حدَّث بشيء من شعره، كتب عنه شيخنا أثير الدين، والشيخ عبد الكريم بن عبد النور، وجماعة بالقاهرة سنة أربع وسبع مئة.
أنشدنا الشيخ أثير الدين أبو حيان، قال: أنشدني الظهير لنفسه، ﵁: شعر
يذكرني نوح الحمام إذا غنَّى … لأنَّا كلانا في الهوى نندب الغصنا
ولكن إذا غنى أجبت بأنَّةٍ … وكم بين من غنا كثيبا ومن أنّى
تجول عيون في الرياض لتجتلي … محاسنكم منها إذا غبتم عنا
وما وردها والنرجس الغض نائيًا … عن الوجنة الحمرا أو المقلة الوسنى
فأعرب دمعي بالذي أنا كاتم … وقد رجَّعت في الروض أطياره اللحنا
_________________
(١) اختصار القدح المعلى: (١٥٧).
(٢) انظر ترجمته في: فوات الوفيات: (١/ ٥٣ - ٥٥)، الوافي بالوفيات: (٦/ ١١٤ - ١١٥).
[ ١ / ٦٤ ]
وقال عدوٌّ لي وهو أجهل قائل … رويدك لا تفنى ومن لي بأن أفنى
ولو أن بيضَ الهند مما يردني … وسمرَ القنا عنه يمانعني طعنا
لقبلت حدَّ السيف حبًا لطرفه … وعانقت من شوقي له الأسمر اللدنا
وخضت عجاج الموت والموت طيب … إذا كان ما يرضي أحبتنا منا
حفظنا على حكم الوفاء وضيعوا … وحالوا بحكم الغدر عنا وما حُلنا
وضنوا على المضنى ببذل تحية … ولو سألوا بذل الحياة لما ضَنَّا (^١)
وقوله:
لئن فتكت ألحاظه بحشاشتي … وساعدها بالهجر واغتر بالحسن
فلا بد أن تقتص لي منه ذقنه … وتذبحه قهرًا من الأذن للأذن
وله ﵁:
غدا أسودًا بالشعر أبيض وجهه … فأصبح من بعد التنعم في ضنك
على وجنة أضحى بخطّي عذاره … تناديهما عيناه حزنًا قفا نبك
وله:
ونهر باتت الأنواء تبكي … عليه وهو جار كالهزيم
تجرِّحه سيوف من بروقٍ … فتشكو بالخرير إلى النسيم
_________________
(١) الأبيات في: فوات الوفيات: (١/ ٥٤)، والوافي بالوفيات: (٦/ ١١٥).
[ ١ / ٦٥ ]
وله:
محالٌ أن أميل عن الحميَّا … وأتركها وساقيها الحبيبُ
وللمنثور كفٌّ ظلّ يدعو … بروض الزهر أني لا أتوب
وله:
إن مصرًا لأطيب الأرض طرًا … عن يقينٍ ما فيه عندي التباس
وإذا قستها بأرضٍ سواها … كان بيني وبينك المقياس
وأنشدني هذين البيتين، الفقيه الفاضل بدر الدين محمد بن الحَبَّال (^١)، قال: أنشدنيهما لنفسه الزين المقاماتي.
سُئِل عن مولده فقال: ولِدتُ بحماة، في سابع ذي القعدة سنة سبع وأربعين وست مئة.
وتوفي سنة عشرة وسبع مئة أو ما يقاربها، ﵁.