي، ﵀، بعد رجوعه من الحج، يوم الثلاثاء سابع عشر صفر، سنة ٧٤٨ هـ (^٣)، قبيل الطاعون الكبير، وقيل في السنة الآتية، وعمره ما بين الستين والسبعين، ودفن بمقابر الصوفية.
_________________
(١) = المطبوعات: (٢/ ٤١٦ - ٤١٧)، هدية العارفين: (١/ ٢٥٤)، الأعلام: (٢/ ١٢٢ - ١٢٣)، معجم المؤلفين: (٣/ ١٣٦)، معجم التراث الإسلامي: (١/ ٧٦٣ - ٧٦٤).
(٢) انظر معجم البلدان: (١/ ١٢٦) أدفو، وتاج العروس: (٢٣/ ٩) أدف.
(٣) أعيان العصر: (٢/ ١٥٢ - ١٥٣).
(٤) ويستشكل هذا التاريخ بما ذكره المؤلف في الطالع السعيد: (٢٤٨) في ترجمة الزبير بن علي بن أبي شيخة الأسواني، قال: "وتوفي بالمدينة ليلة الجمعة رابع شهر ربيع الأول، وصلّيَ عليه صبيحة يوم الجمعة سنة ٧٤٨ هـ".
[ ١ / ١٠ ]
وخلّف، ﵀، تراثًا علميًا يُنبئ عن مكانة علمية رفيعة، ومشاركة أدبية وتاريخية بديعة، ومما أحصيناه من تصانيفه:
١ - الإسعاف (كتاب في التصوف).
٢ - الإمتاع في أحكام السماع (^١)، ويسمى أيضًا: كشف القناع، لخصه أبو حامد المقدسي في كتاب سماه "تشنيف الأسماع".
٣ - البدر السافر عن أنس المسافر، وهو الكتاب الذي يسعدنا تحقيقه وتقديمه للمهتمين.
٤ - تخريج جزء حديثي.
٥ - الطالع السّعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد (^٢).
٦ - الغرر المأثورة والدرر المنظومة والمنثورة.
٧ - فرائد الفوائد ومقاصد القواعد، في الفرائض (^٣).
٨ - كتب على مقدمة شرح المهذب أشياء حسنة مفيدة.
٩ - الموفي بمعرفة التصوّف والصوفي (^٤).
١٠ - الوصايا المهذبة.
_________________
(١) حقق بجامعة ابن زهر للآداب بأكادير - المغرب سنة ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٥ م، تحقيق: محمد عفيف، عبد الرحيم ببعلي، بلعيد سواخ، بإشراف: عبد الواحد جهداني.
(٢) طبع سنة ١٣٣٢ هـ/ ١٩١٤ م بمطبعة الجمالية بحارة الروم - مصر، على نفقة عبد الرحمن علي قريط، تصحيح: أمين عبد العزيز، ثم طبع سنة ١٩٦٦ م بالدار المصرية للتأليف والترجمة، تحقيق: سعد محمد حسن، ومراجعة طه الحجري.
(٣) منه نسخة بمكتبة جوتا بألمانيا رقم ١٠٥.
(٤) طبع بدار العروبة بالكويت سنة ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م، تحقيق: محمد عيسى صالحية.
[ ١ / ١١ ]