قدم من المغرب صبيًا، وطاف بالبلاد مغربًا ومشرقًا، وطالت إقامته بمدينة السلام بغداد، وتفقه بها.
ودرّس بالمدرسة النظامية، ودرّس بمدرسة دُنيْسر (^٢) في فنون كثيرة من العلوم.
قال ابن الرّبيب: وكان مع شهرته في العلوم والورع؛ مولعًا بحب السّماع وحضور مواضعه، وله في ذلك أشعار وأخبار.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تاريخ دنيسير: (١١٤ - ١١٦)، المغرب: (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، الغصون اليانعة: (٥١ - ٥٥)، بغية الطلب: (٣/ ١١٤١ - ١١٤٤)، البداية والنهاية: (١٣/ ٤٢)، نفح الطيب: (٢/ ٦١٨ - ٦١٩)، كشف الظنون: (١/ ٣٣، ٤٦٤) و(٢/ ١٤٥١)، هدية العارفين: (١/ ٨٩)، الأعلام: (١/ ٢٥٧)، معجم المؤلفين: (٢/ ١٧٦).
(٢) دُنَيسر: بضم أوله؛ بلدة عظيمة مشهورة من نواحي الجزيرة قرب ماردين، تقع بين الفرات ودجلة، قريبة من نصيبين. معجم البلدان: (٢/ ٤٧٨).
[ ١ / ١٩٧ ]
وله نظم، منه قوله:
مِلتَ عنّي لما يقول العذول … أيّ غصن مع الصبا لا يميل
كل حين تصغي لما قال هلا … بعض حين تصغي إلى ما أقول
أنا عبد وكلما شئت يقضى … فالتجنّي والعتب لم ذا يطول
ويقول النّصيح أرسل إليه … بخضوع لعلّ حالا تحول
أنا أرسلت للحبيب ولكن … ليت شعري بما يعود الرّسول
وقوله:
وفي الوجنات ما في الروض لكن … لرائق زهرها معنى عجيب
وأعجب ما التعجّب منه أني … أرى البستان يحمله قضيب
قال ابن سعيد: وأنشدني عنه بدُنَيْسر، أديبها وشاعرها الجلال ابن الصفار هذه الأبيات، وهي قوله ﵁: شعر
لاموا علي صبوتي والشّيب مبتسم … كالزّهر يبدي ابتسامًا في خمائله
فقلت والوجد يطويني وينشرني … أواخر النوم أحلى من أوائله
لم أترك الآس حينًا من أحاينه … فكيف أغفل عنه في أصائله (^١)
قال: وتوفي في سنة ثلاث وست مئة (^٢).
_________________
(١) الغصون اليانعة لابن سعيد: (٥٤)، وفيه: كالزهر يبدي ابتهاجًا في خمائله.
(٢) ترجمه ابن سعيد في الغصون اليانعة، في وفيات ٦٠١ هـ. وكذا في باقي المصادر.
[ ١ / ١٩٨ ]
وقال ابن الرّبيب ﵀: سنة إحدى منها، والله أعلم.