ذكره الأستاذ أبو جعفر في "تاريخه" (^٢)، وقال: كان متقدمًا في علم الكلام، ذاكرًا للتفسير والحديث والفقه والتاريخ، وغير ذلك، وكان الكلام غالبًا عليه، حافظًا لمذاهب المتكلمين، وغيرهم.
وقال ابن مَسْدي: كان قد لقي بتلمسان ابن الشّودي، فأخذ عنه علم الكلام، وذكر أنه سمع الحديث من أبي عبد الله ابن الرمَّامة (^٣)، وغيره.
قال ابن الزبير: كان أبو إسحاق متنقلًا في البلاد الأندلسية والعدوية، لا يكاد يستقر ببلد، ولا تعلم بلده الذي أصله منه.
وله تواليف حسنة نافعة في أبوابها، منها "شرحه الإرشاد" (^٤)، الذي صنفه إمام
_________________
(١) انظر ترجمته في: التكملة لكتاب الصلة: (١/ ١٤٠)، صلة الصلة: (٥/ ٣٥٤)، تاريخ الإسلام: (٤٤/ ٦٧)، الوافي بالوفيات: (٦/ ١١٠)، الإحاطة في أخبار غرناطة: (١/ ١٦٨)، الديباج المذهب: (٩٠)، جذوة الاقتباس: (١/ ٨٨)، لسان الميزان: (١/ ١٢٧)، إيضاح المكنون: (٤/ ٦٧٦)، هدية العارفين: (١/ ١١)، شجرة النور الزكية: (١/ ١٨٣)، معجم المؤلفين: (١/ ١٣٠ - ١٣١).
(٢) ترجمه ابن الزبير في صلة الصلة: (٥/ ٣٥٤/ ت ٨٩).
(٣) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن جعفر القيسي القلعي، المعروف بابن الرمّامة، نزيل مدينة فاس، توفي سنة ٥٦٧ هـ. المستفاد في مناقب العباد: (١/ ١٧٠ - ١٧٣).
(٤) شرح الإرشاد سمّاه: نكت الإرشاد في الاعتقاد، منه نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية برقم (١/ ١٨٨)، و(١/ ٢١٢)، وفي دار الكتب الوطنية التونسية برقم (١٢٩).
[ ١ / ٨٠ ]
الحرمين عبد الملك بن يوسف الجويني، كان يمليه من لفظه ويكتبه من حفظه، و"شرح الأسماء الحسنى"، و"كتاب في إجماع الفقهاء"، و"شرح محاسن المجالس"، تصنيف أبي العباس ابن العريف (^١)، وغير ذلك.
وكان فصيح اللسان والقلم، ذاكر المذاهب الصوفية، يطرِّف مجالسه بأخبارهم، حسن التفهم لما يُلقيه، مطبوعًا محببًا إلى العامة، مؤثرًا للخمول، متظاهرًا بالإعراض عن الدنيا، قريبًا من كلِّ أحد، حسن العشيرة، مؤثرًا بما لديه.
وأقام بجامع مالقة دهرًا طويلًا يحلِّق فيه، ويتّجر فيها بسوق الغزل، يتحرَّف بذلك، ويسافر في بعض الأحيان عنها ويعود إليها، وما زال كذلك إلى أن استدعاه الفقيه الجليل أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن أبي الفضل المرسي (^٢)، وشيخنا القاضي أبو بكر ابن محرز (^٣)، وطائفة إلى مرسية، فأقام بها بقية عمره.
ولم يكن في ظاهره ما ينكره إلا من اختصّ به، فإنه كان يكمن داءً دفينًا، ويتأبط بلاءً مبينًا، فنافره من دعاه بمرسية، ونعوذ بالله من سوء ذلك الحال، فظهر حاله بعد موته في ألزم أصحابه له وأجلهم، وهو ابن أحلى (^٤)، وكان من حذاق من أدركناهم ممن لقي ابن دهاق، يذكره ببعض ما ظهر به بعد موته في ابن أحلى.
_________________
(١) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى الصّنهاجي المريّي، ويعرف بابن العريف، توفي سنة ٥٢٦ هـ. ستأتي ترجمته برقم ٦٨.
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل المرسي السلمي، شرف الدين، توفي سنة ٦٥٥ هـ. ذيل مرآة الزمان: (١/ ٧٦ - ٧٩).
(٣) هو أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الزهري البلنسي، يعرف بابن محرز، أحد رجال الكمال علمًا وإدراكًا وفصاحة، توفي سنة ٦٥٥ هـ. تحفة القادم: (٢٥١ - ٢٥٣).
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن أحلى الأديب الفقيه، من أمراء الأندلس، توفي سنة ٣٤٥ هـ. الحلة السيراء: (٢/ ٣١٤ - ٣١٧).
[ ١ / ٨١ ]
وكان ابن دهاق صاحب حيل متطرفة، مطلعًا على أشياء غريبة من الخواص وغيرها، وبذلك فتن بعض الجهلة، ولولا شهرته وكبر صيته لأضربت عنه ولم أذكره.
وكانت وفاته بعد العشرين وست مئة، ودفن بجبل إيالة (^١).