روى عن أبي ذر الخشني، وأبي القاسم عبد الرّحيم بن الملجوم، وابن عمّه عبد الرحمن، وأبي محمد قاسم بن علي بن يحيى الشريف الحسني، وأبي محمد ابن حوط الله، وغيرهم.
وانتقل إلى سبتة قبيل سنة ثلاثين، فأخذ عن عَالَمٍ من أهلها والواردين عليها، ودخل الأندلس سنة خمس وثلاثين، فأخذ بالجزيرة الخضراء وبمالقة عمّن وجد، ودخل إلى حصن بكش، ثم رجع إلى سبتة.
وكتب بخطّه كثيرًا، وقيّد واعتنى بهذا الباب غاية الاعتناء، فكان آخر المكثرين،
_________________
(١) انظر ترجمته في: معجم أصحاب الصدفي: (١٩٨)، تاريخ الإسلام: (٤٨/ ٤٠٩ - ٤١٠)، الوافي بالوفيات: (٧/ ١٨٣)، نيل الابتهاج: (١/ ٧٣)، كفاية المحتاج: (٣٥)، جذوة الاقتباس: (١/ ١١٧ - ١١٩)، شجرة النور الزكية: (١/ ٢٠٠)، فهرس الفهارس: (٢/ ٩١٠)، الأعلام: (١/ ٢٧٤)، معجم المؤلفين: (٢/ ٢٠٨).
[ ١ / ٢١٤ ]
وكان ذاكرًا للرجال والتاريخ، والكثير من المتون، وقسط صالح من الجرح والتعديل، وطبقات الناس.
وصنّف كتابًا استدرك فيه على السهيلي مواضع في كتابه "التّعريف والإعلام"، وسمّاه بـ "الاستدراك والإتمام"، وله كتاب "الذيل على كتاب الصلة" لابن بشكوال.
قال شيخ شيخنا الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير: كان ابن فرتون فاضلًا ورعًا زاهدًا، ما اعتنى قطّ بغير دينه، ولا تصدّى لأحد من أهل الدنيا، إلا أنه كانت فيه غفلة هي الموجبة لكثرة أوهامه في كتاب "الذيل".
قال: وقرأت عليه، وسمعت من لفظه بسبتة سنة خمس وأربعين، وآنسني وقصدني في موضع سكَني.
وتوفي بسبتة، سادس عشرين شعبان سنة ستّين وست مئة، وقد جاوز الثمانين، ﵁.