ولد فِي رَمَضَان سنة ٨٤٠ أَرْبَعِينَ وثمان مائَة بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من الْأَعْيَان وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه ثمَّ سَأَلَ الْأَب إشراك وَلَده مَعَه فِي الْأَمر فَفعل السُّلْطَان ذَلِك فوصل المرسوم إِلَى مَكَّة بذلك ودعي لَهُ على زَمْزَم كعادتهم وَكَانَ غايبا بِالْيمن
وَلما وصل إِلَيْهِ الْخَبَر بذلك عَاد إِلَى مَكَّة وحمدت سيرته وَتوجه إِلَى بِلَاد الشرق غير مرة وَأكْثر من زِيَارَة الْقَبْر النبوي على صَاحبه أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَمَعَ زيارته يحسن إِلَى أهل الْمَدِينَة وَكَانَ كثير التفقد لأهل مَكَّة لَا سِيمَا الْفُقَرَاء والغرباء وَأمن النَّاس فِي أَيَّامه وَكَثُرت أَمْوَاله وَأَتْبَاعه وفَاق أسلافه وَمَا زَالَ أمره فِي نمو
[ ٢ / ١٤٠ ]
وأضيفت إِلَيْهِ سَائِر بِلَاد الْحجاز ليستنيب من يختاره ودعي لَهُ على مِنْبَر مَكَّة وَالْمَدينَة وَكَانَ يغزوا إِلَى ديار من يُخَالِفهُ فيحيط بِهِ وَكَذَا أطاعه صَاحب جازان وَقد أثنى عَلَيْهِ السخاوي كثيرا لِأَنَّهُ كَانَ معاصرا لَهُ وَوَصفه بِالْعقلِ والفهم والتواضع وَحسن الشكالة والمداومة على الْجَمَاعَات والسكون وكف الأتباع عَن الرعية وَعدم الطمع فِي أَمْوَالهم بمالم يسمع بِمثلِهِ فِي دولة من قبله وَاسْتمرّ على ولَايَته حَتَّى مَاتَ فِي الحادي وَالْعِشْرين من محرم سنة ٩٠٣ ثَلَاث وَتِسْعمِائَة وَخلف من الْأَوْلَاد ذُكُورا وإناثا نَحْو الْأَرْبَعين