حكاه من الغُصن الرَّطيب وريقه … وما الخمر إلا وجنتاه وريقه
هلال ولكن أفق قلبي محله … غزال ولكن سفح عيني عقيقه
_________________
(١) تاريخ دمشق: (٥/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وتمام الأبيات كما في تاريخ دمشق: يا ليت هذا الدهر دام الدهر للصب المعنّى فالليل أستر للمتيم … والظلام عليه أحنى توفي أبو طاهر السلفي ليلة الجمعة سادس ربيع الآخر من سنة ست وسبعين وخمس مئة بالإسكندرية، رحمة الله عليه.
(٢) انظر ترجمته في: بغية الطلب في تاريخ حلب: (٣/ ١٠٦٧ - ١٠٧١)، وفيات الأعيان: (٢/ ٣٣٧)، ذيل مرآة الزمان: (١/ ٩٦ - ١٠٤)، تاريخ الإسلام: (٤٨/ ٢٢٦ - ٢٢٨) وفيه: مات في جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وست مئة، سير أعلام النبلاء: (٢٣/ ٣١٠ - ٣١١)، العبر: (٣/ ٢٧٨)، مسالك الأبصار: (١٦/ ١٣٠ - ١٣٤)، الوافي بالوفيات: (٨/ ٦٧ - ٧٢)، فوات الوفيات: (١/ ١٤٣ - ١٤٨)، عيون التواريخ: (٢٠/ ١٥٤ - ١٥٩)، التذكرة الفخرية: (٩١، ٩٩ - ١٠٠، ١٠٥، ١٠٨)، السلوك: (١/ ٥٠٣)، النجوم الزاهرة: (٧/ ٦٠ - ٦١)، المنهل الصافي: (٢/ ١٦٧ - ١٧٢)، شذرات الذهب: (٧/ ٤٧٣)، الأعلام: (١/ ٢١٩). والحُلاوي: بضم الحاء المهملة، نسبة إلى بلدة حلاوة بالأردن. معجم البلدان: (٢/ ٣٠٣).
[ ١ / ١٥٦ ]
وأسمر يحكي الأسمر اللون قده … غدا راشقًا قلب المحب رشيقه
على خده جمر من الحسن مضرم … يشب ولكن في فؤادي حريقه
أقرَّ له من كل حسن جليله … ووافقه من كل معنى دقيقه
بديع التثني راح قلبي أسيره … على أن دمعي في الغرام طليقه
على سالفيه للعذار جريره … وفي شفتيه للسلاف عتيقه
يهدد منه الطرف من ليس خصمه … ويسكر منه الريق من لا يذوقه
على مثله يستحسن الصب هتكه … وفي حبه يجفو الصديق صديقه
من الترك لا يصبيه وجد إلى الحمى … ولا ذكر بانات الغُوَيْر تشوقه
ولا حل في حيٍ تلوح قبابه … ولا سار في ركبٍ يساق وسيقه
ولا بات صبا بالفريق وأهله … ولكن إلى خاقان تعزى فريقه
له مبسم ينسي المدام بريقه … ويُخجل نوَّار الأقاحي بريقه
تداويت من حر الغرام ببرده … فأضرم في ذاك الحريق رحيقه
إذا خفق البرق اليماني مولعًا … تذكرته فاعتاد قلبي خفوقه
حكى وجهه بدر السماء فلو بدا … مع البدر قال الناس هذا شقيقه
وأشبه زهر الروض حسنًا وقد بدا … على عارضيه آسه وشقيقه
رآني خيالًا حين وافى خياله … فأطرق من فرط الحياء طروقه
وأشبهت منه الخصر سقمًا فقد بدا … يحملني كالخصر ما لا أطيقه
[ ١ / ١٥٧ ]
فما بال قلبي كل حب يهيجه … وحتام طرفي كل حسن يروقه
فهذا ليوم البين لم تطف ناره … وهذا لبعد الدار ما جف موقه
ولله قلبي ما أشد عفافه … وإن كان طرفي مستمرًا فسوقه
أرى الناس أضحوا جاهلية ودّه … فما باله عن كل صبّ يعوقه
فما فاز إلا من يبيت صبوحه … شراب ثناياه ومنها غبوقه] (^١)