كان فاضلًا بارعًا في مذهبه، له مشاركة جيدة في النحو والتصريف، وله معرفة بالأصول، وكان كريمًا.
ولي قضاء الديار المصرية مدّة، ودرّس بالمدرسة الصالحية، والناصرية، والسيوفية، والأركشية، والجامع الطولوني، و"شرح كتاب الهداية في مذهبه" (^٢)، شرحًا كبيرًا مفيدًا،
_________________
(١) انظر ترجمته في: نهاية الأرب: (٣٢/ ١٢٩)، العبر: (٤/ ٢٤ - ٢٥)، أعيان العصر وأعوان النصر: (٢/ ٤٠٥)، مرآة الجنان: (٤/ ٢٤٨)، البداية والنهاية: (١٤/ ٦٠)، طبقات الحنفية للقرشي: (١/ ٥٣ - ٥٥/ ت ٦٥)، و(٢/ ٣١٦/ ت ٤٧٩)، توضيح المشتبه: (٥/ ٧٩ - ٨٠)، السلوك لمعرفة دول الملوك: (٢/ ٤٥٥)، و(٣/ ٣١ - ٣٢)، المقفى الكبير: (١/ ٣٤٨ - ٣٥٠)، الدرر الكامنة: (١/ ١٠٣ - ١٠٥)، رفع الإصر عن قضاة مصر: (١/ ٤١ - ٤٢)، المنهل الصافي: (١/ ٢٠١ - ٢٠٦)، الدليل الشافي على المنهل الصافي: (١/ ٣٤)، النجوم الزاهرة: (٩/ ١٥، ٢١٢ - ٢١٣)، تاج التراجم في طبقات الحنفية: (١٠٧ - ١٠٨)، حسن المحاضرة: (١/ ٤٦٨)، كشف الظنون: (١/ ٣٦٢، ٦٣١)، و(٢/ ٢٠٣٣)، أسماء الكتب: (٢١٦)، إيضاح المكنون: (٣/ ٢٤١)، و(٤/ ٦٦٧)، هدية العارفين: (١/ ١٠٤)، نهر الذهب في تاريخ حلب: (١/ ٤٣٤)، الأعلام للزركلي: (١/ ٨٦)، معجم المؤلفين: (١/ ١٤٠)، تاريخ التراث العربي: (١/ ٦٧).
(٢) سمّاه: الغاية في شرح الهداية، شرح فيه كتاب الهداية لأبي الحسن المرغيناني (ت ٥٩٣ هـ)، ولم يتمه، وصل فيه إلى باب الإيمان، وقد أتمّه ابن الديري (ت ٨٦٧ هـ) من أول كتاب الإيمان إلى أثناء المرتد في ست =
[ ١ / ٨٣ ]
ولم يكمله، وكانت طلاب العدالة تنتفع به، ولم يُسْمَع عنه رشوة في ذلك، ولا في غيره مع كثرة تعديله.
وكان قويّ الهمة نافذ الكلمة، ماضي العزيمة، حضر مرّة إلى القاهرة أبو عبد الله الفاسي (^١)، وكان منتسبًا إلى الصلاح، وتُعتَقد بركته، وله وجاهة، وقام في قضيته شخص وقع في شيءٍ، وأساء القاضي على قاضي القضاة زين الدين ابن مخلوف المالكي (^٢)، بمحضر من القضاة والأمراء، فكلمه السّروجي، وانزعج عليه، ونَهَر الأمراء، وقال: أنتم الذين تُطمعون هذا وأمثاله.
وانزعج مرة أخرى على محتسب القاهرة، حيث تعرَّض لبعض موقعيه، وقال له: أنت ولايتك على فامي وخبّاز، مالك تعرض على العدول.
ومواقعه كثيرة، وعُزل عن القضاء وولي الحسام، ثم أعيد، واستمرّ في الحكم إلى أن عاد السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور قلاوون من الكرك واستقرّ له الملك، وكان قد حصل في نفسه من القضاة، بسبب أن السلطان لمّا توجّه إلى الكرك وأقام به، وكتب إلى الأمراء بقلعة مصر باستقراره، عقد مجلس بالقلعة وادَّعى مدَّع أن السلطان ترك الملك وخلع نفسه، وجرى في ذلك ما يقتضي أن يرتب الملك المظفر ركن الدين بيْبرس ملكًا، فلما قدم السلطان الناصر أقام من شوال سنة تسع وسبع مئة إلى صفر سنة عشر، وعزل الشافعي والحنفي، فتألم الحنفي وأظهر الألم، وولي
_________________
(١) = مجلدات، ولا يزال كتاب الغاية مخطوطًا، منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق برقم (٧٨٩١)، وفي المكتبة السليمانية بتركيا تحت الأرقام (٥٣٠ - ٥٣١ - ٥٣٢ - ٥٣٣ - ٥٣٤ - ٥٣٥)، وفي مكتبة ولي الدين جار الله بتركيا تحت الأرقام (٧٨٥ - ٧٨٦ - ٧٨٧ - ٧٨٨ - ٧٨٩ - ٧٩١ - ٧٩٢ - ٧٩٦ - ٧٩٧).
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن الحاج العبدري الفاسي المالكي، نزيل مصر، توفي سنة ٧٣٧ هـ. ذيل التقييد: (١/ ٢٥٨).
(٣) هو زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض بن مسلم النويري، قاضي قضاة المالكية بمصر، توفي سنة ٧١٨ هـ. العبر: (٤/ ٤٩)، البداية والنهاية: (١٤/ ٩٠).
[ ١ / ٨٤ ]
مكانه قاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الحريري (^١)، فطمعت نفس السروجي بتدريس الصالحية والإقامة بها، فتكلّم ابن الحريري في ذلك وأرسل إليه نقباء، فخرج منها، وزاد به الألم، وأفضى به إلى العدم، والعزل مؤذي والقهر مردي، فلم يُقم إلا أيامًا لطيفة، وأتاه أجله ووافاه عمله.
وكانت وفاته بالقاهرة، في يوم الخميس ثاني عشر ربيع الآخر، من شهور سنة عشر وسبع مئة، ومولده سنة سبع وثلاثين وست مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى وعفا عنه.