كان شاعرًا جيّد الشعر، مكثرًا من النظم، وله "ديوان" شعر (^٣)، حدث بشيء منه.
سمع منه الفضلاء، وكتب عنه العلماء والأدباء، ومدح الأعيان والوزراء.
_________________
(١) الحنَّانَة: هي ناحية من غربي الموصل، فتحها عتبة بن فرقد صلحًا. معجم البلدان: (٢/ ٣١٠)، مراصد الاطلاع: (١/ ٤٣٠).
(٢) انظر ترجمته في: العبر: (٤/ ٢٤)، الوافي بالوفيات: (٧/ ٩٩ - ١٠٥)، أعيان العصر: (١/ ٢٦٩ - ٢٧٥)، فوات الوفيات: (١/ ٩٥ - ١٠٥)، السلوك: (٢/ ٤٦٢)، المقفى الكبير: (١/ ٥٠٩ - ٥١٠)، النجوم الزاهرة: (٩/ ٢١٤)، الدرر الكامنة: (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، المنهل الأصفى: (١/ ٣٦٢ - ٣٧٣)، حسن المحاضرة: (١/ ٥٧٠)، شذرات الذهب: (٨/ ٤٠ - ٤١)، كشف الظنون: (١/ ٧٩٥)، هدية العارفين: (١/ ١٠٤)، الأعلام: (١/ ١٦٤)، معجم المؤلفين: (١/ ٣٠٢)، معجم أعلام شعراء المدح النبوي: (٧١ - ٧٢)، المدائح النبوية في أدب القرنين السادس والسابع للهجرة: (١١٧ - ١٢٠).
(٣) مطبوع بتحقيق رضا رجب، عن دار الينابيع بسوريا سنة ٢٠٠٤ م.
[ ١ / ١١٨ ]
ومن شعره قوله:
قف ناشدًا بين اللّوى وزروده … قلبًا أضلّته سوالف غيده
واغضض جفونك عن ورود غصونه … واحفظ فؤادك من غصون قدوده
لله كم سفكت دماه دمًا وكم … فتكت عيون ظبائه بأسوده
وأغنّ ما لاحظت حمرة خدّه … إلا وجرّد بيضه من سوده
قمر إذا ما حلّ عقرب صدغه … حكمت أدلّة حسنه بسعوده
لله كم أحيا حشاشة عاشق … بوصاله وأماتها بصدوده
ولربّ ليلٍ زارني متنقبًا … جزعًا كما التفت الغزال بجيده
فضممته عند اللقا حتى التقى … دران درُّ مدامعي وعقوده
وله في الأكرم عبد الكريم مباشر الخاص السلطاني مدائح، منها قصيدته التي يقول فيها شعر:
أفديه من هاز على هازل … مقاتل لي عارف مقاتلي
غصن عليّ مائل مع الهوى … ميلي مع الهوى على عواذلي
سألته يردّ عني أدمعي … فقال لي يكره ردّ السّائل
وراعه عذاره لما رأى … كمائمًا للورد في الخمائل
تبدى الشمول منه لي شمائلا … ما أولع الشمول بالشمائل
يا أيها الواصف أبناء النّدى … والجود واللّاهج بالأوائل
[ ١ / ١١٩ ]
دع ذكر يحيى وجعفر وبعده … فضل وعرّج بأبي الفضائل (^١)
عرّج على البحر إذا البحر طما … وعُجْ على الغيث الملتّ الهاطل
عبد الكريم مع بقايا فضله … أربى على عبد الرحيم الفاضل
قاض يقوم كلما أمّلته … بالجود بالفروض والنَّوافل
في كفّه أنبوبة من قصب … فاقت أنابيب الوشيج الذابل
كم يسّرت من عسرة لقاصد … وقرّبت من حاجة لآمل
وله موشحات حسنة، منها موشحته التي أولها قوله: شعر
من هام وجدا بذوات الحلى … مبتلى بالحدق السود وبيض الطلا
باللوى ملى حسن لديوني لوى
كم نوى قتلي وكم عذبني بالنّوى
قد هوى في حبّة قلبي بحكم الهوى
واصطلى نار تجنّيه ونار القلى … كيف لا يذوب من هام بريم الفلا
بي رشا دمعي بسرّى في هواه فشا
لو يشاء أطفأ مني جمرات الحشا
إن مشى مال به خمر الصّبا وانتشى
عطلا من الحميا يا مدير الطلا … ما خلا إذا أدار النّاظر الأكحلا
_________________
(١) يحيى وجعفر وفضل هم من البرامكة.
[ ١ / ١٢٠ ]
هل يلام من غلب الحبّ عليه فهام
مستهام بفاتر اللحظ رشيق القوام
ذي ابتسام أحسن نظمًا من حباب المدام
لو ملا من ريقه كأسًا لأحيا الملا … أو جلى وجهًا رأيت القمر المجتلى
لو عفا قلبك عمّن زلّ أو قد هفا
أو صفا ما كان كالجلمد أو كالصفا
بالوفا سل عن فتى غدّيته بالجفا
هل خلا فؤاده من خطرات الولا … أو سلا أو خان ذاك الموثق الأول
وقال أيضًا موشحة، أولها قوله:
يا ولاة الحبّ إن دمي سفكته الأعين النجل … أنا مالي بالعيون يد لا ولا صبر ولا جلد
شفني منهن ما أجد … فتكت بي فتك منتقم … بسهام راشها الكحل
بتّ مشغوفًا بحبّ رشا
بين حبّات القلوب نشا
قد برأه الله كيف يشا
صنم ناهيك من صنم … حائر في خدّه الخجل … لاح بدرًا وانثنى غصنا
وأعار الظبي حين رنا
خصره المكسو ثوب ضنا
[ ١ / ١٢١ ]
كم إلى كم يدّعي سقمي … وهو في دعواه منتحل … ظالم يبكي فابتسم
وهو بالإعراض متّسم
خيفة أن تكثر التّهم
وألذّ العيش بالتهم
سيّما إن شانه العذل … مانعي من مرشف ولمى … كيف ترضاني أموت ظما
فابحني وِرْدَه كرما
فكمال الحسن بالكرم
والذي يزري به البخل
ولد العزازي سنة ثلاث وثلاثين وست مئة، وتوفي بالقاهرة في سابع عشرين شهر المحرّم سنة عشرة وسبع مئة.