أخو الإمام أبي حامد الغزالي.
كان فقيهًا على مذهب الإمام الشافعي، صوفيًّا واعظًا، حسن الكلام، مليح التصرّف، تفقه واعتزل ولازم الخلوة.
وخرج إلى العراق، ومالت إليه القلوب، وعقد مجلسًا للوعظ ببغداد، وازدحم الناس عليه.
قال الشريف أبو علي الحسن بن جعفر الهاشمي: سمعته يقول، وقد قرأ القارئ بين يديه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ﴾ الآية (^٢)، فقال: شرّفهم بباء الإضافة إلى نفسه، ثم أنشد: شعر
_________________
(١) انظر ترجمته في: المنتظم: (١٧/ ٢٣٧ - ٢٤٠)، خريدة القصر: (٢/ ٦٤ - ٦٥)، التدوين في أخبار قزوين: (٢/ ٢٥١)، معجم البلدان: (٤/ ٤٩) طوس، تاريخ إربل: (١/ ٣٣ - ٣٨)، طبقات الفقهاء الشافعية: (١/ ٣٩٧ - ٤٠٠)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: (٨٠ - ٨١)، وفيات الأعيان: (١/ ٩٧)، العبر: (٢/ ٤١٢ - ٤١٣)، تاريخ الإسلام: (١١/ ٣١٠)، سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٤٩٦)، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار: (٨/ ١٧٦ - ١٧٨)، مرآة الجنان: (٣/ ١٧٠ - ١٧١)، الوافي بالوفيات: (٨/ ٧٦ - ٧٨)، طبقات الشافعية للسبكي: (٦/ ٦٠ - ٦٢)، طبقات الشافعيين: (٥٤٦ - ٥٤٨)، طبقات الأولياء لابن الملقن: (١٠٢ - ١٠٤) وكناه: أبا الفتح، النجوم الزاهرة: (٥/ ٢٣٠ - ٢٣١)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، الكشف الحثيث: (٥٦)، ميزان الاعتدال: (١/ ١٥٠)، لسان الميزان: (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، كشف الظنون: (١/ ٨٢٥)، شذرات الذهب: (٦/ ٩٩ - ١٠٠)، إيضاح المكنون: (٣/ ١٩٧)، هدية العارفين: (١/ ٨٣)، الأعلام: (١/ ٢١٤ - ٢١٥)، معجم المؤلفين: (٢/ ١٤٧).
(٢) سورة الزمر: من الآية ٥٣.
[ ١ / ١٥٠ ]
وهان عليَّ اللوم في جنب حبها … وقول الأعادي إنه لخليع
أصمّ إذا نوديت باسمي وإنني … إذا قيل لي يا عبدَها لسميع
وقال الحافظ أبو طاهر السِّلفي: كنتُ أنا وهو في رباط واحد بهمذان، وكان بيننا ألفة وتودد، وكان أذكى الخلق، وله قدرة على الكلام، وكان فاضلًا في الفقه وغيره، وحضرت مجلس وعظه.
وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسيّ: كان أحمد هذا من آيات الله في الكشف، سمعته بهمذان يقول: رأيت إبليس في هذا السّماط، فسجد لي، فقلت: ويحك، الله ﷿ أمره بالسجود لآدم فلم يسجد وسجد لك، فقال: والله لقد سجد لي أكثر من سبعين مرة.
قال: وكان يزعم أنه يرى النبي ﷺ في اليقظة، ويقول: أنا لا أحتاج إلى حديث عن النبيّ ﷺ، مهما قلتُ سمعه منّي.
قال: وسمعته يحكي عن بعض المشايخ يومًا حكاية، فسألته عنها؟ فقال: أنا وضعتها.
وذكره يوسف الشيرازي في كتاب "الضعفاء"، وذكره الحافظ العلامة أبو عمرو ابن الصّلاح، وذكر أن له كلامًا التقط منه مجلدات، قال: ووقفت على أربعة منها، فإذا هي مشحونة بشقاشق الصوفية، وجسارات متأخريهم، وله شعر على طريقتهم، قال: وكان يستقصر الفقهاء في كلامه، ويقول: إنهم أعداء أرباب المعاني، وكان العثماني المقدسي ببغداد ينكر عليه كلامه، وكان هو يلوح بالعثماني في كلامه، ذاكرًا أنه غير عارف بكلامه، وأنه واقف مع صورة الكلام ولم يصل إلى حقائقه (^١).
_________________
(١) طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح: (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨).
[ ١ / ١٥١ ]
وذكره ابن السّمعاني في "الذيل"، وذكر أن الشيخ أبا بكر الطوسي كان يتبرّأ منه، ويقول: أما الآن فلا ليس مني.
قال: وكان الإمام يوسف الهمذاني سيء الرأي فيه.
قال: وسَمع أحمد هذا قوَّالًا، فحصل له حالٌ، فجعل رأسه على الأرض ورجليه إلى فوق، وجعل يدور على هذه الحالة طائفة كبيرة من الليل.
وبالجملة فالنّاس مختلفون فيه، منهم من يجعله من أهل الدين، ومنهم من يعده من المبتدعين، والأكثرون لحسن حاله منكرون.
ولمّا ترك أخوه أبو حامد تدريس المدرسة النظامية تزهّدًا، درّس هو فيها نيابة عن أخيه.
وله مصنفات، منها "اختصار كتاب أخيه الإحياء (^١)، وكتاب سمّاه "الذخيرة في علم البصيرة"، وكتاب "نظم السلوك"، وغير ذلك (^٢).
ومضى على تبجيل وتكريم، وصار إلى من هو بالحال عليم.
وكانت وفاته في حدود العشرين وخمس مئة، وقال بعضهم: توفي سنة عشرين.