كان زاهدًا ناسكًا عالمًا، قرأ بسرقسطة على المشايخ، وتولى الحسبة ببلنسية.
وكان من أهل الأدب والنظم المستعذب، ثم تنسَّك، وبَعُدَ صيته في العبادة،
_________________
(١) قاله شهاب الدين العمري في مسالك الأبصار في ممالك الأمصار: (٢٧/ ٤٧٩).
(٢) انظر ترجمته في: الصلة: (٨٣)، بغية الملتمس: (١٦٦)، معجم الصدفي: (١٨ - ٢٠)، تحفة القادم: (٢٦ - ٢٧)، وفيات الأعيان: (١/ ١٦٨ - ١٧٠)، المغرب في حلى المغرب: (٢/ ٢١١ - ٢١٢)، العبر: (٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، تاريخ الإسلام: (٣٦/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ١١١ - ١١٤)، مسالك الأبصار: (٨/ ٣١٥ - ٣١٧)، مرآة الجنان: (٣/ ٢٠٤)، الوافي بالوفيات: (٨/ ٨٨ - ٨٩)، طبقات الأولياء: (٥٧٤ - ٥٧٦)، كفاية المحتاج: (٢٩ - ٣٠)، نيل الابتهاج: (١/ ٦٠ - ٦١)، نفح الطيب: (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، شذرات الذهب: (٦/ ١٨٣ - ١٨٤)، كشف الظنون: (٢/ ١٥٩١، ١٦٠٩)، ديوان الإسلام: (٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، الاستقصا: (٢/ ٧٦)، هدية العارفين: (١/ ٨٣)، إيضاح المكنون: (٤/ ٤٩٧)، الإعلام للمراكشي: (٢/ ٥ - ٢٤)، الأعلام: (١/ ٢١٥)، معجم المؤلفين: (٢/ ١٦٤).
[ ١ / ١٩١ ]
وظهرت له كرامات، ومال الناس إليه من أجلها، وانثالوا من كل أفق عليه بسببها.
وله مجالس وتصانيف (^١).
ذكره الحافظ أبو عبد الله الأبار في كتابه "تحفة القادم" (^٢)، وأورد من شعره، قوله ﵀: شعر
شدّوا الرحال وقد نالوا المنى بمنى … وكلهم بأليم الشوق قد باحا
راحت ركائبهم تبدي روائحها … طيبًا فما طاب ذاك الوفد أشباحا
نسيم قبر النبي المصطفى لهم … راح إذا سكروا من أجله فاحا
يا راحلين إلى المختار من مضر … زرتم جسومًا وزرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على شوق وعن قدر … ومن أقام على شوق كمن راحا
قال: وسأله أبو عبد الله ابن عثمان المقرئ أن ينظُم أبياتًا، في معنى أبيات إسحاق بن إبراهيم الموصلي (^٣)، التي أولها قوله: شعر
وآمرةٍ بالبخل قلت لها اقْصِري … فذلك أمر ما إليه سبيل
أرى الناس خُلّان الوفاء ولا أرى … بخيلا له في العالمين خليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى … ورأي أمير المؤمنين جميل
_________________
(١) من تصانيفه: محاسن المجالس، ومفتاح السعادة، ومطالع الأنوار ومنابع الأسرار، وله نظم.
(٢) انظر تحفة القادم: (٢٦ - ٢٧) ولا يشتمل على الأبيات، وقد أوردها أيضًا فى التكملة لكتاب الصلة: (٣/ ٢١١)، وانظر بقية الأبيات في الإعلام للمراكشي: (٢/ ١١ - ١٣).
(٣) هو أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي، برع في علم الغناء فغلب عليه، توفي سنة ٢٣٥ هـ. تاريخ بغداد: (٦/ ٣٣٨ - ٣٤٤).
[ ١ / ١٩٢ ]
فنظم أبو العباس ﵁ قوله: شعر
تعاتبني في الجود والجود شيمتي … وما لي بتبديل الطّباع زعيم
ولم أر مثل الجود أما مذاقه … فحلو وأما حبُّه فقديم
ذريني فإن البخل عارٌ لأهله … وما ضرّ مثلي أن يقال عديم
ولا خير في مالٍ يعيش بعيشه … ولو أنه فوق السماء مقيم
أرى كلّ طلق كل قلب يحبه … وليس لمقبوض اليدين حميم
وكيف يخافُ الفقر أو يحرم الغنى … كريم وربّ العرش كريم (^١)
وله "ديوان" شعر.
ولما اشتهرت كراماته، وأقبل الناس عليه، وُشيَ به وسُعي به إلى السلطان، وحُذّر من جانبه، فأمر بإشخاصه إلى مراكش، فلم يُقِم بها إلا قليلا، وتوفي، وقيل: إنه سُمّ في الطريق.
وتوفي في آخر شهر صفر، سنة ست وثلاثين و[خمس] مئة (^٢).