كان فاضلًا أديبًا، فقيهًا شاعرًا، وولي القضاء.
ذكره ابن سعيد، وقال: كان بينه وبين والدي صحبة أكيدة، ومجالس أنس عديدة، ومزاورات تتّصل، ومحاضرات لا تكاد تنفصل، وانتفعتُ بمجالسته، وكان له معرفة بالعلوم الحديثة والقديمة، وعني بمجلس المنصور، فكانت له فيه مشاهد غير ذميمة، وولي القضاء ببيّاسة، والقضاء بلورقة، ولم يزل محفوظ الجانب محمود المذاهب.
وله "رسالة في تفضيل الأندلس" (^٢)، عارض بها أبا يحيى في تفضيل برّ العدوة، أورد القاضي أبو الوليد فيها ما يشهد بلطافة المنزع، وعذوبة المشرع.
قال: وسمعته ينشدُ والدي قصيدة، منها قوله:
_________________
(١) انظر ترجمته في: اختصار القدح المعلى: (١٣٨ - ١٣٩)، المغرب: (١/ ٢١٨ - ٢١٩)، نفح الطيب: (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٤)، تاريخ التراث العربي: (٥/ ١٣٢ - ١٣٣)، الأعلام: (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، معجم المؤلفين: (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).
(٢) الرسالة مطبوعة بتحقيق صلاح الدين المنجد، سنة ١٩٦٨ م بدار الكتاب الجديد، وسماها: فضائل الأندلس وأهلها، جمع فيها بين رسالة ابن حزم وابن سعيد والشقندي.
[ ١ / ٢٣٠ ]
إذا نهضت فإن السّيف منتهض … لك السعود سهام والعدى غرض
لك البسيطة تطويها وتنشرها … وليس في كلّ ما تنويه معترض
وله:
علّلاني بذكر من همت فيه … وعداني عنه بما أرتجيه
وإذا ما طربتما لارتياحي … فاجعلا خمرتي مدامة فيه
ليت شعري وكم أطيل الأماني … أي يوم في خلوة ألتقيه
وإذا ما ظفرت يومًا بشكوى … قال لي أين كلّ ما تدّعيه
لا دموع ولا سقام فماذا … شاهد عنك بالذي تخفيه
قلت دعني أمت بدائي فإني … لو براني السّقام لا أبديه
قال: ومرض مرّة، فعاده بعضهم، ولم يعده بعضهم، فنظم قوله: شعر
إني مرضت مرضة … أسقط منها في يدي
فكان في الإخوان من … لم أره في العود
فقلت في كلّهمُ … قول امرءٍ مقتصد
أيُر الذي قد عادني … في است من لم يَعُد
قال: وتوفي بإشبيلية، سنة تسع وعشرين وست مئة (^١).
وشقندَة التي ينسب إليها؛ قرية مطلّة على نهر قرطبة، مجاورة لها من جهة الجنوب.
_________________
(١) اختصار القدح المعلى: (١٣٨ - ١٣٩).
[ ١ / ٢٣١ ]