وقد سرنا في تحقيق الكتاب وفق المنهجية الآتية:
* نسخنا الكتاب اعتمادًا على مصورات المخطوطات المذكورة آنفًا، وضبطناه وفق قواعد الإملاء الحديث، ثم قابلنا بين المنسوخ وأصله المخطوط، وأثبتنا في النص ما ورد من تصحيحات في الحاشية، حتى اطمأننا إلى سلامة النص، وعلّقنا في الحاشية ما ظهر لنا من ملاحظات مهمة قد تفيد القارئ.
* حدّدنا بداية اللَّوحات، وذلك بوضع خط مائل قبل الكلمة التي تبدأ بها اللوحة، وأشرنا إلى رقم الصفحة في الحاشية، مع وضع (أ) للصفحة اليمنى، و(ب) للصفحة اليسرى، واعتمدنا ترقيمًا موحدًا يجمع نسختي الفاتيكان والفاتح، على اعتبار أنهما لناسخ واحد.
* أحلنا على أهم المصادر التي ترجمت لكل علم عرّف به المصنف دون إسهاب أو تقصير، وتركنا المشهورين منهم، أمثال الخطيب البغدادي، وعرّفنا ببعض الأعلام الواردين في ثنايا التراجم باختصار.
* وثقنا النقول من مصادرها، وخرّجنا الأحاديث من مظانها.
* اجتهدنا في ضبط الأسماء والكنى والألقاب والأنساب، وبيّنا ما بها من إبهام أو اشتباه وما تصحف منها.
* عرّفنا بأهم المواضع والأماكن حسب ما هو معروف اليوم، وأحلنا على المصادر الأصلية التي عرفت بها.
* قدَّمنا للكتاب بترجمة موجزة للمؤلف لشهرته أولًا ولإسهاب من حقق بعض كتبه في ترجمته ثانيًا مثل كتاب الطالع السعيد، وبيّنا أهم القضايا المرتبطة بالكتاب،
[ ١ / ٢٥ ]
وذيلناه بفهارس علمية مختلفة، كشفنا فيها عن الآيات القرآنية، والأحاديث والآثار، والأعلام، والكتب، والأماكن، والأشعار، والقبائل والأمم، والطوائف والمذاهب، والمدارس والمساجد والمعاهد والمشاهد، والمصادر والمراجع، وختمنا الفهارس بموضوعات الكتاب التي حوت كافة المترجم لهم وفق ترتيب المؤلف، واعتمدنا في كافة الفهارس على الإحالة إلى المجلد ورقم الترجمة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
المحققان
[ ١ / ٢٦ ]
نماذج مصورة من النسخ المعتمدة في التحقيق
[ ١ / ٢٧ ]
الورقة الأولى من مصورة الفاتيكان
[ ١ / ٢٩ ]
الورقة الأخيرة من مصورة الفاتيكان
[ ١ / ٣٠ ]
الورقة الأولى من مصورة مكتبة فاتح
[ ١ / ٣١ ]
الورقة الأخيرة من مصورة مكتبة فاتح
[ ١ / ٣٢ ]
الورقة الأولى من مصورة المكتبة الوطنية النمساوية بفيينا
[ ١ / ٣٣ ]
الورقة الأخيرة من مصورة المكتبة الوطنية النمساوية بفيينا
[ ١ / ٣٤ ]
الورقة الأولى من مصورة مكتبة جامعة برنستون
[ ١ / ٣٥ ]
الورقة الأخيرة من مصورة مكتبة جامعة برنستون
[ ١ / ٣٦ ]
النص المحقق
تصنيف
كمال الدين أبي الفضل جعفر بن ثعلب الأدفوي (المتوفى ٧٤٨ هـ)
[الجزء الأول]
[ ١ / ٣٧ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وبه نستعين
الحمد لله الأول فلا يَسبق وجوده عدم، الآخرُ فكل شيء هالك إلا وجهه، جرى بهلاكهم القلم، أوجدَ خلقه، ثم يميتهم، ثم يحييهم، فسبحان محيي الرمم وباعث الأمم، أشقى وأسعد، والشقاء والسعادة من القِدَم، وقضى على العباد بالفناء، فلا رادّ لحكمه ولا مُعَقّب لما حَكَم، أحمده على ما أولى من النّعم، وأشكُره على ما مَنَح من النِّعم.
وأُصَلّي على نبيّه الموصوف بمحاسن الشيم، ورسوله المشرَّف بالحياء والكرم، صلى الله عليه ما لاح بارقٌ ونَطق ناطقٌ وسبّح له، وعلى آله وأصحابه الذين لهم في الفضل سابقة قدم، وفي التقوى رسوخ قدم، وفي العلم علم أوضح للسارين من علم.
وبعد، فالأدب جليسٌ لطيف، تنشرح به الصّدور وتسرّ النفوس، ونوعٌ ظريف تتزين به المحافل، وتتطرز الطروس، وفنٌّ خفيف يُتلقَّى بالأيدي فيحمل على الرؤوس، وعلمٌ ظريف تحيا به المعالم بعد الدروس، يؤنس في الغربة، ويميل إليه الرئيس والمرؤوس.
ولله درّ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد البَيْهَقي ﵁ (^١)، حيث قال فأحسن في المقال:
إنَّ الجَواهِر دُرُّها ونُضارُها … هنَّ الفداءُ لجوهَر الآدابِ
فَإذا كَنَزت وادَّخَرْتَ دَخيرَةً … تَسْموا بِزينَتِها عَلَى الأتْرابِ
فَعلَيْكَ بِالأَدبِ المُزيِّنِ أَهلهُ … كي ما تفوزَ ببَهْجةٍ وَثَوابِ
_________________
(١) هو أبو إسحاق البيهقي المغيثي الأديب، صاحب كتاب المحاسن والمساوئ، توفي نحو سنة ٣٢٠ هـ. تاريخ بيهق: (٢٩١ - ٢٩٦).
[ ١ / ٣٩ ]
فَلَرُبَّ ذي مالٍ تَراهُ مُبعَّدًا … كَالكلبِ يَنبحُ مِن وَراء البابِ
وَتَرَى الأديبَ وإن دَهَتْهُ خَصاصَةٌ … لَا يُستَخفُّ بِه عَلَى الأبْواب (^١)
وركنه الذي يستند إليه، وعماده المعتمد عليه، التاريخ المترجم من تقدَّم في الزمان، والمعرّف بأحوال من له في الشرف علو مكان، والمظهر سيرة من سلف ومضى، والمبيّن صفة من وُجد وانقضى، والمميّز الخبيث الفاسق من الطيّب الرضى، والموضح ما سمحت به القرائح، والمعين من الفضائل ما حمله كل غاد ورائح، والموصل إلينا ما أتت به الفضلاء من اللطائف المبتدعة، والمعاني المخترعة، والطرف التي هي بقوة الأفكار منتزعة.
وكنتُ ممن تعلَّق من الأدب بأهدابه، وقصد الدخول إليه من بابه، ليعدّ من أربابه، فحصل لي منه نصيب وقسم، وسما لي فيه ذكرٌ واسم، ولما عدمت الصدقة الجارية وفقدت الولد، أخذت في التصنيف خشية أن يكمل لي في انقطاع العمل العدد، وأحببت أن أضرب في التأليف بسهم، فأُذْكَر وأُعرَف بما آتي به من المعارف فلا أُنكَر، ورحم الله أبا الفتح البستي (^٢) حيث يقول:
يَقولونَ ذِكرُ المَرْءِ يَحيا بنَسْلهِ … وَلَيْسَ لهُ ذِكرٌ إذا لَم يَكن نَسْلُ
فَقُلتُ لهم نَسْلي بَدائِعُ حِكمَتِي … فَإن فَاتنا نَسلٌ فَإنَّا بِه نَسْلوا (^٣)
وكنتُ قد كتبت تراجم انْتَقَيْتها في أثناء المطالعة، وعلّقت أشياء انتخبتها من
_________________
(١) الأبيات من إنشاد أبي حاتم سهل بن يحيى السجستاني، كما في أدب الإملاء والاستملاء: (٢)، ومعجم البلدان: (١/ ٤٤).
(٢) هو أبو الفتح علي بن محمد بن الحسن البستي العميد الكاتب النحرير، توفي سنة ٤٠١ هـ. يتيمة الدهر: (٤/ ٣٤٥ - ٣٨٣)، تاريخ دمشق: (٤٣/ ١٦١ - ١٧١).
(٣) انظر يتيمة الدهر: (٤/ ٣٨٠)، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: (٢/ ٢٨٠).
[ ١ / ٤٠ ]
التواريخ المتتابعة، وجعلتها في جذاذات لأجدها عند المراجعة، ثم خشيت من فقدها فيبقى في القلب حزازات متتابعة، فعمدت إلى جمع مفترقها في هذا المجموع؛ ليحفظ وتراعى وتلحظ، وآنس به في السفر، وأحاضر به في الحضر من حضر، وأسرِّح الطرف في أزاهره، وأُطرب السمع بما يسمع من مزاهره، وألهو به عمن لا يرضى، وسمير عمَّا يفرط مني لا يغضى، وأقصر الخطى عن من يضَنُّ عليَّ، وأعزُّ نفسي عن السير إلى من لا ينظر إليَّ، لا سيما وقد دُفعنا إلى زمن صفوه تكدَّر، ودهر وجود جواد فيه عزَّ أو تعذَّر، وذي وفاء قلَّ أو تعسَّر، وفي ذلك أقول: شعر
مُذ صارَ صَفْو الوَرى إلى كَدرٍ … وَمَنزِلُ الجودِ في الوجودِ عَفا
وَلَيسَ لي مُسْعِد على إرْبِي … وَلَا صَديقٌ أَنالُ مِنهُ وَفَا
فارَقتُ صَحْبِي وَمَن أَنِسْتُ بِه … وَقُلتُ حَسْبي مِن قُرْبِهم وكَفَى
فَلَيْسَ لي مُؤنِسٌ سِوَى صُحفٍ … يُنْشَر فِيها حَدِيثُ مَن سَلَفا
تُهدي إلى السَّمع مِنهُم تُحفًا … وَينظر الطَّرفُ مِنهُم طُرفًا
وقصدي في هذا التصنيف: الاقتصار على ذكر جماعة من المتأخرين، والاختصار على من كان في المئة الخامسة، وما بعدها من السنين، والاختصاص بمن عَرَف فَنًّا من الفنون، وله كرامة ترقى الأخبار بها إلى أعلى مراتب الظنون، مرتبًا له على ترتيب حروف المعجم، ليدرك المأمول منه بسهولة ويُعْلَم.
والله أسأل أن يشيد معالمه، ويقرّر مغانمه، ويحسن فيه المبدأ والخاتمة، وهذا حين الشروع فيه، والإتيان بما يقضي به الوضع الاصطلاحي ويقتضيه.
[ ١ / ٤١ ]