قرأ القراءات وتأدب، ونظم النظم الجيد، وقال الشعر الحسن، كتب عنه أصحابنا.
أنشدنا الشيخ أبو حيّان، أنشدنا ابن الجبّاس لنفسه، يصف الموز ولا أعلم من وصفه غيره، فقال:
كأنما الموز في عراجنه … وقد بدا يانعًا على شجره
فروع شعر برأس غانية … عقّص من بعد ضم منتشره
_________________
(١) اختلفت المصادر في سنة وفاته، ما بين القول أنه سنة ٥٤٩ هـ، وقيل: ٥٥٠، وقيل: ٥٥١.
(٢) انظر ترجمته في: مسالك الأبصار: (١٩/ ٤٢٤ - ٤٣٠)، نهاية الأرب: (١١/ ١٠٩ - ١١٠)، أعيان العصر: (١/ ٣٩٤ - ٣٩٨)، الوافي بالوفيات: (٨/ ١٢٢ - ١٢٤)، الدرر الكامنة: (١/ ٣٧٨ - ٣٨٠)، معجم المؤلفين: (٢/ ١٨٣ - ١٨٤).
[ ١ / ٢٠١ ]
كأن من ضمّه وعقصه … أرسل شرّابة على أثره
وفي اعتدال الخريف أحسن ما … تراه في ورده وفي صدره
كأن أشجاره وقد نشرت … ظلال أوراقها على ثمره
حاملة طفلها على يدها … تظله بالخمار من شعره
كأنما ساقها الصّقيل وقد … بدت عليه نقوش معتبره
ساق عروس أميط مئزرها … فبان وشي الخضاب في حبره
تصاغ من جدول خلاخلها … فتنجلي والنثار من زهره
حدائق خفقت سناجقها … كأنها الجيش أمَّ في زمره
زها فراق العيون منظره … فما تملّ العيون من نظره
كأنه بعد قطعه وقد … اصفرّ لما نال من أذى حجره
متيم قد أذابه قلق … يبيت من هجره على خطره
معلّق بالرّجاء ظاهره … يخبر عمّا أسرّ من خبره
يطيب ريحًا ويستلذ جنًا … على أذى زاد فوق مصطبره
لذلك الحرّ حال محنته … يزيد صبرًا على أذى ضرره
وقد تقدمه في وصف الموز محمد بن عمر الجنوي.
وأنشدنا الشيخ أيضًا قال: أنشدني ابن الجبَّاس أيضًا لنفسه، قوله رَحِمَهُ اللهُ تعالى: شعر
وقائلة ما بال دمعك أسودًا … ولم أر دمعًا فاض وهو كحيل
فقلت دمي والدّمع أفناهما البكا … فها مقلتي منها السواد يسيل
[ ١ / ٢٠٢ ]
وقوله ﵁ هذه الأبيات: شعر
أأحبابنا ما زرت ربعكم غبّا … ليعقبني غبّ المزار بكم حبا
ولكنّني أخشى الرقيب عليكم … وإلا فمن لي أن أفوز بكم قربا
على أن ما في الجسم موضع شعرة … خلا منكم إلا كأنَّ به قلبا
أحبّكم حبًّا يزيد على النّوى … ويعظم أن يشفي الدنوّ له كربا
تضرّم منه النّار بين جوانحي … ويسفح ماء الجفن منهملًا سكبا
يلوم عليه العاذلون جهالة … ولو فهموا معناه ما اعترضوا عتبا
أحبّتنا لا فرّق الدّهر بيننا … قلوبًا وأدنى أنفسًا ألفت قربا
تجمّعت الأهواء فيكم فلن ترى … بكم أحدًا إلا غدا والهًا صبّا
وشنّ علينا حسنكم كلّ غارة … وسلّ علينا من لواحظكم عضبا
أُلام على فيض الدّموع على النوى … وهل لسوى يوم النّوى أدمعي تُخبا
شكوت إلى الآسي شكاية موجع … فقال هوىً لا أستطيع له طبا
تمكّن فيك الدّاء من أمّ مالك … ويوشك أن يقضي المحب به نحبا
ولد بدمياط سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
وتوفي بها سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، ﵀.