ذكره الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي، وقال: له اليد البيضاء في الأدب والكتابة والشعر، قدم دمشق سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وخدم السلطان وقرب منه، وكان فارسًا شجاعًا، ثم خرج إلى مصر فأقام بها مدّة، ثم رجع إلى الشام وسكن حماة.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تاريخ دمشق: (٨/ ٩٠ - ٩٥)، خريدة القصر - الشام -: (٨/ ٤٩٨ - ٥٤٧)، معجم الأدباء: (٢/ ١٠٠ - ١١٣)، الكامل: (٩/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، بغية الطلب: (٣/ ١٣٥٨ - ١٣٧٠)، عيون الروضتين: (١/ ٣٩٦) و(٤/ ٥٩)، تكملة إكمال الإكمال: (١١٢)، وفيات الأعيان: (١/ ١٩٥ - ١٩٩)، سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٦٥ - ١٦٧)، تاريخ الإسلام: (٤١/ ١٧٠ - ١٧٧)، العبر: (٣/ ٨٧ - ٨٨)، تذكرة الحفاظ: (٤/ ١٣٥٤)، مسالك الأبصار: (١٦/ ٢٥ - ٤٢)، مرآة الجنان: (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨) و(٤/ ١٤)، الوافي بالوفيات: (٨/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، البداية والنهاية: (١٢/ ٣٣١ - ٣٣٢)، النجوم الزاهرة: (٦/ ١٠٧ - ١٠٨)، المقفى الكبير: (٢/ ٤٠ - ٤٩)، الدارس: (١/ ٢٩١ - ٢٩٢)، كشف الظنون: (١/ ٧٢، ٣٤٤) و(٢/ ١٣٩٣)، شذرات الذهب: (٤/ ٢٩٧ - ٢٨٠)، هدية العارفين: (١/ ١٩٦)، إعلام النبلاء: (٤/ ٢٦١ - ٢٦٣)، الأعلام: (١/ ٢٩١)، معجم المؤلفين: (٢/ ٢٢٥).
[ ١ / ٢١٧ ]
وأنشدني قصائد من شعره سنة ثمان وخمسين، وذكره لي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي، وقال عنه: هو شاعر أهل الدّهر، مالك عنان النظم والنثر، متصرف في معانيه، لاحق بطبقة أبيه، ليس يستقصى وصفه بمعان، ولا يعبّر عن مدحه بلسان، قصائده الطوال لا يفرق بينها وبين قصائد أبي الوليد، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد، وهي على طرف لسانه بحسن بيانه، غير محتفل بطولها، ولا يتغير لفظه العالي في شيء من فصولها، فالمُقطّعات أحلى من الشهد، وألذُّ من النّوم بعد السهد، في كل معنى غريب وشرح عجيب.
قال: وكتب على حائط دار كان يسكنها بالموصل: شعر
دار سكنت بها كرهًا وما سكنت … روحي إلى شجن فيها ولا سكن
والقبر أستر لي منها وأشبه بي … إن صدّني الدّهر عن عودي إلى وطني
قال: وكتب إلى أخيه شعرًا:
عجنتني الخطوب حينا فلمّا … عجزت أن تطيق منّي مساغا
لفظتني وسالمتني فقد عاد … حذاري أمنا وشغلي فراغا
وأخو الصّبر في الحوادث إن لم … يلقه الحين مدرك ما أراغا
قال: وأنشدني من نظمه في الضِّرس: شعر
وصاحب لا آمل الدّهر صحبته … يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
لم يبد لي مذ تصاحبنا فمذ وقعت … عيني عليه افترقنا فرقة الأبد
وقوله أبيات شعر:
[ ١ / ٢١٨ ]
انظر إلى صرف دهرٍ كيف عوّدني … بعد المشيب سوى عاداتي الأول
وفي تغاير صرف الدهر معتبر … وأيُّ حال على الأيام لم تحل
قد كنت مسعر حرب كلما خمدت … أضرمتها باقتداح البيض في القلل
همّي منازلة الأقران أحسبهم … فرائسي فهمُ منّي على وجل
أمضى من الهول من ليل وأهجم من … سيل وأقدم في الهيجاء من أجل
فصرت كالغادة المكسال مضجعها … على الحشايا وراء السّجف والكلل (^١)
وفضائله كثيرة.
وله مصنّفات غزيرة، منها "المنازل والديّار" (^٢)، ومنها "الشيب والشباب"، و"لباب الآداب" (^٣)، و"نصيحة الرعاة"، و"النوم والأحلام"، و"المعاني والاشتقاق" (^٤)، و"أخبار التّاء"، و"فضائل أبي بكر وعمر وعثمان"، و"تاريخ البدريّين"، و"أزهار الأقمار" (^٥)، و"وسائل المسائل"، و"التجارة المربحة" (^٦)، و"شعر الأمراء"، وغير ذلك (^٧).
_________________
(١) تاريخ دمشق: (٨/ ٩٠ - ٩٤).
(٢) طبع في الكتب الإسلامي بدمشق سنة ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٥ م.
(٣) طبع في مكتبة السنة بالقاهرة سنة ١٩٨٧ م، بتحقيق: أحمد شاكر.
(٤) طبع سنة ٢٠١٢ م بدار مجدلاوي بعَمَّان، تحقيق: يحيى الجبوري.
(٥) في المصادر باسم: أزهار الأنهار، وطبع في باريس.
(٦) في بعض المصادر باسم: التجائر المربحة والمساعي المنجحة.
(٧) منها: كتاب الاعتبار، نُشر مرارًا آخرها بتحقيق قاسم السامرائي في الرياض ١٩٨٧ م، والعصا، ومختصر سيرة عمر بن عبد العزيز، ومختصر سيرة عمر بن الخطاب، والبديع في نقد الشعر، وديوان شعر.
[ ١ / ٢١٩ ]
قال الحافظ ابن عَسَاكِر: ذكر لي أن مولده سنة ثمان وثمانين وأربع مئة (^١).
زاد غيره: أنه ولد في يوم الأحد سابع عشرين جمادى الآخرة.
وتوفي ثالث عشرين شهر رمضان، سنة أربع وثمانين وخمس مئة.
وقال ابن عَسَاكِر: وتوفي عن سبع وتسعين سنة، ﵀.