دخل بغداد، وسمع بها من عبد الوهاب بن سكينة (^٣)، وغيره، وحدث بحلب وحماة والقاهرة، وولي قضاء حماة، وترسل عن صاحبها.
وكان وافر العقل حسن الأخلاق، بارعًا في الفقه، صنّف فيه تعليقًا على الوسيط، وفيه أشياء حسنة ونقول غريبة، وكتاب أدب القضاء (^٤)، وهو أجود من تعليقه على
_________________
(١) شَيْزَر: بتقديم الزاي على الراء وفتح أوله، قلعة قديمة البناء، من أعمال حمص بالشام، قرب معرة النعمان، كانت لبني منقذ، وتقع اليوم إلى الشمال الغربي من مدينة حماة بسوريا على بعد ٢٥ كلم، ونسب إليها جماعة من أهل العلم. معجم ما استعجم: (٣/ ٨١٨)، معجم البلدان: (٣/ ٣٨٣).
(٢) انظر ترجمته في: تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني: (٣٨٨ - ٣٨٩)، المختصر في أخبار البشر: (٣/ ١٧٣)، تاريخ الإسلام: (٤٧/ ١١٢)، سير أعلام النبلاء: (٢٣/ ١٢٥ - ١٢٦)، طبقات الشافعية للإسنوي: (١/ ٥٤٦ - ٥٤٧)، طبقات الشافعية الكبرى: (٨/ ١١٥ - ١١٨)، تاريخ ابن الوردي: (٢/ ١٧٠)، الوافي بالوفيات: (٦/ ٢٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٩٩)، المقفى الكبير: (١/ ٢٣٢)، شذرات الذهب: (٧/ ٣٧٠ - ٣٧١)، كشف الظنون: (١/ ٣٠٥)، (٢/ ١٢١٨، ١٤٤٦، ١٧٢٢، ٢٠٠٨)، هدية العارفين: (١/ ١١)، الأعلام: (١/ ٤٩)، معجم المؤلفين: (١/ ٥٣ - ٥٤).
(٣) هو الشيخ الأجل أبو أحمد ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله البغدادي الشافعي الزاهد، المعروف بابن سُكينة، وهي جدّته أم أبيه، توفي سنة ٦٠٧ هـ. التكملة لوفيات النقلة: (٢/ ٢٠١).
(٤) حققه د. محيي هلال السرحان في رسالة دكتوراه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر في القاهرة سنة ١٩٨٢ م.
[ ١ / ٥٨ ]
الوسيط، وكتاب كبير في التاريخ (^١)، وله شعر.
ومولده بحماة في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة، وتوفي بها منتصف جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وست مئة.
ومن مفرداته في ما علمت قوله: إن الشاهد إذا كان في مستنده في شهادته الاستفاضة حيث جازت الشهادة بها، فبيَّن الشاهد ذلك، وقال: مستندي الاستفاضة، فقال: لا تسمع شهادته على الأصح، ولم أره لغيره، وقد قال الرافعي وغيره في باب الجرح: إذا جازت الشهادة فيه بالاستفاضة أن الشاهد يبين ذلك، فيقول: سمعت الناس يقولون فيه كذا، لكن ذكر الرافعي في الشهادة بالملك، أنه تجوز الشهادة فيه بالاستصحاب، فلو بيَّن ذلك فقال: أشهد له بالملك استصحابًا، فقطع القاضي بالقبول والغزالي بالمنع، فلعل ابن أبي الدم نقل هذا الخلاف إلى ثم، والله تعالى أعلم.