الفقيه الشافعي الأديب الشاعر.
كان رئيسًا وجيها، كبير المروءة، كثير الإحسان إلى الخلق، لطيف المزاح، كثير التبسّم.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تاريخ الإسلام: (٥٢/ ٣٨١ - ٣٨٢)، الوافي بالوفيات: (٧/ ١٠٩ - ١١٠)، أعيان العصر: (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، فوات الوفيات: (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، طبقات الشافعية الكبرى: (٨/ ٢٣)، المقفى الكبير: (١/ ٥١٩ - ٥٢١)، السلوك: (٢/ ٣٣٢)، المنهل الصافي: (١/ ٣٧٨ - ٣٨١)، الدليل الشافي: (١/ ٥٨)، النجوم الزاهرة: (٨/ ١٨٩ - ١٩٠)، عقد الجمان: (٣٧٧)، شذرات الذهب: (٧/ ٧٧٦ - ٧٧٧).
[ ١ / ١٢٢ ]
درّس بالقاهرة بالمدرسة القُطبيّة التي بالبُندقانيين، وبالمدرسة الهكّارية، ودرّس بدمشق بالمدرسة الظاهرية، والمدرسة القيمرية.
ودخل اليمن، وتعيّن لقضاء القضاة بالديّار المصرية، وربّما أنه قيل ولّي وما تمّ له الأمر.
حدّث بشيء من شعره، كتب عنه الفضلاء، أنشدني شيخنا أثير الدين أبو حيان، أنشدني علاء الدين لنفسه هذا الدّوبيت، قال:
في السُّمر معان لا ترى في البيض … تاالله لقد نصحت في تحريضي
ما الشّهد إذا طعمته كاللبن يكفي فطنًا محاسن التعريض
وقوله:
وقالوا بالعذار تسلّ عنه … وما أنا عن غزال الحسن سالي
وإن أبدت لنا خدّاه مسكًا … فإن السك بعض دم الغزال
وحكى لي الشيخ أثير الدين أبو حيان قال: اجتمعت أنا وعلاء الدين وفخر الدين ابن درباس (^١)، فرأينا شابًا يسبح في البحر، ثم طلع فتلطخ بالتراب، فقال علاء الدين: ينظم كل منا في هذا شيئًا، فتفرقنا كل واحد في جهة، ونظمنا، ثم اجتمعنا.
فأنشد علاء الدين قوله:
ومترّب لولا التراب بجسمه … لم تبصر الأبصار منه منظرا
_________________
(١) هو فخر الدين عثمان بن محمد بن عبد الملك بن عيسى بن درباس الماراني القاهري، نظم الشعر الجيد، وكان مقبول القول عند القضاة (ت ٧٢٥ هـ). أعيان العصر: (٣/ ٢٣١)، الدرر الكامنة: (٣/ ٢٦١).
[ ١ / ١٢٣ ]
فكأنه بدر عليه سحابة … والترب ليل من سناه أقمرا
وأنشد ابن درباس قوله:
ومترّب تربت يدا من حازه … كقضيب تبر ضمّخوه بعنبر
وكأن طرّته ونور جبينه … ليل أضاء على صباح مسفر
قال الشيخ: وأنشدت أنا أقول:
ومترّب قد ظنّ أن جماله … سيصونه منا بترب أعفر
فغدا يضمّخه فزاد ملاحة … إذ قد حوى ليلا بصبح أنور
وكأنما الجسم الصّقيل وتربه … كافورة لطخت بمسك أذفر
توفي علاء الدين هذا بالقاهرة، في آخر شهر ربيع الآخر وأول جمادى سنة تسع وتسعين وست مئة.