اعتمدنا في تحقيق الكتاب على مصورات أربع نسخ خطية وهي:
١ - نسخة مكتبة الفاتيكان: وهي محفوظة تحت رقم: (١٦٨ Arabo، Borg)، وتقع في ١٨٣ ورقة، وبمعدل سبعة عشر سطرًا في الصفحة الواحدة، وثلاث عشرة كلمة في السطر، إضافة إلى صفحتين في أولها كتبها مفهرسها باللغة الإيطالية مع عنوان المخطوطة أثناء وصفه لها: "بدر السافر أنس المسافر" بخط عربي ضعيف.
كتب الناسخ أبو عبد اللَّه محمد بن الحسن بن علي بن محمد الأصفهاني الشافعي القادري الداودي، نصها بالمداد الزاجي العفصي الأسود بخط النسخ المشرقي الوراقي الواضح، وكتب أسماء المترجم لهم بخط ثخين بارز، بتاريخ الاثنين سابع شهر ربيع الأول من سنة تسعين وسبع مئة، أي بعد إحدى وأربعين سنة من وفاة المؤلف.
وتضم هذه النسخة الجزء الأول من الكتاب كاملًا ومشكولًا، لكن تخللها سقط بعض أوراقها واضطراب في ترتيب الأوراق، إضافة الى أخطاء نحوية وإملائية من الناسخ، وطمس متعمد لبعض الأبيات فيها، ويظهر في حواشيها بعض الإلحاقات وعلامة المقابلة "صح" وتصحيحات بعض الألفاظ مما يظهر أنها قوبلت على الأصل الذي انتسخت منه. ومع مقدرة الناسخ البارعة في الخط إلا أنه لم يكن بارعًا في نقله للنص. وقد استعنّا بنسخة جامعة برنستون لإكمال ما حدث في هذه النسخة من سقط من الأبيات الشعرية واسم المُتَرجَم له دون ترجمة الأعلام؛ لأن نسخة برنستون احتوت على الأبيات الشعرية المختارة فقط.
تظهر في صفحة العنوان جملة من تقييدات التملك مما يوحي بأن النسخة كانت في دمشق حتى القرن الثاني عشر للهجرة، وفي ما يأتي أهمها:
[ ١ / ١٩ ]
١) في نوبة محمد بن يوسف الحلبي.
٢) ثم في نوبة العبد المقر بالتقصير فضل الله بن عزيز السكندري لطف الله به بالابتياع الشرعي من سوق الكتب بدمشق المحروسة في شهور سنة سبع وتسع مئة من جزأين.
٣) إبراهيم بن أبي النمر بن عبد الرحمن في سنة ١٠٠٨.
٤) أبو بكر بن محمد بن الفرفور الحنفي الدمشقي ١٠٠٨.
ويظهر في آخرها تقييد مطالعة بعد تقييد الختام، ونصه: "أنهاه مطالعة فقير الفيض الصمداني موسى بن محمد الحسيني الحمداني، غفر الله له ولوالديه، ولمن دعا له بالمغفرة، ولجميع المسلمين، وذلك يوم الجمعة المبارك ثامن عشر شهر صفر الخير من شهور سنة ثمان وخمسين وألف والحمد لله وحده".
وفي الصفحة المقابلة لصفحة تقييد الختام جاء التقييد الآتي: "نظر فيه متمثلا زبد معانيه محمد بن الحاج أحمد الاعزاز، وذلك في سنة ١١٣٠".
الغريب في تقييد ختام هذه النسخة الفاتيكانية، كما هو موضح في الأنموذج الملحق، أن عبارات الصلاة على النبي ﷺ قد طمست مرتين عمدًا بقلم القسيس الإيطالي الذي قام بفهرستها، وقد حاولنا قراءة المطموس فظهر لنا ما يأتي: "والحمد لله وحده وصلواته ".
وهو في نسخة فاتح: والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
وفي نهاية المخطوطة: "والحمد لله وحده عدد عفوه عن خلقه وصلى [الله على أشرف المرسلين محمد ] أجمعين والحمد لله رب العالمين".
[ ١ / ٢٠ ]
وهذا المطموس عمدًا يظهر كاملًا في نسخة الفاتح وهو: والحمد لله وحده عدد عفوه عن خلقه وصلّى الله على أشرف المرسلين محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين.
٢ - مصورة نسخة مكتبة محمد الفاتح بإستنبول: وهي محفوظة تحت رقم (٤٢٠١)، وتقع في ٢٦٠ ورقة، بمعدل سبعة عشر سطرًا للصفحة، وثلاث عشرة كلمة في السطر.
كتبها الناسخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي الأصفهاني البغدادي الشافعي، بتاريخ بكرة السبت ثالث عشرين جمادى الأولى من سنة تسعين وسبع مئة، بخط النسخ الشرقي الوراقي الواضح، بالمداد الزاجي العفصي الأسود، ما عدا اسم المؤلف وأول الكتاب فقد كتبهما بالمداد الأحمر، وكُتبت أسماء المترجم لهم بخط ثخين بارز، وهو ناسخ الجزء الأول نفسه المحفوظ بمكتبة الفاتيكان.
وتشتمل النسخة على الجزء الثاني من الكتاب كاملًا ومشكولا، وبها العديد من الإلحاقات وعلامات المقابلة والتصحيحات، وعدة تملكات على صفحة العنوان، أهمها:
١) وقف مرحوم جلبي زاده.
٢) مما استعاره الزمان لدى الحقير الفقير المقر بالتقصير محمد بابن الحلبي عفى عنه في محروسة دمشق.
٣) في نوبة محمد بن يوسف الحلبي.
٤) ثم في نوبة العبد المعترف بالتقصير فضل الله السكندري، عامله الله بلطفه بالابتياع الشرعي من سوق الكتبيين بدمشق المحروسة في شهور سنة ست وتسع مئة.
[ ١ / ٢١ ]
٥) من كتب عمر بن محمد المارديني.
٦) كتبه الفقير محمد بن جعفر بن الحاج حسن.
٧) وفي صفحة العنوان طغراء باسم مصطفى خان.
٨) ويظهر في حاشية الورقة (٢٠١ أ) أبيات شعر وتحتها: وكتبه محمد بن يوسف الحلبي.
٩) ويظهر أيضًا في حاشية الورقة (٢٨٨ أ) تعليق على أبيات وفي آخره: وكتبه خليل الصفدي، وهو المؤرخ الأديب المشهور صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (ت ٧٦٤ هـ)، ونرجّح أن تكون النسخة المعتمدة منقولة عن نسخة كانت عند الصّفدي أو اطّلع عليها، فنقل الناسخ ما كان فيها.
٣ - مصورة نسخة المكتبة الوطنية النمساوية بفيينا: وهي محفوظة تحت رقم (١١٦٩)، وتقع في ٣١٤ ورقة، بمعدل سبعة عشر سطرًا في الصفحة، وعشر كلمات في السطر الواحد.
وتشتمل هذه النسخة على الجزء الثاني من الكتاب كاملًا، إلا أن النص فيها غير مشكول، وهي منقولة عن نسخة محمد الفاتح، بيد أن نصها يحتوي على الكثير من الأخطاء النحوية والإملائية، وعلى بعض الإلحاقات والتصحيحات القليلة جدًا، وكتب الناسخ النص بكامله داخل جداول مزدوجة، وكتب الأشعار داخل جداول خاصة بها، فَصَل بها بين أشطارها وأعجازها.
كتبها الناسخ بخط النسخ المشرقي الوراقي الواضح، بالمداد الأسود، وكتب أسماء المترجم لهم بخط ثخين بارز، ويظهر اسم الناسخ في آخر المخطوطة: "محمد يوسف في علية إسلامبول"، وهي خالية من تاريخ النسخ، فلعل الناسخ هذا هو محمد بن يوسف الحلبي الذي يظهر تقييد تملكه في صفحة عنوان نسخة الفاتيكان.
[ ١ / ٢٢ ]
لا تحتوي هذه النسخة على صفحة العنوان وقد أضيفت إليها بخط التعليق التركي: "المجلد الثاني من كتاب البدر السافر من تأليف جعفر بن تغلب بن جعفر بن علي عدد صحايف دو بست وشصت عدد سطور صحايف دهفده" مع قسم من ترجمة علي بن أحمد بن أبي فوة الأزدي.
وزيَّن الناسخ أولها بطرة جميلة على ما يبدو في المصورة استعمل في تزويقها جملة من الأحبار الملونة حيث رسم صورًا لورود وأزهار وأغصان متشعبة منها، بيد أن هذه الأحبار الملونة لا تظهر في النسخة المصورة، وكتب في قاعدتها: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رب يسر وبه نستعين".
٤ - مصورة نسخة مكتبة جامعة برنستون بأمريكا: وهي محفوظة ضمن مجموعة برقم: (٨٥ H)، وتقع في ٦٢ ورقة، بمعدل سبعة عشر سطرًا في الصفحة، وعشر كلمات في السطر.
كتبها الناسخ بخط النسخ المشرقي التدويني، بالمداد الأسود، أما أسماء المترجم لهم وتقديمات الأشعار فيبدو من خلال المصورة أنها كُتبت بلون مغاير، والنسخة بعد خالية من اسم الناسخ أو تاريخ النسخ.
تحتوي النسخة على نصوص شعرية منتخبة من الجزء الأول للكتارب فقط، وقد أفادتنا في استدراك السقط الحاصل في نسخة الفاتيكان، ومع هذا فإن الناسخ لم يلتزم فيها بالترتيب الذي وضعه المؤلف للمترجم لهم، بل يبدأ بذكر اسم المترجم له بلون مختلف ويورد نماذج من شعره كيف ما اتفق له.
أولها: "أما بعد، فهذه مجموعة شعرية منتخبة من الكتاب المشهور المسمى البدر السافر عن أنس المسافر، المتضمن سير القوم وظرافاتهم وتسمية مؤلفاتهم ورقيق نظمهم ونثرهم"، ثم أورد المنتخب أبياتًا غير مذكورة في الكتاب الأصل، وهي لأبي الحسن علي بن محمد التهامي (المتوفى في سنة ٤١٦ هـ)، ومطلعها:
[ ١ / ٢٣ ]
حكم المنيّة في البريّة جار … ما هذه الدّنيا بدار قرار
ثم يستهل الانتخاب بترجمة إبراهيم بن محمد بن مرشد الحموي المعروف بابن البارزي، وتنتهي النسخة بإيراد أبيات شعرية من ترجمة شبيب بن الحسين بن عبيد الله أبي المظفر القاضي.
وذكر الناسخ في أولها عبارة: "يدعى مختصر البدر السافر عن أنس المسافر … وآخره بخطه عفا الله عنه".
وتحفل حاشية هذه النسخة بتعاليق متنوعة، بعضها عناوين لمضامين الأشعار المنتخبة، وبعضها إعجاب بمتون الأشعار، مثل قوله في الورقة ١٧/ ب: "وهذه القصيدة تلتذ بإنشادها الأسماع، وتنقطع عن الإتيان بمثلها، فينبغي للأريب أن يستكثر منها، وللأديب أن لا يخلي مجموعه عنها".
[ ١ / ٢٤ ]