ذكره الحافظ أبو عبد الله الأبار في "الذيل"، وقال: أخذ عن مشايخ بلده، وأخذ علم العربية عن أبي عبد الله البلنسي، وعلم الكلام عن أبي بكر ابن خليل، وسمع الحديث من أبي الحسين ابن زرقون، وولي قضاء بعض البلاد (^٢).
وذكره في كتابه المسمّى "تحفة القادم"، وقال عنه إنه: كان أحد الشعراء الفحول مع نزاهة سابغة الذيول، وله "ديوان" شعر، وأورد له من نظمه: شعر
_________________
(١) انظر ترجمته في: التكملة لكتاب الصلة: (١/ ٨٧)، تحفة القادم: (١٤٠ - ١٤٢)، الوافي بالوفيات: (٨/ ١٨٠ - ١٨١).
(٢) التكملة لكتاب الصلة: (١/ ٨٧).
[ ١ / ٢١١ ]
الدّار تنطق لكن ليس يسمعها … إلا قلوب يُرى منها توجّعها
وأنفس قطعت أنفاسها أسفًا … كانت تلم بها والشّوق يجمعها
وأعين بسجال الدّمع قد سفحت … حلّت عراها غداة البين أدمعها
وقائلٍ ليَ ما أبكاك قلت له … مصيف ذي الدّار أبكاني ومَرْبعها
نظرت فيها إلى الآثار فاشتبهت … على العيون وفي الأكباد موضعها
من شك أن مطاياهم مشرّقة … فلينظر الشمس صبحًا أين مطلعها
فليس تطلع إلا من هوادجهم … أو تحت راية يحيى حين يرفعها
قد ألبستنا العدل أبرادًا مفوّفة … ونحن بالحمد والذكرى نوسِّعها
ذُمَّ الزمانُ فأبداكم لنحمده … وتلك حجة صدق ليس ندفعها
ومنها:
وشقّ حجب خفاياه فلحت كما … ينشق عن جبهة الغراء برقعها (^١)
وقال يمدح القاضي أبا محمد ابن حوط الله، وقد وليَ بعد أبي حفص، قصيدة أولها قوله: شعر
ألم يُهْدِ هذا الليل برقًا يمانيًا … تنكّب نجدا وانتحى الغور ساريا
ولو زار نجدًا واستطار وميضه … إذن لاجتلى برقًا من الثغر ثانيا
سنًا وسنا لكن جوادٌ وباخلٌ … وفي الجَثْل البرقين أمسيت راجيا
_________________
(١) تحفة القادم: (١٤٠ - ١٤١).
[ ١ / ٢١٢ ]
ألم تعلمي أني أحوك قصائدي … فأكسو رجالا ثم أصبح عاريا
لئن سرّني أني أسمّى بشاعر … لقد ساءني أني ألقّب عافيا
محا شرّ هذا خير ذاك بأسره … فكان كفافًا لا عليَّ ولا ليا
وما شأن هذا الشعر إلا ضراعتي … وإلا فما أبقيت للناس باقيا
فسوف أكفّ النفس عن كل مطمع … غنىً ببقايا همتي أو تغانيا
وإلا فإني سوف أحدث همة … لقصد ابن حوط الله بورك قاضيا
فما قصد عبد الله عار على الفتى … ولكنَّ عارًا أن ترى عنه وانيا
تعلَّمَ منه الدّهر كيف يسوسنا … ألست تراه جارحًا ثم آسيا
فإن يك ذا عزم من البطش آمر … فإن له من زاجر الحلم ناهيا
ظفرت من العلم المصون بسرّه … فأضحى بك السرّ المكتّم فاشيا
وأوضحت من سرّ الرواية منهجًا … يزل به لولاك ما كان خافيا
وله من أبيات في الحمَّام، قوله: شعر
تلهى العيون رقومها فتخالها … قد ألبست ساحته ديباجا
مجموعة أضداده فترى بها … نار الغضا والوابل الثجّاجا
وله قوله: شعر
مفتتن في نفسه فاتن … لغيره ليس له كنهُ
جال على مرآته لَحْظُه … وانعكس السّحر به عنهُ
[ ١ / ٢١٣ ]
أبرزه الحمّام في حلية … من عرق لؤلؤها منهُ
يحيا به الوجد وذاك اسمه … فلا يسلني أحد من هُو
قد قلت يا بدر امتحانًا له … كن مثله يا بدر أو كنهُ
توفي سنة خمسين وست مئة.
ومولده سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى برحمته.
ومنهم: