كَانَ فى أَوَائِل الْأَمر أحد مماليك السُّلْطَان قايتباي وَكَانَ أميالا يعرف شيأ لِأَنَّهُ جلب من بِلَاده وَهُوَ كَبِير قد شرع فِيهِ الشيب وَصَارَ السُّلْطَان
[ ٢ / ٥٤ ]
قايتباي يرقيه لكَونه أَخا لزوجته وهي الَّتِى بذلت الْأَمْوَال للجند ومكنته من الخزائن حَتَّى ملكوه بعد السُّلْطَان قايتباي فاستمر سُلْطَانا سنة وَسَبْعَة أشهر ثمَّ خلعوه وَكَانَ قد تلقب بالأشرف وأخرجوه من المملكة سنة ٩٠٥ وَولى بعده أميران وَلم يثبت قدمهما في السلطنة ثمَّ أجمع الأجناد على تَوْلِيَة السُّلْطَان قانصوه الغوري وَهُوَ غير الْمُتَقَدّم ذكره وَكَانَ من أَصْغَر الْأُمَرَاء وأحقرهم وَلَكِن الْأُمَرَاء الْكِبَار تحاموا الْأَقْدَام على السلطنة خوفًا من بَعضهم الْبَعْض فَوَلوا هَذَا فَقبل بعد أَن شَرط عَلَيْهِم أَنهم لَا يقتلونه إِذا أَرَادوا خلعه فقبلوا مِنْهُ ذَلِك فولي السلطنة في سنة ٩٠٦ وَكَانَ عَظِيم الدهاء قوي التَّدْبِير فَثَبت قدمه في السلطنة ثباتًا عَظِيما وَمَا زَالَ يقتل أكَابِر الْأُمَرَاء حَتَّى أفناهم وصفت لَهُ المملكة وَلم يبْق لَهُ فِيهَا مُنَازع وَلكنه مَال إِلَى الظُّلم والعسف وانتهب أَمْوَال النَّاس وانقطعت بِسَبَبِهِ الْمَوَارِيث فَضَجَّ أهل مصر وَمن تَحت طَاعَته من أَخذه لأموالهم فَسلط الله عَلَيْهِ السُّلْطَان سليم سُلْطَان الروم فَإِنَّهُ غزاه إِلَى دياره وَوَقع بَينهمَا مصَاف فَقتل صَاحب التَّرْجَمَة تَحت سنابك الْخَيل وَاسْتولى السُّلْطَان سليم على مملكة مصر وَالشَّام وَصَارَت إِلَى أَوْلَاده من بعده إِلَى الْآن وَكَانَ ذَلِك في سنة ٩٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَتِسْعمِائَة