قال الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير: كان الوقّشي من الأدباء الجلة، والكتاب البلغاء من ذوي الانطباع في النظم والنثر، كتب بجيّان لأبي إسحاق ابن همشك، وخرج من جيّان عند موته، فأقام بمالقة يسيرًا، ثم قصد مراكش، ومدح بها الأمير أبا يعقوب (^٢) بقصيدة مستحسنة طويلة، وعرّض فيها بذكر الأندلس، فأبدع فيها.
ومن نظمه يصف حجرة ضيّقة، قوله: شعر
ولي حجرة ضاقت عليّ فأصبحت … كسم خيّاط في المثال لذي النّهى
إذا اشتاق طرفي للسّماء رمقتها … فلم أر منها غير حاشية السّها
ولما مرّ بمالقة، خرج متنزّهًا بسفح الجبل الذي بفاره، فأعجبه فقال: ما أظن ببلاد الأندلس أنزه من هذا الموضع، وددت لو دُفنت فيه، فلما رجع إلى مالقة لم يقم بها إلا يومين ومات، ودفن في ذلك الموضع، وحضر جنازته والصلاة عليه السيّد أبو محمد
_________________
(١) انظر ترجمته في: القرط على الكامل: (٧)، الحلة السيراء: (٢/ ٢٥٧ - ٢٦٧)، الذيل والتكملة: (١/ ١٩٧ - ٢٠١)، نفح الطيب: (٣/ ٣٢٣) و(٤/ ١٣٥ - ١٣٧)، الإعلام بمن حلّ مراكش: (٢/ ٨٤ - ٨٧)، الأعلام: (١/ ١٤٦).
(٢) هو الأمير أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي الموحدي، كان فقيهًا حافظًا متقنا، توفي سنة ٥٨٠ هـ. وفيات الأعيان: (٧/ ١٣٠ - ١٣٢).
[ ١ / ١١١ ]
عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن (^١).
وكانت وفاته في آخر يوم من المحرم سنة أربع وسبعين و[خمس] مئة (^٢)، ﵁.