كان عند السلطان صلاح الدين يوسف في عداد رؤساء الأجناد. وكان مفوّهًا أديبًا شاعرًا.
ذكره ابن الرّبيب (^٢)، والشهاب القوصي (^٣)، ومدَّ الباع في مدحه.
وتولّى الصعيد في أيَّام العادل، فنظم هذه الأبيات، قوله شعر:
غرامي ودمعي سائقٌ وشهيدُ … وقلبي وطرفي شائق وسهيد
أحنُّ إليكم والمهامة بيننا … فودِّي قريب والمزار بعيد
أحبابنا ما باختياري تركتم … ومالي عن حكم الزمان محيد
_________________
(١) كذا في الأصل، وصوابه كما في المصادر: ينعت شمس الدولة، وهو المعروف بابن نفادة وقيل ابن نفادة بدر الدين السلمي الدمشقي. انظر ترجمته في: خريدة القصر (الشام): (١/ ٣٢٩)، بغية الطلب في تاريخ حلب: (٢/ ٩٧٨ - ٩٨١)، الغصون اليانعة: (٢٦ - ٢٨)، تاريخ الإسلام: (٤٣/ ٤٥)، الوافي بالوفيات: (٧/ ٢٥ - ٣٠)، فوات الوفيات: (١/ ٨٤ - ٨٦).
(٢) هو أبو حفص عمر بن أسعد بن عمار بن علي الموصلي، يعرف بابن الربيب، الأديب المؤرخ النسابة، مات سنة ٦٤٨ هـ. صلة التكملة: (١/ ٢٣١). وستأتي معنا ترجمته برقم (٣٢١).
(٣) انظر مختصر تاج المجامع والمعاجم للقوصي: (٨٧ - ٩٣).
[ ١ / ١٠٥ ]
عسى طيب أيام الوصال يعود لي … ومُمرض جسمي بالفراق يعود
ألا مبلغ جيرون عنِّيَ لوعتي … وهل لي إلى باب البريد بريد
مراتع لهوي بيت لهيا وسهمها … ونَيِّرُها لا حاجرٌ وزرود
يثير غرامي ماءُ ثورا تذكرا … كما يحوى قلبي من يزيد يزيدُ
وإنيَّ مذ فارقتها لمتيَّم … فجلَّق ماء والصعيد صعيد
وكان قد فهم من الصاحب صفي الدين ابن شكر (^١) تقصيرًا، فدخل عليه وأنشده قوله، شعر:
أيا من مودَّته لم تزل … إذا ما ارتقى رتبة أو ولي
أعيذك من غفلة تعتري … جلالك عن خادم أو ولي
إذا لم تردني على رتبتي … أعدني إلى حالي الأول
وكان القاضي الفاضل عبد الرّحيم البيساني (^٢) قد مرض مرّة، ثم عوفي فكتب إليه الشمس بهذه الأبيات، وهي قوله: شعر
قد عوفي الفاضل مما شكا … وصحّ من سائر آلامه
وذاك أن السّقم لمّا أتى … إليه في جملة خدَّامه
_________________
(١) هو الوزير الصاحب صفي الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن الحسين القرشي المالكي، المعروف بابن شكر، كان وزيرًا للملك العادل، توفي سنة ٦٢١ هـ. نهاية الأرب: (٢٩/ ٨٤).
(٢) هو القاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن علي البيساني، صاحب الرسائل للأمير صلاح الدين ووزيره، توفي سنة ٥٩٦ هـ. تكملة الإكمال: (١/ ٤٣٨).
[ ١ / ١٠٦ ]
أجلَّه أن يعتري جسمه … معرفة منه بإعظامه
ورام توديعًا له فانثنى … يرغب في تقبيل أقدامه
فقال له الفاضل: أبياتك يا شمس الدين (^١) أحسن من العافية.
ولد بدمشق في المحرّم سنة إحدى وأربعين وخمس مئة.
وتوفي بها سنة إحدى وست مئة.